مسيرة الدارالبيضاء : دروس وعبر

بقلم الحسن بنضاوش :

لا يختلف الاثنان عن كون الضغط يولد الانفجار ، وأن عدم الاستجابة للمطالب تكون سببا في الاحتجاج والتعبير عن الغضب وعدم الرضا، واتصاف الإنسان السوسي بالخصوص بصفة الحشمة والصبر المبالغ فيه، جعله عرضة عبر تاريخ الدولة الوطنية ، وقبلها في فترة الاستعمار خاصة بعد رفض الانصياع والامتثال للمنظومة الاستعمارية الفرنسية لكل أشكال الاحتقار والدونية والتهميش ، حاول التأقلم معها واستبعاد الاحتجاج والنظرة بالتفاؤل إلى المستقبل، والإيمان بأن الدولة ستنصفه وستجعله يحس بالكرامة ،الانتماء ،الحرية والوطنية إلى وقت قريب ، رغم ما يتعرض له من التهجير والتهميش ونزع الأراضي وغياب التام لتنمية مستدامة يكون محورها وغايتها .

وبعد سياسة تنموية تربوية بالأساس، في القرى السوسية بالأساس لم تنتج إلا جحافيل من الأميين ، مستخدمين بالمقاهي ومحلات تجارية في ظروف صعبة في أغلب الأحيان، وجيش من النساء والفتيات مصيرهن الضيعات الفلاحية في هوامش المدن الهامشية ، مما ارتفعت معه الهجرة إلى الهوامش ، وارتفاع نسبة البطالة والانحراف وأشياء أخرى .

وهذا في توازي مدبر وممنهج بطرح أخطر الحيوانات، والمحرمة شرعا أكلها، بسوس إلى أن أصبحت جزء لا يتجزأ من البادية السوسية يعرف المناحي والطرق، ويعيش في أمن وسلام وتكاثر مع مرور الأيام والشهور والسنين، حتى أصبح صاحب الأراضي المسقية والبورية على حد السواء .

وبإفراغ البادية السوسية من الإنسان وتهجيره إلى المجهول ، تخطط الدولة ولوبيات عالمية وإقليمية ووطنية بعد اكتشاف الثروة المعدنية بجبال سوس الصامدة في فتح شهيتها للتنقيب واستغلال المعادن ، ومواصلة التهجير وتفقير ما تبقى من ساكنة سوس .

وفي استعراض واضح للعضلات، والنفوذ وللقضية الوطنية الصحراء، عاشت ومازالت سوس استعمارا جديدا بصيغة الرحال والرعي الجائر، فكانت الاعتداءات الجسدية والجنسية ، وإتلاف للمحاصيل والقضاء على الثروة البيئة ، واستهزاء بالساكنة وتحقير الانسان في عقر داره .

ولم يعد باستطاعة الإنسان السوسي الصبر ، رغم المناداة واللقاءات والبيانات والشكايات والدعوات لتدخل من أجل الكرامة والحرية والمواطنة ، فكان الموعد ، رغم كيد الكائدين ومن أرادو بالسوسي شرا وهو على حق في أرضه ، فكانت المليونية وأكثر في مسيرة مدنية عالية التنظيم ، مرت بسلام لأننا هكذا مسالمين ، لانتحدث تلا عند الضرورة ، ولن تكون خوانة للوطن ، ولكننا مواطنين تهمنا كرامتنا وصبرنا من أجل الحرية ولها نحن مطالبين في مملكتنا .

مسيرة جمعت كل الأطياف ، ومن كل الشعب والمشارب ، كان الكل في الموعد ، واحترم الجميع القضية والتي من أجلها كنا هناك في مسيرة المليونية بالدارالبيضاء ، ولا غرابة أن تمر بسلام وبدون مشاكل لأننا دائما بضع مصلحة الوطن هي العليا ، ولدلك سلكنا طريقة الاحتجاج السلمي والمطالبة القانونية بطرق المشروعة والديمقراطية أن ننصف قريبا لاننا في عز الازمة ، وفي الخزف وعدم الرضا ، نريد كرامة وحرية ومواطنة تجعلنا نزيد حبا لهذا الوطن .

وليس الواجب فقط من الدولة مشاهدتنا وإرفاق القوات بالمسيرة من البداية إلى النهاية ، وتسجيل وإعداد التقارير حول المسيرة فهذا واجبها ودورها ويهمها في مصالحا الأمنية الداخلية والخاريجية ، ولكن الاستجابة الفورية لمطالبنا والتي لايختلف أحد عن شرعيتها ,أحقيتها في مغرب ما بعد دستور 2011 ، لدلك يجب الإسراع إلى التفاوض الفعلي والاستجابة للمطالب ، والتفاعل الايجابي مع نبض المجتمع وصوت من جاء من كل حدب وصوب ومن كل فج عميق من المغرب العميق لسوس العالمة لتعبير والاحتجاج على وضع يزداد سوء وتدمرا ، ولا يبشر بالخير حالا ومستقبلا .

وعلى ساكنة سوس الصامدة ، مواصلة اللحمة والتضامن والتحضر الفعلي والمسؤول ، والاصطفاف بعيدا عن المزايدات والتفرقة ، والصراع حول القيادة أو المكاسب ما لم تكن موحدة ، وقابلة لتنفيذ وفي مصلحة سوسنا الذي نسكنه ويسكننا ، ونفتخر بالانتماء اليه ، والشروع في خطوات أخرى نضالية تستوحي من الاختصاص القانوني مغزاها والعرف المحلي ، والعمل الميداني ، وربط الأقوال بالأفعال ضمانا للحقوق مقابل الواجبات .

ومسيرة الدارالبيضاء أكدت أننا مازلنا بخير ، وأن شمعة الأمل رغم كثرة الرياح مازالت تصدر الأنوار، وتفتح شهية الاستمرار في النضال من أجل قضايانا الوطنية الأبدية التي تساوي الكرامة والحرية والمواطنة، محورها الأرض حيث المنبع والمستقر والمستودع.