لم تهزمنا "آلهة الرومان"و لا "أسلحة الفرنسيين" فكيف تهزمنا "قرون الحلوف القصيرة" !

حسن أومولود:

ربما هي صدفة لغوية أو ملاحضة غير سديدة ولكن نطق "ماغوكان "( مغربي بالفرنسية ) يعني بالأمازيغية قاتل ! فهل القتال قدرنا كهوية و كشعب يأبى الخضوع ؟ منذ زمن بعيد والماغوكان يقاتلون، حرب داءمة من أجل الحق و الحرية والعيش الكريم  معركة أجساد عطشى و عقول واعية وأرواح تأبى أن تكون بلا مأوى. كأرواح الهندوس التائهة والتي لم تقبلها البقرة "المقدسة" . منذ زمن بعيد و أبسط ظروف العيش الكريم أصبحت لدينا أحلام واهداف الحيوات كلها. أمر "زيوس" "كبير آلهة الرومان" المقاتل الشرس هرقل بإحضار التفاحات الذهبية ( حبات أركان الصفراء) من حديقة الإسبيريد (سوس حاليا) لم يفلح حتى من تجاوز طنجة حيث استقر في مغارة تحمل اسمه بقرب مقبرة الرومان التي ترقد فيها ذكريات ذاك الإختراق الفاشل لدرع الأمازيغ . وفشل هرقل في مشروعه الأسطوري ! 

أعاد التاريخ نفسه في مارس من 1912 حيث إجتمع أباطرة الجمهورية الثالثة الفرنسية بالسلطان عبد الحفيظ و نيتهم حماية المملكة ظاهريا و باطنيا استعمارها . فأعلنت الحماية الملغومة و أعلنت معها حماية أخرى إسبانية مستتيرة. ولم يفلحوا في ردع جحافل "الماغوكان" حتى أعلن الإستقلال على لسان الراحل محمد الخامس يوم 18 نوفمبر 1955.

محطتان فقط من تاريخ هذه الأرض و تاريخ معارك "الماغوكان" لا حصر له. فالقتال قدرنا وصراع الوجود نمط عيشنا. خرج الآلاف في الدار البيضاء ينادون بحقهم في الإنتماء لأرضهم الأم و تحريرها من الرعاة الجائرين . وقد لا تكون صدفة هذه المرة ان قلت لكم أن إجاكالن (الرحل بالأمازيغية) هو جمع أجكال المتكون من أج اي دع و أكال أي الأرض . فأجكال هو ذاك الراعي المتنقل بخيامه و الذي لا أرض له لأن قدره الترحال و الجولان بحثا عن الكلأ و الماء . فأجاكال تعني دع الأرض لأهلها و خذ منها ما أعطوك عطية و منة و لا تأخدها غصبا ولا ظلما.

 ولم يسبق لأهل سوس أن طردوا الرحل أو هاجموهم إلا عندما قرروا الإستقرار غصبا و الإعتداء و السلب و النهب و العنف و الهمجية. فرد أهل الأرض بالقانون أولا احتراما لمبادئ المملكة ولكن القانون تهاون إن لم يكن "تعاون" فكان آخر قرار للأحرار إيصال الآلام و الآمال مباشرة لأصحاب القرار و التعبير عن المطالب المشروعة من تحرير الأرض التي هي أول ركيزة من ثلاثية الأمازيغ المقدسة ولها قدرها من الحب و التشبث. ثم جائت مطالب المسيرة للتذكير و التأكيد على ركيزة أساسية من ركائز هوية الماغوكان ألا وهي شقها الأمازيغي العريق والذي لا يقبل القسمة كنا يبغي أعدائه. الركيزة الأمازيغية التي رسمها الملك بحسه الديموقراطي و حاصرها آخرون بقرون الحلوف الرتة البالية. فلم تهزمنا آلهة الرومان ولا أسلحة الإفرنجة ولا الظهير البربري ولا مجاعة خمسة وأربعين و لا طاعون وجذام القرون الفانية فكيف لقرون الخنزير أن تكسر شوكة عمرها آلاف السنين؟