… وميدالية ذهبية في الرياضيات أيضا

يوسف غريب

في الوقت الذي ما زالت صورة التلميذة المغربية مريم أمجون راسخة في أذهاننا وهي تتسلم الجائزة الكبرى لتحدي القراءة عربيا لهذا الموسم وبتلك الطلاقة اللغوية البليغة... جاءتنا صور أخرى لتلامذة مغاربة ومن المدرسة العمومية يقفون في منصات التتويج الأسبوع الماضي ضمن منافسات أولمبياد الرياضيات بين التلاميذ المؤهلين عربيا تحت إشراف المنظمة العربية للتربية والثقافية والعلوم ( الإيسيسكو) والتي جرت أطوارها بالسعودية لمدة يومين وفي جميع الحقول المعرفية المرتبطة بهذا التخصص إن على مستوى العلاقة المنطقية الرياضية أو الصفات الهندسية الإقليدية وآخرها نظرية الأرقام...

يتعلق الأمر ب التلميذ محمد خير المتوج بالميدالية الذهبية يليه أصدقاؤه في الترتيب كل من نزار الغزال ومحمد الكافل بالميدالية الفضية والذين يتابعون دراستهم بالسنة الثانية بكالوريا بالدائرة التربوية التابعة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة الرباط –سلا القنيطرة والتي كانت مناسبة للسيد المدير الجهوي للأكاديمية الأستاذ محمد أضرضور أثناء استقباله لهؤلاء الابطال كي يقدم كل الشكر والتقدير للمؤطرين الأساتذة الذين أشرفوا على عملية التأهيل ومن خلاله كل الطاقم التربوي العاملين بالمدرسة العمومية مؤكدا على أن منتوجنا التربوي ليس بالصورة السلبية التى يتم الترويج لها وأن مكانتها جد محترمة عالميا مستشهدا بالنتائج الجد الإيجابية التى حققها تلامذتنا في الأولمبياد الدولية للرياضيات (الدورة 59) بروما الصيف الماضي حيث احتل الفريق المغربي مراتب جد مشرفة في سبورة التتويج خصوصا اذا استحضرنا التاريخ الأولمبي للدول المشاركة ب632 متباري من107دول منافسة...مضيفا إلى أن الفريق المغربي المكون من التلميذ أيمن الشرغاوي من جهة الرباط وأحمد البجدلي من جهة البيضاء وزكريا حمزاوي من جهة مكناس..استطاعوا أن ينتزعوا احترام اللجنة الدولية بتتويجهم بميزة شرف) 

تدفعك هذه الحقائق التي تبرز مكانة المدرسة العمومية ومنتوجنا التربوي عالميا إلى ملاحظة هذا التبخيس والتشويه الذي تتعرض المنظومة التربوية داخليا وكان هواية جلد الذات سلوك مغربي بامتياز.... إذ يقف المرء حائرا أمام الترويج لبعض مخرجات الفشل لمنظومتنا وكأنها الأصل في كل هذا المجهود السيزيفي الذي يقوم به نساء ورجال التعليم عبر ربوع الوطن وفي صمت بليغ.. بل لماذا لايتم تعميم ونشر وترويج نجاحات تلامذتنا وتتويجهم في المحافل الدولية بنفس القوة والحدة التى يتعامل بها مع بعض الحالات الفاشلة... 

مؤكد جدا أن الطريق ما زال لم يعبد بالكامل داخل منطومتنا التربوية.. لكن لاقيمة لمن يريد أن يقنعنا بأن الشجرة هي الغابة فذاك تشويه للحقائق وتبخيس للمجهودات المبذولة في اتجاه الرقي بالمدرسة المغربية التي تعني الجميع وخصوصا الأسرة التي قدمت استقالتها بالكامل في التتبع والمراقبة والتوجيه. 

ليس سهلا أن يتوج تلامذتنا كابطال في الرياضيات عربيا وكأبناء للمدرسة العمومية... هو تتويج بالفعل للأستاذ المغربي بشكل خاص ولكل العاملين والمشرفين على المنظومة التربوية وعموم المغاربة يجعلنا ذلك على الأقل نحلم بثورة للأذكياء... 

هم بالتأكيد لن يحرقوا علم وطنهم...