اهداء الى الفقيد "بوزيان" .. المؤرخ الفوتوغرافي

يوسف غريب: 

هي نقرة خفيفة على كاميرا أي هاتف ذكي الآن .. لتحصل على العديد من صورك الشخصية وغيرها..بل تسمح لك هذه التكنولوجيا الرقمية أن تعدل وتصوب ما شاء لك وبمختلف الوضعيات والمقاسات وحتى الألوان ...جعلنا هذا البذخ الرقمي ينسينا بالمرة الصورة الأولى في حياتنا ..وأين التقطت ..وكيف...!!! 

أكاد أجزم بأن أغلبية تلامذة الستينات وأكثر بأكادير وقفوا ذات مرة على الأقل أمام السيد بوزيان أحمد /هلال ...ثابتا قبالة آلة التصوير منضبطا التوجيهات. 

نعم ... لا أحد أخر غيره كان ..فمنذ 1961 وهي سنة استقراره النهائي بالمدينة ..بعد تجربة قصيرة أواسط الخمسينات من القرن الماضي إلى جانب صهره الذي سلمه المشعل /الكاميرا الأولى التي تعتبر حاليا شاهدة على تاريخ إعمار مدينة أكادير من خلال الصور الموثقة لأغلبية البنايات والمؤسسات الإدارية والحدائق وغيرها من معالم معمارية أخرى.

تلك الكاميرا التي واكبت بشكل دقيق القطاع التلاميذي بالمدينة من خلال هذه الصور الجماعية داخل المؤسسات وبمختلف الأسلاك ..كما هي حاضرة في مناسبة الدخول المدرسي بتهيئ الصورالشخصية الخاصة بالملف المدرسي ..وكيف أن داخل الاستوديو خزانة بالملابس من أقمصة وبدلات وربط عنق وغيرها. 

كان السيد أحمد بوزيان بالفعل شاهدا على تاريخ المدينة وتطورها العمراني والبشري والخدماتي...مسجلا كل المناسبات الوطنية والدينية ...وموثقا بعض التاريخية التي عرفتها المنطقة خصوصا مخيم المسيرة الخضراء بايت ملول ... 

وفي نفس السياق واكبت بالتصوير أيضا صعود بعض نجوم الأغنية الأمازيغية كالرايس الحاج الدمسيري، فاطمة تبعمرانت ..نفس الشيء بالنسبة لنجوم كرة القدم وفنانين مغاربة وعالميين . 

يتجاوز الأمر أخد اللقطة فقط بل يتعداه إلى عمل فني إبداعي يتعلق بعمليات التحميض واستخراج الصورة وهي عمليات تتطلب الدقة والتركيز والكثيرمن الإبداع إذ أن السيد أحمد بوزيان وأبناؤه الذين طوروا التجربة كانوا من الأوائل الذين قاموا بمعالجة الصورة قبل هذه الفورة الرقمية ..وهو نوع من الرسم بقلم حاد ودقيق على الصورة في وضعها السلبي لتغيير بعض المعالم وإزالة بعض الشوائب في الأبيض والأسود كما الألوان .... 

هو مسار مهني بقدر ما عاصر كل مراحل تشكل هذه المدينة الحديثة وفي مجالات متعددة .. بقدر ما رافق هذا التطور الذي عرفته آلة التصوير نفسها.

هذا المسار المهني راكم المئات من الاف الصور والوثائق والآلات يتطلب من المؤسسات الثقافية والتربوية التفكير بشكل تشاركي لخلق متحف يؤرخ لمراحل عادة إعمار المدينة ...حتى لا نفاجئ بإتلافها يوما ما .