"تاكوميست" او "قاتلة الرضع" في المغرب!

حسن أمولود:

من أكثر ما يتردد على لسان والدتي كأمر صارم و ليست كنصيحة، أن لا أخرج طفلي الصغير حديث الولادة من البيت حتى تنمو اسنانه! والدتي و هي تردد هذا الأمر تحمر عينها من جدية الأمر و تتصلب كلماتها من خطورة الموضوع ، وانا لا أبالي طبعا و لكن اتطلع لفهم ما قد يصيب رضيعي في حالة رضخت لإرادتي في إخراجه في جولة في المدينة، لكن لما احست مني جدته تهور الجيل الجديد، سردت لي اشياء فضيعة عن قاتلة الرضع او ما يسمونها عندنا في سوس ب "تاكوميست" بالشدة على الميم المكسورة.

تسمية "تاكوميست" بالامازيغية وتختلف تسميتها حسب كل منطقة، جاءت من شكلها المكور و المجموع في قطعة قماش صغير الحجم، و فيها خليط من أخطر ما يمكن خلطه و من أغرب ما يمكن تخيله، يصنعها الساحر المشعوذ للفتيات العازبات اللواتي يخشين فوات قطار الزواج.

هؤلاء الفتيات يأمرهن هذا الساحر المشعوذ، بإحضار دم أحد ضحايا حادث سير حديث العهد، أي ( باقي سخون)،  طبعا النساء ذوي التجربة يذهبن لموقع 'الدم المغدور' و يصرخن ليفسح لهن الطريق كانهن من اهل الميت، ثم يطأن الدم بحذائهن ثم يذهبن ليمسحن به ذاك بقماش.

وبعد ان تنتهي هذه المهمة، يذهبن بقطعة تلك القماش للمشعوذ الذي يضيف اليه خليطا من الكربون و الكبريت و جداول السحر و الأرقام و الحروف و شتى المواد السامة فيجمع كل ذلك في قنبلة صغيرة تسمى "تاكوميست" تحملها الفتاة العازبة في ثوبها. 

الخطير كل الخطر في هذا الأمر، هو ان بعض النساء ذوات التجربة ( اداسنت اور إسامح ربي -الله لا يسامحهن تقول الجدة)، يجربن "تاكمويست" في الرضع حديثي الولادة ليتأكدن من قوتها، فيذهبن الى العقيقة ثم ينحنين لتقبيل الرضيع في جبينه و ما ان يشم الرضيع ذاك الخليط حتى يبدأ بالصراخ المهول و يدوم الصراخ شهورا، وقد تسببب في وفاته، طبعا خبر وفاته يحزن العائلة و يفرح القاتلات ! تخيلوا معي ذاك الخليط  من الدم و الكبريت وغير ذلك من المواد السامة، ان تتسرب الى خيشوم صغير ذي مناعة وهنة ! العديد من العائلات، أصبحت في خصام أبدي بعد أن فقدت ابنتهم صغيرها بسبب صديقتها العازبة او من عائلتها، و التي جربت مفعول" قنبلتها" في ذلك الصغير. فأي صداقة أو عائلة تلك، وأي فكر و أي مجتمع هذا الذي يقتل رضيعا من اجل زوج محتمل . 

وما يلاحظه الكثيرون أن بعض الامهات مازلن يعلقن "الحجاب" في عنق الطفل الرضيع، لاعتقادهن أنه سوف يحمي المولود من خطر "تاكوميست".

إن الفراغ الفكري و الأمية و الجهل هم سبب كل هذه المشاكل في مجتمعنا، و نحن في القرن الواحد والعشرين مازالت والدتي تقول لي "لا تخرج رضيعك حتى تبرز اسنانه" لخوفها على حياة حفيدها من أفعال و جهل أخرين لا يخافون ربهم !