التأمين المدرسي .. فوضى وريع وخروقات

الحسن بنضاوش: 

السؤال البديهي في الموضوع ، هل التأمين المدرسي الزامي قانونيا بالنسبة لتلاميذ أم لا ؟
وقبل الاجابة على هذا السؤال ، يجب معرفة الغاية من هذا التأمين المدرسي ، والذي يستجب ويضمن سلامة التلميذ أو التلميذة داخل الفصل وبالساحة العمومية ، خلال فترة الدراسة عند وقوع حادث يهدد سلامة وأمن وحياة المعني بالأمر ، ويوزع أدوار الحماية بين مكونات المؤسسات التربوية ، لذلك يجب أن يكون هذا التأمين واجبا وإلزاميا لكل تلميذ وتلميذة .

الا أنه في الوضع الحالي بالمملكة ، التأمين المدرسي ليس واجبا ولا الزاميا حسب القانون ، ولم أجد ما يؤكد الزاميته بالنسبة للتلاميذ، وهذا يفتح الباب أمام واقع غير مفهوم يعيش فوضى وربما ريع وخروقات مادام خارج عن القانون ولا يخضع للمحاسبة والمراقبة .

وعودة إلى هذا الورش الصحي ضمن المنظومة التربوية ، فالتأمين المدرسي والمحدد في بعض الدرهم لا تتجاوز عشرة دراهم بالنسبة للابتدائي لكل تلميذ على سبيل المثال لا الحصر ، تؤدى في بداية السنة ضمن مصاريف الدخول المدرسي ، يستخلصها مدراء المؤسسات دون أن تكون ضمن اختصاصاتهم ، ودون أن يتوفر لديهم ما يقدمنه إلى الآباء والأولياء كوصل مقابل الأداء ، يحمل اسم شركة التأمين صاحب الصفقة ، مما يضطرون معه إلى الإدلاء بوصل يجمع بين التأمين ومصاريف الدخول المدرسي وأحيانا واجب الانخراط بجمعية الآباء ، وتستمر مهمة المدراء رغما عنهم وبدون سند قانوني في إيداع تلك المبالغ المالية المستخلصة من الآباء وأولياء أمورهم تحت مسمى التأمين المدرسي في الحساب البنكي مقابل شهادة الإيداع البنكية ، ولن تجد في المؤسسة التعليمية اتفاقية شراكة التي تجمع الوزارة بالشركة الخاصة بتأمين المدرسي ولا ما يشرح ويوضح كيفية الاستفادة من هذا التأمين والحالات المستهدفة .

إضافة إلى ذلك يتم ذكر عدد التلاميذ دون أسمائهم في العملية ، وفي غياب تام لأية شروحات للآباء وأولياء الأمور وللجمعيات الآباء بخصوص هذا الأداء وهذا التأمين المدرسي، والذي يعيش فوضى وخروقات قانونية بالجملة تتطلب إعادة الهيكلة وفتح تحقيق بخصوصه ، وتوضيحه للرأي العام حتى تنكشف الأمور وتعاد إلى السكة الصحيحة .

وإذا كان التغني بالتأمين المدرسي كورش صحي ، يضمن سلامة التلميذ بالمؤسسة التربوية فان الواقع يؤكد بالملموس وجود صندوق مالي أسود يغذيه المغاربة تحت مسمى التأمين المدرسي دون أن يكون له أثرا على الواقع .

هذا في إطار التعليم العمومي ، بينما يزداد الوضع إشكالا وتعقيدا في التعليم الخصوصي الذي وصل فيه التأمين المدرسي إلى حوالي 600.00 درهما سنويا لكل تلميذ ، بينما التأمين في شمولياته لكل فرد لا يتجاوز 120.00 درهما ،في تحدي واضح للمعمول به قانونيا.

وهذا كله يستدعي طرح سؤال هذه المبالغ المالية للتأمين المدرسي ، ما مصيرها وأين تصرف ؟ وما هي الحالات المستفيدة ؟