من أجل عطلة تعود علينا بالنفع

الحسن بنضاوش :  

من الطبيعي جدا أن يأخذ الإنسان قسط من الراحة ، بعد عمل مستمر في خدمة النفس والوطن ، من أجل إستعادة طاقة النفس والبدن ، وإعادة ترتيب أوراق الحياة لبداية جديدة بنفس جديد وخدمة جليلة .

وهذا ما يجده الجميع في العطلة ، تلك الفترة التي يطلقها فيها المرء العمل ، ويغير عادة المكان وأسلوب العيش ، وقد تعرف العطلة محطات جديدة في حياته . 

وإن اختلف نمط العطلة بين الماضي والحاضر ، حيث كانت العطلة من المدينة إلى القرية ، لتصل مرحلة من القرية إلى المدينة ، وتستقر الآن في إختيار العائلة أو الفرد ، بين من يذهب إلى المدينة بعد سنة في البادية ، أو من المدينة إلى القرية بعد عام من ضوضاء المدينة وروتينها المزعج . وليست العطلة فقط مرحلة راحة وتغير المكان والاستمتاع بالوقت ، فهي كذلك مناسبة إقتصادية لرواج الإقتصادي والسياحي والتجاري ، وفترة تعارف وتبادل الزيارات بين الأهل والأقارب والأصدقاء ، وصلة وصل بين كل الأجيال ، تؤسس لعلاقات إنسانية ومبادرات إجتماعية في مجالات عدة . 

وفي الآونة الأخيرة ، وخاصة بالبوادي بعد حدة الهجرة ، وتفريغ القرى والمداشر من الساكنة ، تبقى فترة العطلة الصيفية فرصة العمر السنوية لإحياء صلة الأرحام وتنظيم المناسبات الشخصية والعائلية ، والقيام بالواجب نحو مسقط الرأس ، من خلال المساهمة في التنمية ، وإعادة تلك العلاقة المفقودة بين القرية و أبنائها والتي كانت إلى الأمس القريب سببا في فك العزلة من خلال شق المسالك وتبليطها ، وتأسيس جمعيات وبناء مدارس ونوادي ، وتنظيم مهرجانات ولقاءات تواصلية لفائدة المنطقة ، مع خلق رواج ودينامية إقتصادية في البناء والتشييد وخلق الفرص والمبادرات . 

واليوم لم نعد نرى تلك العطلة النشيطة في المنطقة ، ولم نعد نعيش تلك اللحظات القوية والمتينة ، بل أصبحت العطلة في المنطقة مجرد إسم بلا معنى ، فاقدة للمحتوى والمغزى . 

وإن تحسنت الأوضاع المادية والإجتماعية ، وحصل تطور كبير في مستوى عيش أهل المنطقة ، ووجود محفزات الإستقرار والعيش الكريم من كهرباء وماء الشروب وبنايات تحتية تسهل الوصول والتواصل ، إضافة إلى الكماليات الأساسية في عصر التواصل فالأمر في غاية الغموض وصعوبة الفهم ، يتطلب إعادة ترتيب الأوراق بالنسبة للمجتمع أفراد وجماعات . 

وأرى أنه من غير مقبول أن يتم تضييع الفرص من طرف كل الفئات بعدما أصبح كل شي ممكن في مجال التنمية وخدمة المنطقة ، وزيارة المنطقة زيارة فارغة المحتوى وغير مسؤولة مع الإكثار من النقد الهدام والفتاك يعيد اليأس ويزكي أطروحة العدمية .