التوقيت المدرسي الجديد و "الكريساج"

يوسف غريب: 

ربما لم ننتبه إلى اعتراف السيد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني خلال مروره التلفزيوني الأسبوع المنصرم بأنه اعترف بخطإ حكومته في تدبير تحول المغرب إلى التوقيت الصيفي المستقر؛ وعوض أن تتحول فرصة هذه الاطلالة إلى توضيح أكثر خصوصا للقطاع التلامذي وأولياء أمورهم ، جاء هذا التمرين التواصلي باهتا ومرتبكا انعكس بشكل سلبي على استئناف الدراسة بعد فترة العطلة البينية الأولى... وعوض أن يلتحق التلاميذ بأقسامهم خرجوا إلى الشارع للاحتجاج عن هذا القرار أو هكذا يبدوا على الأقل في المنصات الافتراضية التي أصبحت واقعا تواصليا مجتمعيا بامتياز... مقابل هذا الصمت والغموض لكل وسائل الإعلام الرسمية والحالة هاته كلما خيم الصمت من الفوق زاد الحذر في التحت لتتوسع دائرة الرفض لهذا القرار بمبررات جاءت على لسان أغلبية المحتجين من التلاميذ والبعض من آباء وأمهات وعموم المواطنين كلها تسير في اتجاه الخوف على فلذات الأكباد من (الكريساج ) وأصبحنا جميعا نلوك هذا التبرير بل هناك من يجتهد لإعطاء أمثلة هنا وهناك.... ولا أحد منا انتبه إلى خطورة هذا الربط والترويج له كما هو شأن بعض الإذاعات الخاصة التي كرست هذا الربط بشكل فضيع يعطي الانطباع على أن شوارعنا غير مؤمنة بالمرة... 

هذا الربط جعلنا نقِّر من حيث لا نشعر بأن ظاهرة الكريساج لها توقيت معين تبدأ وتنتهي بفترة الالتحاق بالمؤسسات التعليمية وبعدها تزول... والا لماذا لا يطرح موضوع انعدام الأمن بمعزل عن أي ارتباطات أخرى في النقاش العمومي إذا كان الوضع بهذه الخطورة التي تجعلنا نشجع تلامذتنا على مقاطعة الدراسة.... 

ثم أين هو موقف المؤسسات الأمنية بالبلاد وهي تتابع هذا السجال حول الموضوع دون تواصل مع عموم المواطنين حول حجم الظاهرة وانتشارها وووو... 

وواهم من يعتقد أن عملية التواصل هي مسألة تقنية فقط...بل هي انعكاس لأزمة سياسية يطغى عليها المبهم والغموض وهذا يؤثر بشكل مباشر على النسيج الاجتماعي الذي يعرف غيلانا في الأرض كما في العالم الافتراضي... وهذا نحن نجدنا أنفسنا أمام هذا الوضع عوض أن ننكب على إيجاد حل لمعطلة الهدر المدرسي ندفع بالمتمدرسين إلى الشارع والاحتجاج على قرار التوقيت الصيفي المستمر بتبريرات انعدام الأمن. 

إن المكان الطبيعي لطفولتنا هو القسم... وأيا كانت صراعاتنا فلا يقبل بالمرة أن تتحول المدرسة إلى حلبة وميدان لتفجير ذات الصراع تحت أي مبرر كيفما نوعه... ولتكن الجرأة والمبادرة لدى الجميع وخاصة الأحزاب والمنظمات المدنية والحقوقية والإعلامية لطرح قضايا الأمن في الشارع المغربي ومناقشة كل مسبباته وأدواته... منها بالخصوص إغراق المجتمع المغربي بأقراص المخدرات آخرها إحباط محاولة إدخال أكثر من نصف طن من حبوب الهلوسة ذات التأثير القوي الأسبوع المنصرم... وتشير الدراسات المنجزة في هذا الاتجاه على أن كل حبة تساوي جريمة عنف ضد الفرد والجماعة... 

هذه هي المعركة الحقيقية التي تستوجب منا جميعا أفرادا ومؤسسات التعبئة من اجل إنقاذ طفولتنا من هذه الحرب القدرة التي تتعرض إليها والتي يساهم موقعنا الجغرافي في تنشيط هذه الشبكات العابرة للقارات من شرق البلاد إلى شماله وجنوبه.... 

فالمطلوب هو فتح النقاش العمومي حول ظاهرة ترويج هذه الأقراص بشكل واضح وشفاف من طرف الجميع وتأسيس منظمات مدنية تشتغل حول هذه المواضيع ذات الصلة بحماية طفولتنا من كل الانزلاقات.... حتى لا نستيقظ يوما ونجد الأقلية منا لا تستطيع الخروج طيلة اليوم....