نعاند الفشل الذي يطاردنا منذ عقود !

محمد بوبكر

كأس العالم لكرة القدم، هو العرس الكروي الأبرز في عالم هذه اللعبة الرياضية وتطمح كل دولة للحصول على اللقب العالمي، لكن يبدو أن منتخباتنا العربية و رغم تأهلها إلى "مونديال روسيا 2018"، يبقى طموحها محدودا مقارنة مع المنتخبات الأوروبية و منتخبات أمريكا الجنوبية، و هذا ظاهر من الأداء المتوسط و الباهت الذي أبانت عليه "أغلب" المنتخبات العربية، خلال مباريات الجولتين الأولى والثانية... ومن المؤكد أن هذا المستوى الذي شهدناه و عهدناه.. يرتبط أساسا بعدة عوامل، سأتطرق لبعضها في هذه المقالة.

لا بأس، أن نذكر ببعض المعطيات المتعلقة بمؤشر التنمية البشرية، و شخصيا أعتبر "المغرب" حالة خاصة، فبالرغم من الاستقرار السياسي الذي تعيشه بلادنا، لم نتجاوز المركز 123، أي خلف ليبيا وسوريا والعراق التي تشهد الحرب، فيما جاءت تونس في الصف 97 و احتلت مصر المرتبة 111 (إحصائيات 2017) !! عكس الدول الأوروبية و التي صنفت في مراتب جد متقدمة، و هنا نلاحظ أنه عندما يحصل التقدم والنماء في أي دولة في العالم ينعكس إشعاعه على كل المستويات الاجتماعية ومنها "الرياضية" و هذا ما رأيناه من خلال المستوى المتميز الذي أبانت عليه المنتخبات "الأوروبية" في مونديال روسيا..

الأوروبيون و الغرب عموما بدؤوا مسيرة التحرر من التخلف و النفاق الاجتماعي و انطلقوا في تطوير أنفسهم على كل المستويات، منذ أكثر من ثلاثة قرون، و توجوا الأمر بثورة ثقافية شاملة و من تم ثورة صناعية و تحرر فكري أوصلهم اليوم إلى ما هم عليه، أما العرب فلا يزالون يعيشون في "1439 ميلادية" و ليست هجرية.. و مازالوا يتخبطون في القرون الوسطى و (ربما) قد يصلون إلى المستوى الحالي للغرب بعد 50 أو 100 سنة !! وحقيقة، أنا ممن يفرحون بانهزام فرق الدول المنهزمة سياسيا و اقتصاديا...

و المجال الرياضي ما هو إلا مرآة التنمية في جميع الدول، و لا يمكن أن يتطور هذا المجال، دون تقدم و تطور باقي المجالات، وعندما تكون التنمية شاملة في الدولة وتزدهر جميع القطاعات، من المؤكد أنها ستتوفر على فريق قوي يحقق الألقاب...

و كما يعلم الجميع، فكلما أحس المواطن بالميز وعدم الإنصاف في بلده، كلما كان أقل حبا لوطنه وبالتالي أقل عطاء، هذا من جهة، من جهة أخرى، و هنا سأتحدث عن المنتخب المغربي، إن أردنا أن يحقق نتائج طيبة تقوده للوصول إلى مبتغاه خلال القادم من المناسبات الكروية، فلابد لنا من دعم كل الفرق الوطنية، التي لا ترعاها شركات ذات شهرة عالمية..، لكي يتوج ذلك بتكوين منتخب متكامل مكون من البطولة الوطنية و المحترفين، ولعل أيوب الكعبي من الخامات الجيدة التي أفرزها الدوري المغربي، وهو موهبة من بين ملايين المواهب الموجودة في المغرب وللأسف لا تحظى بالاهتمام والرعاية.

لن أنكر صراحة أن المنتخب الوطني المغربي خلال مونديال روسيا، و عكس كل المنتخبات العربية، أبان عن علو كعبه وأنه فريق بمميزات الكبار.. لكن و قبل التوجه نحو روسيا، كان من الضروري مواجهة فرق قوية مهما كانت أو ستكون النتيجة، الأهم أن نقف على أخطائنا ونصلح نقط ضعفنا ونخرج بمنتخب متكامل مستعد لمواجهة الأقوياء في مونديال روسيا، أما مواجهة منتخبات في نفس المستوى أو أقل، لن تكشف لنا نقط الضعف، بل ستجعلنا هذه النتائج التي سنحصدها في المباريات الودية مع المنتخبات الضعيفة، نفكر أننا في المستوى المطلوب... ( وقد أكون على خطأ لأنني لست محللا رياضيا و لا مختصا في الشأن الرياضي، فقط مجرد مُتتبِّع).

مونديال روسيا، كشف لنا أن الدول العربية تتسابق إلى الانهيار دولة تلو دولة والبقاء يكون دائما للأقوى اقتصاديا اجتماعيا حقوقيا ديمقراطيا، و يجب على كل الدول العربية اليوم، إن هي أرادت أن تتقدم بشعوبها في مختلف المجالات بما فيها "الرياضة"، أن تعترف بعجزها وتعمل لتجاوز إخفاقاتها.. أي أن لا "تحجب الشمس بالغربال".