الشيخ الكامل و "الشعب الناقص" !

 حسن أومولود:

قالها لابويسي في القرن السادس عشر و قالها مونتيسكيو في القرن الثامن عشر وقالها بورديو و فوكو و تشومسكي في القرن العشرين : كلما زادت أمية شعب سهلت السيطرة عليه وكلما زاد وعيه زادت معاناة السياسيين. ينتهج السياسيون سياسة "التكليخ" للتحكم و السيطرة و وضع لجام للشعب الذي يشكل العدو اللذوذ للسياسة لأن علاقة الساسة بالشعب دائما وعلى مر التاريخ علاقة وحش بمروده . 

وأنا اتابع دراستي بسلك التبريز بمكناس صادفت يوما قرب ساحة الهديم جحافل من الناس يلبسون ثوبا أبيض ملطخ بالدماء يتبعهم جمهور بالصفير والعويل والأهازيج والطبول وكأنهم رجعوا منتصرين من معركة مصيرية. وعندما طلبت استفسارا من أحد الجماهير قال لي أنهم أهل "الشيخ الكامل"  أكلوا لحم الجدي الطري وشربوا دماءه وهم ذاهبون إلى ضريح الشيخ لإبلاغه بإنهاء المهمة وطلب الصفح و العفو والبركة منه. 

ربما هذا المهرجان الدموي ليس إلا صورة مكبرة لظاهرة الأضرحة والحضرة والزوايا والطرق والبركة المتفشية منذ زمن في مجتمعنا. والتي مازال المسؤولون يدعمونها عوض محاربتها وتتبيث مبادى الدين الإسلامي الحنيف و البسيط والواضح. يدعمون الخرافات والتطير والبدع و يتغاضون عن تاثيرها على سلب العقول وتخدير المواطنين . بل إن الإعلام ايضا يعد ورقات ونشرات مستفيضة في الموضوع بعيدا عن مسؤوليته في التوعية والتنوير.

فظاهرة الأضرحة والشعوذة والتبرك بالمخلوق واقامة الحضرة للأموات والزف للزوايا و تحضير الجن و تقطيع الحيوان و تلطيخ الأثواب ولطم الوجوه و أكل الشوك وشرب الحر و المسح بالقبور و أكل بقايا الشيخ وتقبيل الأرجل ... بنات حمقاء ولدت من رحم أم حكيمة .

لأن علاقة الدين بالخرافة كما قال جون جاك روسو " بمثابة أم حكيمة ولدت ابنة حمقاء" .