الرعاة الرحل والعنف !

الحسن بنضاوش: 

تفسير الوضع الحالي لإشكالية الرعي الجائر والرحّل بمنطقة أشتوكن خصوصا، وبجهات مختلفة من المملكة يتطلب طبعا تجميع المعطيات، والوقوف في الوسط قدر المستطاع ، وتحليل منطقي لازمة عويصة وخطيرة أصبحت تهدد الآمن والاستقرار.

وتاريخ الرعي بمنطقة أشتوكن قديم جدا، إلا أنه كان بقواعد وأعراف يحترمها الرعاة والرحل أحيانا أكثر من أهل الأرض، وساكنة المنطقة، في تعايش يجسد القيم السمحة والوطنية الراسخة بعيدا عن العنف والاصطدام والاحتقان.

ولكن في السنوات الأخيرة، الوضع أصبح شاذا ومعقدا، تفرّعت منه سلوكيات وأساليب أدت إلى عنف وعنف مضاد، فحدثت اعتقالات ووفيات، وتوتر واحتقان، يستدعي مزيدا من التعقل وتحمل المسؤولية كل في موقعه في احترام للعرف أولا والقانون وحفاظا على السلم والاستقرار.

وهنا لابد من طرح سؤال على الرحل، وان كنت أعرف أنهم لن يطلعوا على مقالي، وهم غير معنيين بالقراءة في هواتفهم المحمولة وهم في مجال أركان وبقرب من الدواوير يفسدون أكثر في تعنت واضح ضد الساكنة مع افتعال المشاكل والمواجهات، لكن الرسالة ستصلهم عبر "أصحاب الحسنات" ومن يعملون معهم ضد الذات والأخر والأخ والجار وهذا جزء من المشكل وأحد نقطه الخطيرة، خيانة الإخوة والجيران وأهل الدار.

لماذا العنف في الأسلوب والسلوك ؟
وأنا متابع للملف منذ سنة 2007 إلى اليوم، لم اسمع يوما ما أن منطقة ما منعت الرحل من الرعي في البداية ، بل يتم السماح لهم بذلك رغم أن الامر لن ينجح مع الرعاة المحليين، إضافة إلى السماح لهم بالسقي في الآبار والبحيرات وهذا ممنوع على المحليين في فترات معروفة خلال السنة، وبالأسواق تجدهم في حرية تامة يشترون ويبيعون ويركبون، ويأكلون بالمقاهي دون أن يتم رفضهم أو التفضل بينهم والمحليين، بينما هم يحتجون فقط إشارة صغيرة في السوق وفي المقهى ووسائل النقل أو بالمستشفى لافتعال المشكل وإحداث فوضى وربما الضرب والجرح وأشياء أخرى.

ثم كيف يمكن تفسير الرعي بالمزروعات وفي واضحة النهار، مع طلب تشحين الهواتف، والطعام أحيانا في إطار كرم الضيافة، والقيم الإنسانية الراسخة بالمجتمع الامازيغي، وعند طلب احترام منشآت مائية أو حقول زراعية ، يكون الجواب عنيفا ووابل من الحجارة من كل صوب وحدب في انتقام وشبه حرب ترى في افلام الرعب عادة، ثم السب والقذف ونكران الجميل .

أليس هذا عنفا يخفي وراءه حقدا وكرها للساكنة وأهل المنطقة ؟
وفي المقابل عندما تتحرك الساكنة في وقفات يكون الرد بالمنع وبمحاضر وتهديد، وعندما يكون عنفا مضادا بعد طول الانتظار والشكاية لدى السلطات مرارا وتكرارا تكون النهاية اعتقال ثم السجن أو الغرامة في أغلب الأحيان والحالات .

لذلك فالعنف الممارس من طرف الرعاة الرحال يعكس أشياء خفية، تجمع بين السياسي بإقحام مشكل الصحراء المغربية في النقاش واتهام الساكنة بالعنصرية تجاه أبناء الأقاليم الجنوبية وحساسية الملف، وعدم فعالية ونجاعة المقاربة الإدارية للسلطة في تدبير الملف، واجتماعي في استغلال لسذاجة وبساطة ووقار الساكنة والخوف من الأخر دائما، قد تولد حالات من العنف الخطير يكون ضحاياه أرواح مواطنين لدى الطرفين مع مرور الوقت وازدياد التحاقن وغياب حلول ناجعة ومباشرة تحد من هذا المشكل الخطير في منطقة تحتاج إلى التنمية أكثر من غيرها.