"مجلس الحسابات" يرسم صورة قاتمة عن واقع تدبير السياحة بالمغرب

بيوكرى نيوز : 

رسم التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2016-2017 صورة قاتمة عن واقع تدبير قطاع السياحة بالمغرب، حيث خرج قضاة المجلس بخلاصات عدة لعل أبرزها رصد غياب للتكامل بين استراتيجيات السياحة التي يتم اعتمادها، فضلا عن غياب نظام تقييم بعدي للنتائج المحصل عليها، وعدم إنشاء وإنجاز العديد من الهيئات و المشاريع المبرمجة. 

وفي هذا الصدد لاحظ المجلس أن اعتماد رؤية 2020 تم دون تقييم الإنجازات المحققة في إطار رؤية 2010، ودون الاستفادة من نتائجها، كما اتسمت هذه الاستراتيجية بتفاؤل مفرط فيما يخص الأهداف المحددة، وذلك رغم التأثير السلبي للأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 2008 على الأسواق الرئيسية.

وأوضح التقرير أنه من أجل ضمان تنفيذ استراتيجية التنمية السياحية "رؤية 2020"، كان من المقرر إنشاء هيئات حكامة على المستوى الوطني (المجلس الوطني للسياحة) وعلى المستوى المحلي (ثمان وكالات للتنمية السياحة)، غير أنه لم يتم إنشاء الهيئات المذكورة.

وفي نفس الإطار، يضيف التقرير، قامت وزارة السياحة بإعداد عقود البرامج الجهوية التي تهدف إلى تنفيذ رؤية 2020 على المستوى الجهوي، كما أعدت برنامجين رئيسيين هما "قريتي" كبرنامج للتنمية المتكاملة للسياحة القروية والطبيعية، و "مدينتي" للتنمية السياحية المتكاملة للمنتوجات الثقافية والحرفية في المدن العتيقة.

وتبين لقضاة المجلس الأعلى للحسابات من خلال تحليل نسبة تقدم المشاريع المبرمجة في إطار عقود البرامج الجهوية، أن معدل إنجازها يبقى ضعيفا، حيث كانت تتوخى عقود البرامج الجهوية الخمسة عشر التي تم توقيعها إلى إنجاز 944 مشروعا سياحيا بقيمة إجمالية تزيد عن 151 مليار درهم، غير أنه إلى غاية نهاية سنة 2015، لم يتم إنجاز سوى 37 مشروعا بمبلغ 1.4 مليار درهم، أي بنسبة إنجاز تقل عن 1 بالمئة.

وأضاف التقرير أن فيما يتعلق ببرنامجي "قريتي" و "مدينتي" الذين تم إعدادهما من قبل الشركة المغربية للهندسة السياحية، والذين يشكلان أداتين لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسياحة، فلم يتم إنجاز أي من المشاريع المبرمجة في إطارهما.

وتابع التقرير أنه في إطار رؤية 2020، تم كذلك وضع البرنامج الوطني للابتكار وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع السياحي، حيث كان من أهم المحاور التي ارتكز عليها هذا البرنامج إنشاء آلية تروم توجيه ودعم مشاريع المقاولات السياحية الصغرى والمتوسطة، وكذا تحسين عملية تأطير النشاط السياحي.

إلا أن ما وجده قضاة المجلس كان بعيدا عن الانتظارات حسب التقرير، إذ أن حصيلة آليتي الدعم اللتين تم وضعهما لتوجيه ودهم مشاريع المقاولات السياحية الصغرى والمتوسطة، وهما "مساندة-سياحة" و "رينوفوتيل" لم تتجاوز الالتزامات في كل منهما مبلغ 1.91 مليون درهم و 35.4 مليون درهم، على التوالي، مقابل أغلفة مالية توقعية بمبلغ 420 مليون درهم و 500 مليون درهم.

أما فيما يتعلق بمجال تأطير النشاط السياحي، فقد تمت مباشرة تحديث النظام القانوني والتنظيمي للمهن السياحية الرئيسية، كالإيواء، والتوزيع (وكالات الأسفار)، ومهنة المرشدين السياحيين، لكن دون تسجيل تحقيق تطور حقيقي في هذا الباب. وأضاف التقرير أن ذلك ينطبق أيضا على الورش المتعلق بهيكلة ومواكبة الفيدراليات والجمعيات المهنية الذي يعتبر أهم محاور البرنامج الوطني للابتكار وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع السياحي، إذ لم يحرز هذا الورش أي تقدم ملموس.