درك "البوليساريو" يعلن تمرده داخل وزارة دفاع الجبهة الانفصالية

هسبريس – نورالدين إكجان
أزمة جديدة تضربُ أواصر تنظيم البوليساريو، هذه المرة من داخل ردهات وزارة الدفاع بتندوف، التي كانت على موعد مع فوضى واحتجاجات عارمة لما يسمى "الدرك الوطني الصحراوي"؛ وذلك على خلفية إرسال عناصر انفصالية مسلحة صوب مدارس عسكرية تغيبُ عنها أبسط ظروف العيش الكريم، من تغذية وكهرباء وماء، ما اعتبرته إهانة غير مقبولة.

احتجاج فئوي أذكى نيران السخط لدى شريحة واسعة من أفراد الدرك، الذين تنقلوا بدورهم صوب مقر وزارة الدفاع، للتنديد بالوضع المزري الذي وصل إليه الدرك بصفة عامة، "خصوصا بعد أن أصبح عددهم لا يتجاوز 120 فردا مسؤولين عن تندوف كاملة، ويشتغلون في ظروف كارثية، بسبب غياب الدوريات والسيارات، ما يفرض عليهم التنقل بطرق بدائية".

وندد المحتجون بـ"استخدامهم كحطب للصراع الدائر بين وزارة الدفاع وما يسمى ولاة المناطق بتندوف، إذ يسعى كل طرف إلى بسط سيطرته على جهاز الدرك، ما يجعلهم أمام ازدواجية الأوامر، وكذا رهيني كثرة القادة الذين ينعمون بالحياة في مقراتهم، في حين يظل الدركيون قابعين في الشمس اللافحة لساعات طوال، دون توفير شروط الاشتغال".

"ما يحدث اليوم هو وجه آخر من أوجه حالة الفوضى التي أضحى عليها تنظيم البوليساريو والمخيمات؛ الأمر يتعلق بتمرد عسكري بسبب الحالة التي أصبحت عليها المخيمات"، يقول المتخصص في قضية الصحراء نوفل البوعمري، موضحا أن "احتجاج 38 منتسبا لما يسمى جهاز الدرك الصحراوي ورفضهم الانصياع للأوامر باعتصامهم داخل ثكناتهم لا يشير إلى حالة من الانفتاح الحقوقي كما يحاولون تبرير ذلك كل مرة؛ بل على العكس هو دليل على حالة الوهن التي أصبحت عليها أجهزة البوليساريو".

وأضاف الفاعل الحقوقي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "ما أجج هذا الوضع هو حالة الصراع التي اشتعلت بين ما يسمى وزير الدفاع الصحراوي ومسؤولي المخيمات، إذ إن كل طرف يريد أن يكون هذا الجهاز تحت إمرته للتحكم في المخيمات وضبط أنفاسها، ثم لضمان ولاء سكانها لهذا الجهاز أو ذاك".

وأردف البوعمري بأن "مستويات الصراع في المخيمات لم تعد تستثني أي جهاز، بل أصبحت تمتد وتشتعل داخل كل التنظيمات المتحكم فيها من طرف الجبهة"، مشيرا إلى أن "هذا التمرد وثورة شباب التغيير يبينان أن الوضع مثير للقلق، لأن أي انفجار أو اصطدام بين أجهزة الجبهة ستدفع ثمنه ساكنة المخيمات من أطفال ونساء وكهول".