إلى الرئيس بوتفليقة .. نحن في انتظار عودتك

يوسف غريب: 

لا يمكن التكهن بردة الفعل للسيد عبد العزيز بوتفليقة وهو يشاهد هذه الصورة-الوثيقة …لكن من المؤكد أن عملية استرجاع لشريط حياته سيبدأ بتاريخ 02 مارس1937 كماهو مثبت برسم الولادة داخل مصالح البلدية بوجدة…سيتذكر السيد وهو يردد بصوت جماعي تلك السور القصيرة مع أقرانه ذاك الوقت …ثم المدرسة الابتدائة سيدي زيان وهو يحارب أميته اللفظية ويملأ شوارع وجدة وأزقتها بالشغب الطفولي….ويافعا يستعد لاجتياز الباكالوريا بثانوية عبد المومن بوجدة دائم…. وكيف ترك الشهادة لينخرط في جبهة التحرير الجزائرية التي يوجد بها العديد من الزعماء المغاربة وعلي رأسهم المرحوم أحمد بنبلة ابن منطقة سيدي رحال بقلعة السراغنة … سيتذكر أيضا وهو يتأمل الصورة أن الآلاف المؤلفة من المجاهدين المغاربة من الريف وقبائل بني ايزناس هم النواة الصلبة لهذه الجبهة.

حفريات في الذاكرة العميقة للسيد عبد العزيز بوتفليقة هذا الاسم الحركي الذي عوض به اسمه الحقيقي عبد القادر البالي من دوار اولاد البالي وهي فرقة من بني عمير قبيلة اولاد معمر بتافوغالت اقليم بركان ولاية وجدة …مثلما غير محمد بوخروبة اسمه الى الهواري بومدين……لكن ماتجب الاشارة اليه ونحن نستعرض هذه الملاحظات ان ما من رئيس جزائري من أصل مغربي الا وأصبح عدوا لوطنه الأم أكثر من بعض المسؤولين الجزائريين أنفسهم وقد فعلها بن بلة في حرب الرمال 1963 دون أن يستحضر مواقف المسؤولين المغاربة ومساهمتهم في تحرير الجزائر وخصوصا المغفور له محمد الخامس حين رفض ترسيم الحدود معها قبل تحرير الجارة الجزائرية ..وصولا الي عهد صاحب الصورة الذي اجتهد في ملف واحد ووحيد وهو معاكسة المغرب عبر شعار الدفاع عن مبدأ تقرير مصير الشعوب…لايجد هذا الشعار من ترجمة له سوى استخدام اداة اسمها جبهة البوليزاريو من اجل شن حرب استنزاف على المغرب بحجة وجود مشكلة في الصحراء..مع الوقت صارت هذه الحرب على المغرب.على جميع المستويات والأصعدة ..ويكفي أن نعرف أن في عهد صاحب الصورة تأسست قنوات إعلامية ومنابر واقلام متخصصة في المغرب إلى درجة أن السنة الماضية كتب اكثر من 1605 مقالة حول المغرب بمعدل خمسة عناوين كل يوم إضافة إلى حرب ما يسمى عقاقير الهولسة (القرقوبي) وغيرها …ولا يمكن تفسيره الحرب الوسيلة لتصدير أزمتها الداخلية وتعلق شماعتها على المغرب …

الان….وقد بلغت من العمر عتيا(77سنة) أصبحت رهينة للمنصب الذي اعتقلت نفسك داخله منذ 15 عاما على الرغم من المرض الذي أقعدك وأجبرك على الحكم لولاية رابعة فوق كرسي متحرك…وفي كل مرة يتسرب خبر عن نقلك الى المستشفى تعود الإشاعات بقوة وهي التي قتلتك أكثر من مرة…أليس من الأولى على من يدفعون كرسيك المتحرك أن يريحوك من هذه الاهانة ..فالصور واللقطات القليلة المسموح بها تظهرك منهك القوى بعينين منطفئتين بالكاد تحرك إحدى يديك…منظر يثير الشفقة والسخط في الان نفسه..الشفقة على الرجل المريض الذي يصر من أجلسه على الكرسي المتحرك على تعذيبه واهانته…..والسخط على إصرار من يقف وراء الكرسي المتحرك على إذلال الجزائرين وسب ماضي ثورتهم المجيدة…

لكنه منظر قد يدفعك وأنت تتأمل الصورة من جديد كى تفكر في العودة إلى المغرب بلدك الأصلي وهو اختيار أحسن من هذا الاحتجاز الذي تخضع له من طرف الطغمة العسكرية هناك بل علينا نحن المغاربة أن نطالب بفك الحصار عنك كمغربي محتجز بقصر المرادية بالجزائر تماما كمطالبتنا برفع الحصار عن اخواننا المحتجزين بتندوف….

أدعوك إلى التفكير في العودة إلى بلدك مادام باب التوبة مفتوحا وان لا تحس بأي إحراج وأنت تستحضر كل المكائد التي خططتها وفشلت فيها ضد المصالح الحيوية للمغرب فالبلد الذي احتضنك وأنت صغير قادر على أن يوفر لك الأمن والطمانية والحماية في شروط انسانية أحسن من تلك التي تعرضك اليوم لكل أنواع الاهانة والتبخيس.

أدعوك بكل جدية إلى التفكير في الموضوع فالوطن غفور رحيم…لكن قبل أن تتحقق هذه العودة وقبل البدء في المطالبة برفع الحجز عنك في المحافل الدولية أود أن أسالك لماذا الموقع الرسمي للرئاسة الجزائرية لا يشير إلى مكان ولادتك…..