هل انطفأ قنديل العدالة والتنمية باشتوكة ايت باها ؟ ( الجزء الثاني)

بيوكرى نيوز: 

في مواصلة متابعة التنظيمات السياسية بالإقليم، والتي حضيّت بثقة الساكنة في الاستحقاقات الماضية البرلمانية ، وذلك في إطار التفاعل الايجابي معها وفتح نقاش بخصوصها لتقييم وإعطاء ملاحظات وقراءة واقعها التنظيمي والسياسي .

وبعد الجزء الاول الذي تطرقنا فيه لحزب الاصالة والمعاصرة تحت عنوان "هل توقّفت عجلات الجرار باقليم اشتوكة ايت باها (الجزء الاول)"، في هذا المقال سنقوم بقراءة في وضع حزب المصباح باشتوكة ايت باها.

تمكّن حزب المصباح من الحصول على المرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ، بعد أن احتل المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية 2011 ، وصنع الحدث رغم شدة المنافسة مع أحزاب تقليدية وأخرى جديدة تربطها عداوة سياسية مع مشروع الحزب (السياسي الإسلامي) ، وتم إعادة الثقة في نفس المرشح، مما يعني أن الحزب عاش تطورا في الإقليم على الأقل في المستوى السياسي الانتخابي بالانتقال من الرتبة الثانية إلى الأولى.

 قراءة في فوز العدالة والتنمية بالرتبة الأولى 
يبدو أن فوز حزب المصباح بالرتبة الأولى في إقليم اشتوكة أيت باها، ليس أمرا عاديا بالنظر إلى السيرورة السياسية والوضع الحزبي بالمنطقة، ووجود أحزاب يسارية تقليدية، ومجتمع مدني تقدمي، ومنافسة حزبية من طرف حزب البام، إلا أنه تمكّن من الحصول على المرتبة الأولى رغم غياب ترسانة من المنتخبين أو رؤساء الجماعات في الحزب يمكن الاعتماد عليهم في الحملة الانتخابية ، بالإضافة إلى عدم قدرة الحزب في التوغل في المنطقة الجبلية رغم كل المحاولات منذ 2009 .

ويمكن تفسير هذا الفوز بالرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية بالإقليم ، إلى ثلاثة نقط أساسية، تتقدمها صراع مرشحين سياسيين كانوا بالأمس في حزب واحد واختلفوا حول الترشيح والتزكية مما وزعت معه أصواتهم لصالح حزب المصباح ونقصد هنا استقالة مرشح حزب البام من الاستقلال وإلحاق بالأصالة والمعاصرة، وترشح زميله في الاستقلال على رأس لائحة الميزان ، وهو معطى أثر سلبا على كلا الحزبين وسمح للمصباح بالحصول على نتائج إضافية، وثانيهما صحوة حزب العدالة والتنمية وطنيا واعتباره حزب مستهدف من طرف الجميع، وبالتالي تضامنت معه فئات اجتماعية مختلفة ، وثالثهما العمل الدعوي باستغلال بعض الجمعيات في إطار مبادرات اجتماعية احسانية ، وهذا يؤكد بالملموس أن الفئة الأكثر تصويتا على المصباح باقليم اشتوكة ايت باها هي الفئة الهاشة اجتماعيا واقتصاديا .

الواقع الحالي لحزب المصباح بالإقليم
المصباح بإقليم اشتوكن ليس بعيدا عن حالات بقية الأحزاب السياسية، بل يعيش بدوره أزمة خانقة تنظيميا باستقالات كثيرة وقاتلة في صفوفه بالجماعات الترابية ، وبالتنظيمات الموازية وبالقواعد الحزبية حتى على المستوى الوطني والجهوي والإقليمي، اتضحت أكثر مع إقالة الأمين العام السابق عبد الإله بنكيران ، وتعيين العثماني مكانه، وما نتج عنه المؤتمر الأخير للحزب من نتائج وأزمات تنظيمية تنخر زجاج المصباح وتكشف أعطابه التواصلية ، وتسرع في إطفاء أنواره مع مرور الأيام .

