طفل مغتصب هو مجرم مرتقب !

حسن أومولود:

قصة حقيقية

سأحكي لكم حدثا غريبا عشته ! في ليالي الصيف الحارة، حيث تلجأ العائلات عندنا إلى سطح البيت فنستلقي كل على شاكلته ولا نتأمل النجوم، ولكن نتحارب طوال الليل ضد البعوض الذي يشرب من دمنا. ولا أجد الا المذياع للاستئناس ونسيان لسعات البعوض و الفقر و الفراغ. وذات ليلة ظلماء، بدأ برنامج سمير الليل، الذي اعتبره من أحسن البرامج التي أذيعت في المغرب . 

وانا استمع للبرنامج وانتظر ما سوف تجود به الحلقة من قصص وحكايات، اتصل رجل في الثلاثينيات من عمره، و تحدث بنبرة شديدة الحدة. وهو يبدي اصراره الشديد على نيته قتل عمه ! ورغم كل محاولات المذيع و توسلات المتصلين إلا ان الشاب ابان عن اصرار شديد اللهجة وهو يحكي قصته الفظيعة مع عمه.

هذا الشخص الذي كان يساعد أباه في حقل باقليم تارودانت، كان لعمه حقل جوار حقل أبيه، فشاء الله ان يتوفى والولد مازال صغيرا فيحتضنه العم/ وكان يرافقه كل يوم الى الحقل عبر الطريق الطويل و على ظهر الدابة، و ذات يوم وهما على قنطرة، انزله عمه من الدابة وربطها وأخبره انه قد خبأ كيسا من الفصة تحت القنطرة وعليهما النزول لإحضاره، وما كان على الطفل الى أن يساعده على ذلك، فرافقه بكل ثقة، وما إن احاطهما ظل المكان حتى عمد العم في فتح ازرار سروال الطفل و اغتصبه بكل وحشية. فلما أشبع العم نزواته الجنسية، رافقه الى الأعلى وأكملا طريق العودة.

 طبعا اعتقد العم ان الطفل سينسى ما تعرض له، تطبيقا لمقولة " يكبر وينسى"، فكبر الطفل و صار شابا و شاءت الأقدار أن يبني بيته بجوار بيت عمه، وحكم عليه أن يلتقيه ليلا ونهارا، ويجتر غصة الإغتصاب بصمت يوميا.

 تزوج ذاك الشاب و انجب أطفالا، وذات صباح تخاصم ابنه الصغير مع أحد ابناء بنت عمه. فتخاصمت زوجته مع ابنة عمه وتطور الخصام حتى تواجه الشاب مع عمه و تبادل بعض الشتائم، إلا ان عمه العصبي عمد الى التفوه بعبارة غاية في الخطورة أعادت فتح الجراح و ألهبت فتيل الإنتقام.

عبارة العم، كافية أن تهيج مشاعر هذا الشخص وأحيت قصة الصغر،  بعد أن قال له " كن كنتي راجل كاع ماتدوز تحت كرش سيدك" ! قالها امام الكل يحكي الشاب للمذيع بصوت بكائي، يضيف "أمام زوجتي وابنائي امام الجيران امام الكل"! وأقسم الشاب أن يأخذ ثأره بيده و يضع حدا لمعاناة نفسية دامت عشرات السنين، سببها نزوة طائشة لعم سلطوي . 

مقدم البرنامج نصح هذا الشاب بالهجرة، و ذكره بأطفاله وبالصبر و طلب منه التحلي بالتؤدة والتأني وعدم التهور ... ولكن اصرار الشاب أقبر كل محاولات النسيان و الإحتساب، بل إن الشاب في آخر البرنامج ذكر المذيع بإسمه الكامل و عنوان بيته و إسم عمه و كان آخر ما قال انه يرجو ان تكون فعلته عبرة لمن يغتصب طفلا بريئا و يحكم عليه بالإجرام .

 مرت ايام و سافرت الى مدينة أكادير، و في استراحة قهوة أخذت أطالع جريدة فإذا بي أنصدم بخبر قصير في ركن الجرائم مفاده وقوع جريمة قتل طعنا بالسكين راح ضحيتها شيخ في أحد حقول تارودانت و الجاني قدم نفسه للعدالة ويروي شهود ان الجاني ابن أخ الضحية نشب بينهما صراع سببه تشويه الضحية لسمعة الجاني الذي كان ضحية اغتصاب حسب رواية الساكنة.

أحكي لكم هذا لأني شخصيا تعرضت لمحاولات اغتصاب كما وقع لهذا الشاب ووقع لشباب اخرين ذكورا واناثا، لا لشيء إلا لأني فقير دون حماية ولأني فقدت مصدر الحماية منذ كان عمري عاما و نصف. فتضخم اللاوعي عندي بالإحباط و الفشل والسوداوية والعقد ، والحمد لله تجاوزت العديد منها بفضل الدراسة و الطموح و القتالية. ومازال بعضها مازال صراحة يسكنني و ينخرني. 

ما حدث لذاك الشاب المسكين نقطة من بحر من التجاوزات السلوكية التي يمارسها الكبار بجهالة في حق الأطفال، من تعنيف جسدي او لفظي و تعذيب و اغتصاب و استغلال و خداع غير آبهين بذاكرتهم القوية التي هي عمدة شخصيتهم المستقبلية ، فعوض تعليمهم و تهذيبهم و تقويمهم و تطوير مواهبهم و استثمار طاقاتهم و بناء شخصياتهم المستقبلية ،نحن ( أشخاص و أسر و مؤسسات) نتجاهلهم و نهدمهم بالتفكير السلبي و نحقنهم بالأخلاق الدنيئة و نتركهم للشارع و رفقة السوء.

 صدق فيكتور هيكو حين قال " كل طفل نعلمه هو رجل نربحه" لأن معادلة التنمية البشرية صيغتها: إذا فتحنا مدرسة سنغلق سجنا .