هذا أنا.... فمن أنا ؟

حسن اومولود:

هذا أنا ، فمن أنا ؟ أنا الذي كلما سألني أحد ما هويتك قلت أنا مغربي دون أن اعلم ان مغربي جنسية و ليست هوية ! فالفرق بين الجنسية والهوية كالشرق والغرب. فما هويتي إذن ؟ أنا الذي اعلم تاريخ الشعوب والدول و الإتنيات و أتغنى بمعارفي دون ان أعلم شيئا عن تاريخي أنا . من أين أنا و الى اين أنا ذاهب! 

أنا الذي انتظر المستقبل دون أن اصنعه و ابحث عن الماضي دون أن أجده و أعيش الحاضر دون أن افهمه وكأني حبة غبار أسبح في الفراغ وأملأ الزمن. أنا الذي اتبنى لغة رسمية دون أن اتقنها و أتبنى دينا دون أن أعيشه و اتبنى قانونا دون ان اطبقه ! 

أنا الذي احمل أخلاقا عالية ألعب بها كورقات كلما احسست بالخطر انقذ بها موقفي و كلما وجدت فيها نفعا اخرجتها من وعيي. أنا الذي اتقن هندسة اجسام الفتيات و اتمعن في طياتها و لا ابتغي ذلك لأسرتي لانها مقدسة. أنا الذي اصطاد الفتيات و امارس عليهم شذوذي و عندما انوي الزواج ابحث عن عذراء حسناء متدينة لا شية فيها . انا الذي أصلي كأني في سباق سرعة و اصوم كأني في معركة و ازكي كأني تحت السيف. أنا الذي أشرب الخمر و أناقش امور الدين واحمد الله على نعمه. 

أنا الذي اجالس أهل الخمر و القمار دون معاقرتهما و انصح الكل بإجتنابهما . أنا الذي اكره السياسة وأهلها و اسبهم و ابغضهم و انا اناقش السياسة اكثر منهم . أنا الذي اسعى لتغيير الأوضاع المزرية للبلد من كرسي المقهى محاطا بضباب التدخين و الخمول. أنا الذي أحب الخير و أحب اهل الخير و أدعو للخير و لا افعل الخير . أنا الذي اخطب في الناس و ادعو مقاطعة الكفار في بوق من صنعهم و قلم وورق و نظارات من صنعهم . أنا الذي انتقد الدنيا و ما فيها و اكره كثرة المال و الثروة و لا انتظر إلا فرصة للإغتناء ولو على حساب مبادئ. أنتقد أهل الثروة و اكتم رغبة في الحصول عليها . أنا الذي أشفي غليل فشلي و أحتال على نفسي كلما فشلت فأقول ان الدنيا زائلة و الموت قادم و المال فتنة و الصبر مفتاح الفرج.

 سموني دون كيشوت سموني دون جوان سموني ماكيافيلي او شوبنهاور او تارتوف او هبنقة او مسيلمة الكذاب ... لا أعلم . فكل ما اعلمه انه هذا أنا . فمن أنا ؟