تقرير رسمي يحذر من تبعات بطالة وعزلة الشباب في المغرب

بيوكرى نيوز :

في وقتِ تأملُ الحكومة بُلُوغَ معدل نمو يتراوح ما بين 4.5 و5.5 في المائة بحلول سنة 2021، أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تقريراً جديداً حول "مشاكل الشباب وتحديات التنمية"، جاء فيه أنّ نمو قطاع التشغيل لن يتمَّ بوتيرة سريعة، "لاسيما أن التدابير المُزمع تنفيذها لتحسين تشغيل الشباب تظلُّ محدودة ولم تأْتِ بأي تحفيزات جديدة".

التقرير الجديد، الذي أصدره المجلس الذي يشرف عليه نزار بركة حول "مبادرة وطنية لفائدة الشباب"، توقف عند "معاناة الشباب المغربي مع براثن البطالة التي تمثل العقبة الرئيسية التي تعترض الإدماج الاقتصادي والاجتماعي لمجموع السكان"، مورداً أن "برنامج العمل الذي تم وضعه لمواجهة هذا المشكل الاجتماعي لم يأتِ بأي تحفيزات جديدة؛ وهو ما يجعلُ آفاق العمل الشبابي تتسم بـ"الضيق" وعدم الكفاية لتحقيق تغيير فعلي".

وأورد التقرير الذي أعدته لجنة خاصة تابعة للمجلس أنَّ الكثير من الشباب بالمغرب يعانون اليوم من صعوبة في الحصول على شغل لائق وتعليم جيد ورعاية صحية، مسجلاً أن "عراقيل كبرى مازلت تعترض اندماجهم الاقتصادي والاجتماعي، كما أن إمكانيات تأثيرهم على توجهات السياسات العمومية لا تزالُ محدودة، ما يحول دون اضطلاعهم بدور القوة المحركة الرئيسية للدفع بعجلة التنمية في البلاد".

ورغم أن الشباب المغربي يعد امتيازاً ديمغرافيا مواتياً، وعنصراً فاعلا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فإن "هذه الفئة لا تستفيد سوى من فرصٍ ضئيلة للتأثير على القرارات الإستراتيجية الوطنية ولا تستفيد بشكل منصف من الولوج الملائم إلى التعليم والرعاية الصحية"، حسب التقرير، مقراً بأن "مسألة إدماج الشباب في المجتمع أولاً ثم في سوق الشغل لا تزال تمثل تحدياً كبيراً للبلاد".

ولفت تقرير "مجلس بركة" الانتباه إلى أن الانقطاع عن الدراسة والبطالة والعمل الناقص وغياب بنيات الدعم الكفيلة بتيسير المشاركة في الحياة الاجتماعية تشكل عوامل تساهم في عزلة هؤلاء الشباب وتولد إحساس الحرمان لديهم، منبهاً إلى أن "تلك العوامل تجعل الشباب المغربي عرضة للسقوط في براثين الانحراف والإجرام والتطرف، بالإضافة إلى تطلعه المتزايد إلى محاولة ارتياد آفاق جديدة عبر الهجرة إلى الخارج".

وتبعاً لذلك فإن إشكاليات الانقطاع عن الدراسة والهدر المدرسي والفوارق بين التعليم العمومي والخاص، وتوجيه الشباب نحو تخصصات لا تمكنهم من اكتساب المعارف التي تتيح لهم الإعداد الجيد لمستقبلهم، تشكل عوائق تحول دون تمتع جميع الشباب، على امتداد جهات التراب الوطني، بالحق في التربية والتكوين، حسب المصدر ذاته.

أما في ميدان الصحة، فبالإضافة إلى الفوارق القائمة في مجال الولوج إلى العلاجات الأساسية والاستفادة من خدمات صحية جيدة، ثمة إشكالات كبرى باعثة على القلق لازالت تلقي بظلالها على الوضع الصحي، ويتعلق الأمر، حسب التقرير، بآفات مثل الإدمان على المخدرات والتدخين والانتحار، فضلاً عن وضعية الصحة العقلية التي تظل مشكلة حقيقية من مشاكل الصحة العمومية.

وعاد التقرير ليؤكد أن "معدل البطالة في صفوف الشباب بالمغرب يظل مرتفعا 20 في المائة في المتوسط، بل إن أغلب الشباب المشتغلين يعملون بالقطاع غير المنظم وفي مناصب شغل تتسم بالهشاشة وذات أجور زهيدة"، مبرزاً أن "أغلب الشباب لا يستفيدون من الامتيازات الاجتماعية؛ فبدون علاقات شخصية أو عائلية لا يكفي دائما التوفر على شهادة أو امتلاك الكفاءة للحصول على منصب شغل لائق، لذلك فإن الشباب يشعرون بأنهم لا يتحكمون إلا بشكل نسبي في مستقبلهم الاقتصادي".