هل اختلت كفتي ميزان حزب الاستقلال باشتوكة ايت باها ؟ (الجزء الثالث)

بيوكرى نيوز:

 في مواصلة للقراءة النقدية و التفاعلية لبيوكرى نيوز، لواقع وحال الأحزاب السياسية التي منح لها المواطن الشتوكي صوته في الانتخابات التشريعية الاخيرة من أجل الدفاع عن مصالحه في قبة البرلمان، وتحقيق التنمية بالإقليم بمجال السهل والجبل، نتطرق في هذا الجزء الثالث لحزب الاستقلال.

 حزب الاستقلال
 رغم الاعتبارات السياسية والتاريخية للحزب الا أن حضوره في اقليم اشتوكة ايت باها ذي الخصوصيات القبائلية والانتماء العائلي لم يكن الا في بداية الالفية الحالية حيث استطاع تكوين شعبية له بالمنطقة الجبلية والسهلية ونال اول مقعد برلماني له بالاقليم باسم مصطفى جلوني، ويمكن اعتباره حاليا من الاحزاب التقليدية بالمنطقة، ويظل رقما صعبا في المعادلة الانتخابية بالإقليم.

في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، تمكن الحزب من المحافظة على مقعده في القبة البرلمانية، مع معقد إضافي للنساء ، واحتل المرتبة الثالثة، ويمكن اعتباره الحزب الوحيد في الخريطة السياسية بالإقليم الذي حافظ على مقعده مع تدبدب في الترتيب الانتخابي  التشريعي بالإقليم، واستطاع الحزب المحافظة على بعض المعاقل الرئيسية بالسهل والجبل في منافسة شرسة مع الاحزاب الاخرى.

 قراءة في فوز الحزب بالرتبة الثالثة
لم يتمكن الحزب من المحافظة على الرتبة الأولى التي حصل عليها في انتخابات 2011، ما بعد الدستور المعدل في صيغته الحالية ، وتراجع إلى الرتبة الثالثة،.وذلك لواقع أصبح يعيشه الحزب على المستوى المحلي، أثرت فيه عوامل وأسباب عديدة شهدها الوضع الداخلي للحزب على المستوى الوطني، ، ضمن ما يصطلح عليه في صفوف بعض مناضلي الاستقلال بـ"ظاهرة شباط الاستقلال"، والصراعات الداخلية في القواعد والهياكل الحزبية كادت أن تقبر تجربة اول حزب سياسي في تاريخ الدولة المغربية الحديثة، وما واكب ذلك من استقالات وترحال سياسي عانى منها الحزب ما بعد الانتخابات البرلمانية 2011 وهجرة أسماء وازنة في صفوفه بالإقليم كانت تشكل القاعدة الأساسية لعمل الحزب إلى حزب الأصالة والمعاصرة ، أخرها ما أفرزه صراع التزكيات في الانتخابات الأخيرة بين اسمين بارزين يشكلان أقطاب القوتين الأساسيتين في هرم حزب الاستقلال ، قطب آل فاسي ، وقطب شباط والذي انتهى بتزكية "ممثل قطب شباط" بالإقليم ، فيما اختار "ممثل قطب ال فاسي" الرحيل الى قيادة حزب الجرار بالإقليم في منافسة شديدة بين الطرفين في تلك الانتخابات التشريعية، انخرطت فيها الهياكل الموازية والجمعيات المنضوية تحث لواء هذا الحزب، وأشخاص ذاتيين محسوبين عليه في صراع داخلي بين قطبين بحزب الاستقلال وبين هذا الأخير والمنشقين عنه والملتحقين بأحزاب سياسية أخرى وطنية .

حزب "الميزان" يعتمد في عمله على القواعد الحزبية ، والهياكل التنظيمية والشخصيات البارزة في الإدارة بالخصوص، من تعليم وصحة والإدارة العمومية ، والنقابات العمالية ، إضافة إلى نسبة مهمة جدا من رجال الأعمال والمال بالإقليم ، تنخرط في محاولة بلورة أفكار واستراتيجيات الحزب بالإقليم الا أن الترحال السياسي كان مصير أغلبهم ، فيما تعيش شبيبة الحزب بالاقليم شبه غياب تعكس الواقع الكلي للحزب.

 واقع الحزب بالإقليم
تأثيرات انتخاب الأمين العام السابق حميد شباط على رأس الحزب، وعمله طيلة فترة تسيير الحزب ، وسياسته ومنهج عمله ، وتلك الظاهرة السياسية التي شكلها في الساحة السياسية وصلت إلى الأقاليم ، وضمنها إقليم اشتوكة أيت باها الذي عاش على واقع ساخن ومتوتر تلك الفترة كاملة ، نجم عنها استقالات ومعارضة داخلية وانقسامات كبيرة وشاذة بين الإخوة والرفاق ضمن الحزب الواحد، لم تستطيع الهياكل العليا في الحزب احتواها ، واستفحلت في المؤتمرات الإقليمية والجهوية ، وفي جموع العامة لانتخاب الهياكل الموازية ، مما ضعف معه أداء الحزب وتراجعت أسهمه الانتخابية وعاش على واقع صعب ومعقد مازالت جروحه ظاهرة للعيان على جسده السياسي بالإقليم.

وبعد المؤتمر الأخير للحزب وانتخاب أمين عام جديد من عائلة ال فاسي المؤسس والأب الروحي للحزب، والعمل على تجديد الهياكل ومحاولة تنقية الحزب من الشوائب ومن مخلفات مرحلة سياسية استثنائية حسب أهل الدار من مناضلات ومناضلي الحزب، فالميزان يعيش بكفتين في الإقليم ، أحدها مازالت على العهد والوفاء لمرحلة شباط وما أفرزته الصناديق الانتخابية والشرعية السياسية ، وأخرى بمن يرى "ضرورة العودة إلى زمن المجد والعطاء لحزب الاستقلال والعمل السياسي الوطني الجاد ، وخدمة الوطن بالقواعد والأساليب المعروفة بعيدا عن الشعبية وأساليب مستحدثة كادت أن تسرع بوفاة حزب الاستقلال في المشهد السياسي المغربي" .

 حال الحزب وطنيا 
القواعد الوطنية للحزب تشهد صراعات قوية وتخبط في القرارات، من دعم للحكومة الى الاصطفاف ضمن قطب المعارضة، الى تشكيل عدة أقطاب داخل الحزب  واختلافات تنظيمية قد تؤثر على الحزب مستقبلا و تزيد من معاناته في قادم المواعيد الانتخابية.

 شبيبة الحزب وطنيا كذلك  تشهد صراعات و انقسامات حادة قبل انعقاد مؤتمرها.

 مستقبل الحزب بالإقليم
 مستقبل حزب "الميزان" في الاقليم يعد مجهولا كباقي الاحزاب الاخرى التي تمثل ساكنة اشتوكن في البرلمان، لما يعيشه من أزمة تنظيمية واضحة تبرز صراعا حادا بين عدة أطراف و بين منتسبي الحزب في المنطقة الجبلية والمنطقة السهلية من أجل القيادة، وهذا قد يؤثر سلبا على مستقبله في الاقليم، حيت يرى عدد من المنتسبين للحزب أن "المصالحة وطي صفحة الخلاف وحدهم كافيين لاعادة الحزب الى سكته الصحيحة".

الجزئين الاول والثاني