تاركانتوشكا: واحة بجبال الأطلس الصغير تصبح مكب نفايات عشوائي

بيوكرى نيوز:

تناول برنامج مراقبون الذي يعرض على قناة "فرانس 24" الاخبارية، قضية النفايات العشوائية بجماعة تاركا نتوشكا باقليم اشتوكة ايت باها.

هذا البرنامج هو تعاون بين القناة الفرنسية و وهواة من ميادين وبلدان مختلفة لعرض عدد من القضايا عن طريق ارسال الصور و الفيدوهات، وتقوم القناة على انتقائها والتحقق من صحتها وشرحها وترجمتها قبل أن تنشرها.

"
تاركا نتوشكا، هي واحة تقع في أحد الوديان بالمنطقة الجبلية باقليم اشتوك ايت باها في جهة سوس ماسة، وقد أصبحت مهملة وتحولت أجزاء منها إلى مكب نفايات عشوائي. مناظرها الطبيعية ومبانيها ذات الطراز ’الكولونيالي‘ ومنابعها المائية كان يمكنها، حسب مراقب البرنامج، أن تجذب العديد من السياح. ﻟﻜﻨﻪ يرى أن اﻟﺴﻠﻄﺎت اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻗﺪ تخلت عن المهام المنوطة بها.

وتقدم واحة تاركا نتوشكا على الموقع الإلكتروني الخاص بالمجلس الجهوي للسياحة، على أنها " قرية تاركا نتوشكا في سلسلة جبال الأطلس الصغير (...) واحة نخيل تتميز بمنظر طبيعي خلاب" حيث تمارس الزراعة العضوية. تقع هذه الواحة باشتوكة ايت باها على بعد مئة كيلومتر من مدينة أكادير, وحسب إحصاء السكان لعام 2014، فعدد سكانها 4877 نسمة موزعين على 1184 أسرة.

لكن المنظر الطبيعي تشوه بسبب مكبات النفايات العشوائية وإهمال السوق التقليدي، كما يرى مراقب "فرانس24". الحسين بوفلوس (49 عاما) أصله من هذه الجماعة ويقيم فيها بصفة دائمة منذ عامين وقد وثق هذه "الخسارة" من خلال تصوير بالفيديو



"مناظر خلابة وطبيعة غناء ومنابع المياه...كل هذه المقومات السياحية الهائلة أهدرت"

تاركا نتوشكا ممتدة على مساحة كبيرة، وسكانها منتشرون في عدد كبير من القرى الصغيرة في الجبال. ويتجمع عدد كبير منهم كل أحد للتسوق في السوق الأسبوعي الذي يقع في قلب الواحة في الوادي. وفي باقي أيام الأسبوع، يصل عدد نحن سكان القرية على أقصى تقدير إلى عشرين شخصا.

المشكلة الأولى التي تؤثر على هذا المكان الرائع هي سوء إدارة النفايات، إذ لم توضع في السوق سوى ثلاث حاويات نفايات والناس يرمون القمامة في أي مكان، فتصل إلى النهر وتلوث المياه.


وفي السنوات الأخيرة، شهدنا تكاثر العبوات البلاستيكية الفردية التي لم تكن موجودة من قبل. إضافة إلى ذلك فلا وجود لأي مراحيض عامة في السوق، ولذلك فإن المتسوقين يقضون حاجتهم بجانب المجاري المائية. حتى أن بعض السكان يأتون إلى هناك للاستحمام أو لغسل الأواني أو الملابس، فيلقون بالصابون والمنظفات في الماء.

وويضيف مراقب البرنامج بالنظر إلى حالة السلامة الصحية هذه، يبدو لي أنه من السخرية أن أزعم أن الزراعة الممارسة في الواحة يمكن وصفها بأنها "عضوية" كما يقول المجلس الجهوي للسياحة في أكادير عبر موقعه الإلكتروني عندما نعرف أن هذه المياه تستخدم لري الحقول.

"تحولت معظم مساحة الواحة إلى أراض بور"كانت الحقول في السابق غنية بالمحاصيل الوفيرة من موز وزيتون وتمور وخضر. واليوم تحولت معظم مساحة الواحة إلى أراض بور بسبب الهجرة القروية نحو المدن والخنازير البرية التي تعيث فسادا في مزارع الخضر.


تزود الواحة بالمياه من خلال ثلاثة منابع مائية. أحد هذه المنابع له -حسب ما يقوله السكان- فوائد مضادة لحصى الكلى [هيئة التحرير: لم ينجز أي تحليل علمي مخبري لإثبات ذلك]. لكن هذا المنبع هو أيضا مكان تأتي إليه الفتيات تقليديا لرمي حجر وملابسهن الداخلية أملا في الزواج.

ولذلك تنتشر هناك العديد من الملابس الداخلية الراكدة في المياه. علاوة على ذلك، تأتي النساء للقيام بهذه "الطقوس" مع أفراد عائلاتهن من أجل الأكل والتنزه، فيتركون أيضا كما كبيرا من القمامة.كل هذه المشاكل تنسف بالمقومات السياحية الهائلة التي تميز الواحة من مناظر خلابة وطبيعة غناء ومبان ذات الطراز ’الكولونيالي‘ ومنابع المياه. 

ويرى المراقب الحسين بوفلوس أن هذه المشاكل تستخف بها السلطات المحلية التي أطلقت عددا غير كاف من المشاريع التنموية. وحسب ما قال، فقد وضعت بعض البنى التحتية "غير المجدية" أو "غير المستخدمة" على حساب أنظمة الصرف الصحي الأساسية. وأعطى مثالا بنظام معالجة المياه المستعملة الذي لا يعمل به أو وحدة تقطير النباتات العطرية المهجورة.

"السكان هم من يرمون هذه النفايات"

وقال رئيس جماعة تاركا نتوشكا عبد الله بوحشموض في مقابلة مع فريق تحرير صحيفة "فرانس 24" إن المشاكل المذكورة لا تدعو إلى كل هذا القلق.

ويضيف أرى أنه لا توجد مشكلة نفايات حقيقية في تاركا نتوشكا، بخلاف المدن الكبرى مثل الدار البيضاء. النفايات قليلة ولا تتكدس سوى مرة واحدة في الأسبوع، أي يوم الأحد عندما يقام السوق. ثم إننا نتولى التنظيف. أنا لا أقول إن بلدتنا نظيفة بنسبة 100%، ولكنها ليست كارثية. إضافة إلى ذلك، أرى أن النفايات هي مسؤولية الأفراد أيضا. فالسكان هم من يرمون هذه النفايات، والمسؤولية ليست حتما مسؤولية المجلس الجماعي بالكامل.

تأليف Liselotte Mas
ترجمة: عائشة علون