في إنتظار خطاب العرش

بقلم لحسن بنضاوش

جميع شرائح المجتمع المغربي تنتظر خطاب العرش ، الذي يصادف هذه السنة يوم الإثنين 30 يوليوز 2018 م ، في حوار مباشر مع ملك البلاد ، الذي يمثل المؤسسة الملكية ، والتي يخول لها الدستور المغربي صلاحيات واسعة ، باعتباره رئيس الدولة ، وأمير المؤمنين وحامي الملة والدين ، إضافة إلى المكانة الوطنية عبر التاريخ .

هذا الإنتظار مشروع ، بعدما تعطلت المؤسسات وأصبحت غير فاعلة ، وبدون نجاعة والمجتمع المغربي يعيش على واقع حراكات إجتماعية واقتصادية بعدة مدن وقرى مغربية تعيش التهميش والإهمال وغياب الحكامة ، إضافة إلى غياب أجوبة شافية من طرف الفاعل السياسي ، سواءا في إطار المؤسسات التشريعية والحزبية والنقابية ، في إجماع وطني على أزمة سياسية خانقة بالبلاد ، تستمر فصولها رغم حساسية الزمان القاري والعالمي . 

وإن كانت بعض الأقاليم والجهات قد عاشت الاحتقان والحراك وصل حد الاعتقالات والسجن ( الريف ، جرادة ، زاكورة ) تنتظر جهات واقاليم أخرى على وقع الصبر ، خطاب الملك لتدخل العاجل وإنصاف الشعب من الريع السياسي ومن سياسات قاتلة ومن بطش الساسة وعديمي الضمير المهني والأخلاقي . 

وبعد ثلاثة خطابات سنوية متوالية تحدثت عن عدم وجود خلل في الإدارة المغربية مرورا بسؤال الثروة الوطنية إلى عدم الثقة في السياسيين ، في إشارة واضحة إلى وجود أزمة تستدعي التدخل في أعلى مستوى وبشكل يعيد الثقة إلى السياسة والمؤسسات الوطنية العمومية والمنتخبة . 

وما ينتظره عموم المواطنين من خطاب العرش ، يبتدي بالإفراج عن مناضلي الريف وكل مسجوني حق التعبير والاحتجاج من أجل التنمية والمصلحة الوطنية ، وحل الحكومة الحالية الفاقدة لشرعية وهي تتفرج في هموم ومعاناة الشعب وتختبي وراء الأوهام والتزام الصمت القاتل، والبرلمان بغرفتيه ، وإعطاء الانطلاقة الجديدة لمغرب جديد لا يقبل هذا التأخر وسوء التدبير لاوراش كبرى ومصيرية.

وإن كانت إجراءات صعبة ومعقدة ومكلفة في الزمان والمكان ، فالمغرب بهذا المسار المعطوب ، والخانق اجتماعيا وماديا ، والمتناقض في تجلياته لا يمكن أن يقدم أجوبة شافية ، أو ينعم بالسلم ومواصلة مسار التنمية والعالم يعيش إقليميا وقاريا تحدي البقاء او الفناء مع إستمرار الهيمنة الإقتصادية والإلكترونية ، دون نسيان أفيون الإرهاب العالمي المدمر . 

و30 يوليوز هذه السنة ، محطة مهمة في المسار الوطني السياسي والاقتصادي والاجتماعي من أجل ربح الرهان ، وتفادي التراجعات الخطيرة التي أصبح الوطن يعرفها ستكون لها مضاعفات وخسائر باهظة ومكلفة ، نحن في غنى عنها . 

وفي إنتظار ذلك ، يجب على الفاعل السياسي أن يعي المرحلة ويقدم جوابا شافيا وكافيا للشعب المغربي الغيور على وطنه ومكتسابته.