وهذا أثر سلبا على حيوية المرشح باسم الحزب في الإقليم الذي كان معروفا بنشاطه البرلماني وعلى مواقع التواصل الاجتماعية، والاستماع إلى نبض الشارع، إلا أنه تراجع بشكل ملحوظ واختفى نسبيا عن الأنظار .

واختفى كذلك النشاط الحزبي بالإقليم، وتلك الحيوية المعهودة ، والتي كانت بالأمس ميزة تُميّز إخوان بنكيران بإقليم اشتوكة أيت باها، وإحدى قوتهم التنظيمية والنضالية . كما يمكن تسجيل تراجع تطور الحزب التنظيمي بالإقليم، خاصة ببعض الجماعات الترابية التي كانت مشروعا للحزب، وهدفا أساسيا في برنامجه التنظيمي لتطوير القواعد والهياكل وتربية أجيال الحزب خاصة بالمنطقة الجبلية التي مازالت تشكل قلعة صعبة لم يتمنك الحزب من الوصول اليها بشكل قوي يعكس مكانته الوطنية .

 الجو العام وطنيا للحزب
ما يعيشه حزب المصباح وطنيا ، يؤثر سلبا على الجهات والأقاليم، ويبقى نقطة سوداء في صفحة الحزب التي أشرقت مع الانتخابات البرلمانية لسنة 2011 بشكل مثير لتكون محطة نقاش في الانتخابات التشريعية الأخيرة لتعرف صدمة قوية وميتتة مابعد الأزمة الحكومية منذ إعلان النتائج إلى البلوكاج إلى الإقالة ثم إلى تعيين العثماني ، وما تعيشه الحكومة اليوم من أزمة سياسية وتدبيرية تندر بأحدث ووقائع جديدة مستقبلا قد تعجل بأمرين ، انطفاء المصباح أو انشقاقه إلى مصابيح صغيرة أسوة بالأحزاب والمشاريع السياسية المغربية عبر التاريخ الحزبي السياسي المغربي .

 مستقبل الحزب في الإقليم
استمرار النزيف التنظيمي، واستقالات وتعثرات تنظيمية، في غياب رؤية تصحيحية للمّ الشمل وإعادة ترتيب الأوراق، والاتحاد في ظل الأزمة لمواجهاتها والخروج منها سالمين غانمين، مع تنامي الأزمة وطنيا بالنسبة للحزب ، تعجل مستقبل المصباح في الاقليم كمستقبل مصباح مكسور الزجاجة على شاطئ "سيدي واساي" لن يستقيم أمره، ولن يتجاوز أيام أو شهور ليعلن السواد مكان النور والأشعة والإنارة .

إضافة إلى وجود تربص سياسي من طرف أحزاب أخرى تعادي مشروع حزب العدالة والتنمية، وفقدان الثقة من طرف تلك الشريحة الاجتماعية التي تناصر الحزب من مشروعه وعمله الحكومي وما ألت إليه الحياة الاجتماعية والاقتصادية من واقع متردي ، خانق لا يبشر بالخير.

وهذا يتطلب مجهودا كبيرا من طرف إخوان سعد الدين العثماني بالإقليم وان كان أغلبهم لا يوافقه الرأي ، ويصطف ضده في إطار قطب بنكيران وقطب العثماني داخل المصباح، لتجاوز الأزمة واستمرار في الحياة السياسية والنضالية والتنظيمية إلى الانتخابات المقبلة ، وانتظار الصناديق التي قد لا تفرحهم وربما تجيبهم بقسوة عن تراجعهم وعدم وفائهم بالعهد، وخيانة الامانة بفعل واقع في الإقليم لم يعرف تحسنا ولا تنمية يمكنها صناعة الابتسامة في وجوه الفقراء والمساكين.

ويرى الكثير من المنتسبين للحزب أن بالحوار والجلوس إلى الطاولة، واستبعاد الحزازات والمواقف السابقة والجاهزة حول الأخ والأخر ، وإعادة هيكلة الحزب إقليميا يمكن انتعاش الحزب في الإقليم وإعادته إلى السكة الصحيحة ومواصلة الرسالة في إطار ما يسمونه "المشروع السياسي الإسلامي للحزب".