القنص بالمنطقة الجبلية: وسؤال التدبير الحكيم

الحسن بنضاوش:

 صدر قرار لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات تحث رقم 5244 بتاريخ 02 أكتوبر 2018 بخصوص افتتاح وانتهاء فترات القنص والنظام الخاص للقنص خلال موسم 2018 _2019 ، والذي سينطلق يوم الأحد 07 أكتوبر 2018  .

وبذلك سينطلق موسم القنص لهذه السنة، والذي يسمح للقناصين وهواة القنص بجميع تراب المملكة للممارسة هذه الهواية بالمناطق المسموح بها للقنص والاصطياد ، مع ضرورة احترام القانون المعمول به وحماية أنواع النباتات والحيوانات المتوحشة ، وتجنب الاتجار فيها وفي المحصل عليه في فترة القنص ، ويعرف قطاع القنص تنظيما في إطار جمعيات متخصصة، تضم هواة هذا النوع من الهويات الرياضية والسياحية ، وتخضع لقوانين في هذا المجال، إضافة إلى قناصين أحرار غير منتمين ، مما يجعله مجالا يعيش بدوره فوضى وخروقات وتجاوزات تستدعي تضافر الجهود من أجل جعل هذه الهواية إضافة ومساهمة في التنمية وحفظ التوازن البيئي وليس وسئلة للقضاء على الثروة الحيوانية ونشر ثقافة للاستغلال باسم القنص .

وبالمنطقة الجبلية لاشتوكن ايت باها حيث تعرف توافد أفواج من القناصين أيام الاحد منذ الساعات الأولى من النهار، دون اندار مسبق للساكنة  ودون احترام حرمة الدواوير من طرف بعضهم خصوصا أماكن تواجد النساء خاصة بالمجال المسقي ( تيركوين) وقرب المدارس ، مما يخلق نوعا من الرعب والخوف من طرف الساكنة وخاصة في صفوف النساء والاطفال .

ولغياب ثقافة قانونية في صفوف الساكنة ، وضعف التفقه في القوانين المنظمة للقنص ، تجد هذه الساكنة صعوبة في مواجهة هؤلاء وإيقافهم ، خوفا من المتابعات القضائية ( كما حدث في السنة الماضية لأحد ساكنة إحدى دواويير أيت صواب) ، مما يجعلهم يتعايشون رغما عنهم مع الظاهرة وينتظرون بفارغ الصبر الساعات الأخيرة من أيام القنص وانتهاء الموسم الوطني للقنص .

ويبقى السؤال عن دور الجمعيات المؤسسة بالمنطقة الجبلية ( جمعية القنص للتنمية والرياضة_ جمعية الدارسة للقنص_ جمعية أيت باها للقنص _ جمعية أيت صواب للقنص_ جمعية أنكمار أدرار للقنص_ جمعية تكانت للقنص_ جمعية الوفاء للقنص_ جمعية أدرار للقنص _ جمعية أكيناد للقنص ) وعددهن تسع جمعيات ، وكيفية تدبير القنص بالمنطقة في كل موسم سنوي، وذلك لتقنينه وحمايته من المتطفلين والخارجين عن القانون ، ولخدمة البيئة المحلية والمحافظة على الثروة الحيوانية .

فهذه الجمعيات يرجى منها، اعداد برنامج كامل وشامل يهم المنطقة الجبلية، يحفظ كرامة الإنسان الابودراري، ويحمي الثروة الحيوانية ويعكس إيجابا على المنطقة وساكنتها ، ويحد من الاستغلال العشوائي والخارج عن القانون ، وتوغل جماعات وأفراد لاستغلال المنطقة ضدا على القانون وفي استفزاز واضح للساكنة . وتسجل بالمنطقة في كل موسم قنص خروقات للقناصين خارج القانون ، إلا أن طبيعة هؤلاء الذين ينتمون عادة إلى فئات اجتماعية ( مناصب عليا في المحاماة والقضاء والإدارات العمومية ورجال الأعمال) تصعب مأمورية المتابعة وتسجيل المخالفات مما يشجع بعضهم في اختراق القانون والاستهتار به . وتبقى مسؤولية السلطات المحلية والإقليمية واردة في مراقبة هؤلاء ، والتصدي لهم بتنسيق مع مصالح المياه والغابات ، وإشراك المجتمع المدني في الرصد والمراقبة في إطار القانون .

وتمتد الفترة الخاصة بطير الحجل ( أهم الطيور التي تتوفر عليه منطقة أدرار ويسيل لعاب القناصين عموما) من 07 أكتوبر إلى غاية 30 دجنبر 2018 م أيام الأحد والأعياد الوطنية ، إضافة إلى الأرنب الوحشي و"القنية" ، ويسمح فيه باصطياد في كل يوم قنص أربعة حجلات وأرنب واحد وحشية و5 "قنيات" ،بينما الخنزير البري تمتد فترة اصطياده من 07 أكتوبر إلى 31 مارس 2018 م طيلة أيام الأسبوع ما عدا يوم الجمعة بالنسبة للمغاربة والأجانب المقيمين في إطار الاحاشات .

 ويمكن استغلال الموسم السنوي للقنص ، وما يسمح به القانون من طرف الجمعيات والمصالح المختصة والمجتمع المدني في التقليص من عدد رؤوس الخنزير البري التي تهدد الاستقرار والاستغلال في المناطق الجبلية حتى أصبحت خطرا على الإنسان والأملاك، ورجحت فرضية هجرة الأرض والزرع والحرث .

 وفي انتظار تفعيل القانون، ورد الاعتبار لهواية القنص ، وتفادي الاصطدام بالساكنة يجب الموازنة بين الجانب الاجتماعي والتضامني مع الساكنة في محور ومجال القنص ، وبين القنص وممارسة الهواية في فترة الموسم السنوي للقنص .