مسيرة الأرض وتهافت بعض محترفي السياسة بالجهة !!

يوسف غريب 

يسجل جل المراقبين للحراك الاجتماعي بالمغرب على أن شهر نونبر كان حراكا سوسيا بامتياز بوقفة أمام البرلمان هي الأولى من نوعها خلصت إلى لقاء تشاوري مع رئيس الحكومة... و بمسيرة حاشدة بالبيضاء خلصت هي أيضا إلى لقاء مع الوزير الوصي والمعني المباشر بالملفات المرتبطة بالثالوث المرعب لبادية سوس وساكنتها من الخنزير البري القاتل إلى جبروت بوغابة وتهديدات ميليشيات الرعي الجائر. 

 وفي هذا الإطار يلاحظ المرء غياب أي بيان مشترك رسمي بين الطرفين اللهم ما ينشر بين الحين والآخر من طرف تنسيقية المجتمع المدني الذي لا يخرج عن لغة توصيفية لمجريات اللقاء لاغير... ومما يزيد الوضع التباسا وغموضا أكثر هو دخول بعض الوجوه المستهلكة سياسيا بالجهة... هكذا فجأة وبدون سابق إشعاريحضرون في اللقاء الرسمي ويدلون بتصريحات للتليفزيون بخلفية أنهم ممثلون للسكان بعد أن لوحظ غيابهم التام في دعم كل الاحتجاجات والوقفات المنظمة إقليميا وجهويا...طيلة هذه السنوات... ولم يسجل لهم التاريخ أن رفعوا تظلمات الساكنة إلى المعنيين مركزيا كما تفرضه الصفة التمثيلية...لاشيء من هذا القبيل.. بل إن المتتبع لمسار هم الانتخابي سيلاحظ انهم أيضا من ممارسي الرعي الجائر في حقول ومراعي الأحزاب بالانتقال والترحال من تنظيم سياسي إلى آخر وحولوا المنطقة إلى منصة انتخابية لاغير خدمة لمصالحه المادية خارج الجهة بشكل عام...
 
ان دخول مثل الوجوه المستهلكة في موضوع القضايا المؤرقة لساكنة بادية سوس يقلل بشكل كبير كل الآمال المعقودة على هذا اللقاء الرسمي الأخير لأنّ لا أمل من هو جزء الأزمة أن يكون نفسه جزءا من الحل...

فمسيرة الأرض بالبيضاء أطرها المجتمع المدني من خلال تنسيقياته ولم تخندق حزبيا أوسياسيا على الأقل من حيث الشكل العام للمسيرة وهي بهذا المعنى تجاوزمشفر حد الوضوح إلى إبعاد هؤلاء المحترفين الحزبيين من استغلال مآسي الساكنة وقضاياهم خدمة لرصيدهم الانتخابي... والوضع بهذا التسريب الفج يتطلب من المفاوضين المدنيين مجهودا كبيرا لقطع الطريق أمام هذه الوجوه حتى تعطي لكلمة أغراس أغراس بعدها الحقيقي صدقا ووفاءا وتحقيقا للمطالب.... 

غير ذلك ف سوس التي تحملت عناء السفر إلى البيضاء ذاك الأحد التاريخي قادرة على أن تتجاوز كل السيناريوهات التي تحاك للالتفاف هنا أوهناك...