برنامج تيسير التربوي: الواقع والغاية

الحسن بنضاوش:

 تمت الإشارة إلى مشروع تيسير التربوي ضمن برنامج الإصلاح التربوي ، باعتباره برنامجا اجتماعيا يعتــمد توفير دعم مادي لفائدة أسر الأبناء المتمدرسين بالجماعات الترابية المستهدفة والتي يشملها ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالمملكة ، وعددها 434 جماعة ترابية ، اغلبها بالعالم القروي ، استهدفا لتلك الفئات المهمشة ومحاربة الهذر المدرسي خاصة في صفوف الفتيات في سن التمدرس .

وحسب اتفاقية الشراكة بين الشركاء في هذا الورش ، حدد نسبة الدعم المادي والواجب تقديمه للأب أو الأم في كل شـهرين لمدة عشرة أشهر من السنة الدراسية بأقرب وكالة بريد المغرب ( شريك في المشروع ) المستوى الأول والثاني مبلغ 60.00 درهما والثالث والرابع مبلغ 80.00 درهما والخامس والسادس 100.00 درهما والإعدادي 150.00 درهما .

وتعمل الدولة ضمن البرامج الإصـلاحية المزمعة تطويرها والعمل عليها ، تعميم هذا الورش على كافة الجماعات الترابية بالقرى والحواضر ، وبالمناسبة سيكون القانون المالي المنتظر بعد أيام إدراج ميزانية مالية لهدا المشروع الاجتماعي لفائدة الأسر المغربية من أجل التمدرس ومحاربة الهذر المدرسي وتوفير دعم مالي لتغلب على مصاريف التعليم ومتطلبات الدراسة .

وهذا يؤكد أن المؤشرات المقدمة إلى رئيس الدولة ايـجابية من حيث الأهداف المسطرة منذ انطلاق هذا الورش الاجتماعي التربوي ، ويراهن عليه في إصلاح المنظومة التربوية من الجانب الاجتـماعي التضامني الوطني ، إلا أن هناك واقع لا يجب السكوت عليه ، ويتـطلب وقفة إصلاح حقيقية تفاديا لاستمرار نفس المشاكل والمعيقات التي تعيشها الأسر منذ بداية الورش وإعمال تنزيل الدعم المادي لهم والبداية في غياب مخاطب حقيقي في هذا المشروع ، يمكن مخاطبته والتفاعل معه ، فإلى الآن لم أسمع ولم أقرأ أي تصريح أو بيان أو وثيقة لجمعية التيسير المؤسسة لهذا الغرض ، في غياب تام لهذه الجمعية حاملة المشروع في الساعة وهي التي كان عليها إعداد تقارير مفصلة عن سير المشروع ، وإحداث خلايا لها بالأقاليم المستهدفة للاستماع لشكايات المستهدفين ، وإيجاد حلول لها ، والتي لا تتطلب إلا التدخل الإداري ، بينما وزارة التربية الوطنية من خلال مديريات إقليمية ومدراء المؤسسات التربوية يكتفون بتسجيل المعنيين عبر السيستيم مع تسجيل أخطاء وتجاوزات وعدم التسجيل لعدة حالات ، أو مل استمارة الشكاية بعدم التوصل بعد كل عملية تلقي الدعم المادي ن وبريد المغرب لاتتجاوز مهمته الأخبار بوجود الدعم المادي لبرنامج التيسير ن وتقديمه للأبناء وأولياء الأمور حسب ما توصل به من الحصة ، مع غياب تام لاية شروحات وتوضيحات في الوثيقة المتوصل بها والتي تشمل فقط نسبة الدعم واسم المعني بالتوصل به ، ووزارة الداخلية لاتتدخل إلا في الأخبار عبر أعوان السلطة ، ووزارة المالية في ضخ ميزانية بالحساب البنكي لجمعية التيسير . 

والى حد كتابة هذه السطور ، هناك حالات عدم التوصل بالدعم بشكل نهائي ، رغم التسجيل لدى مدراء المؤسسات التربوية ، وأخرى انقطع الدعم المادي بعدما كانت تتوصل به دون معرفة السبب ن وغياب مكان يمكن اللجوء إليه للاستفسار والتوضيح ، إضافة إلى عدم وضوح الدعم حتى بالنسبة للمستفيدين مقترنة بعدد الأبناء والمستويات الدراسية أمام عدم وجود بيانات توضيحية لدعم ونسبته حسب الأبناء والمستويات الدراسية .

ولدلك يجب تشخيص الواقع ، وإعادة ترتيب أوراق الورش ، وتصحيح المعيقات وضبط الأمور من الآن ، وإحداث نواة إقليمية في كل إقليم مهمتها تسيير وتتبع الورش والتدخل عند الضرورة