عيد الفطر المبارك..فضله وأحكامه وآدابه

بيوكرى نيوز :

للمسلمين عيدان لا ثالث لهما، ويشرّع العيد بعد أداء فريضة، وأول العيدين هو عيد الفطر وثانيهما عيد الأضحى، حيث يأتي هذا الأخير بعد أداء فريضة الحج، وسمّي بهذا الاسم لأنّه يسنّ للمسلم تقديم أضحية من المواشي يُبتغى بها وجه الله تعالى، وله بكل قطرة دم منها حسنة والحسنة بعشرة أمثالها، بينما عيد الفطر يأتي عقب أداء فريضة الصيام في شهر رمضان، وسمّي بهذا الاسم لأن المسلمين يفطرون نهاره بعد صيام ثلاثين يومًا متتابعة من شهر رمضان.

فضل عيد الفطر

إفطار يوم عيد الفطر فريضة كما هو صيام شهر رمضان، ولا يجوز صيامه حيث يكون الإفطار فيه بحكم الواجب، وإظهار الفرحة في عيد الفطر من السنن الواجبة على المسلم، حيث يفرح بإتمام صيام شهر رمضان وأداء هذه الفريضة خضوعًا وتقرّبًا من الله تعالى، وفرحة المسلم هنا لا تعني تضييع أجر شهر رمضان باتباع اللهو والشهوات المحرّمة والمنهي عنها في عيد الفطر، وإنّما هي إظهار الفرحة بمنظور الحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى، فتتعالى تكبيرات العيد من جميع مآذن الجوامع، ويليها صلاة خاصة بالعيد إتمامًا لشعائر العبادة والاستسلام لله جلّ وعلا، فهذه من شعائر العيد في الإسلام لاستكمال حلقة البر نزولاً عند قوله تعالي: “ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلوبِ”.

وفي عيد الفطر يتبادل الناس التهاني بانتهاء شهر رمضان بأنْ منّ الله عليهم بالقدرة على إتمام صيامه، والدعاء لبعضهم بثبات الأجر وتقبّل القيام والصيام، وتبادل الزيارات لا سيما وصل الأرحام، وزيارة الجيران، لما لها من استزادة في الأجر، ويسنّ للمسلم الترويح عن نفسه وأهله فهي من الشعائر العبادية التي يجب أحياؤها وإدراك مقاصدها واستشعار معانيها، بالخروج إلى التنزّه وإشعار الأطفال بالفرحة والتوسعة عليهم، بالذهاب إلى مدن الألعاب الترويحية، وشراء الملابس الجديدة لهم وإعطائهم النقود التي تسمّى عيديّة لإدخال الفرحة والسرور على قلوبهم وتعليمهم حب العيد وأنّه بهجة وسرور.

ولا ننسى الاغتسال والتعطّر والتجمّل بالحلي للنساء، فهي من أحكام عيد الفطر المستحبّة. ولا تقتصر إظهار الفرحة على الترويح على النفس بل كل من يظهر فرحه وابتهاجه بالعيد يأخذ من الحسنات ما يقدّره الله له، ويتجلى فضل عيد الفطر بإظهار روح التسامح والتآخي وسعة الصدر، والعطف على الصغير والمسح على رأس اليتيم، والأخذ بيد الضعيف، وإظهار الرحمة والشفقة على الفقير، فالعيد فرصة للتهادي والإنفاق على الفقراء والمساكين من الأرحام والجيران من غير جرح مشاعرهم وما فيها من استزادة من الفضل والأجر، فهي ليست من الأمور الواجبة ولكنّها باب يُفتح لمن يرغب بالأجر، فإدخال الفرحة على قلب الإنسان من العبادات التي حضّ الشرع عليها، حيث ورد في بعض الأحاديث أنّ من فرّح مسلمًا وفرّج كربه فإنّ الله يفرّج عنه كربه يوم القيامة.

أحكام عيد الفطر وآدابه

فضل عيد الفطر يتجلى بتطبيق أحكام العيد والأجر الذي يحصل عليه من هذا التطبيق، وتتلخّص أحكام عيد الفطر وآدابه بما يلي:

- التعجيل بإفطار يوم عيد الفطر بأكل عدد فردي من التمر اقتداءًا سنة الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه.

- تكبيرات العيد بعد كل صلاة مفروضة والتي تبدأ من بعد صلاة المغرب من آخر يوم في رمضان حيث تكون هذه الليلة هي ليلة العيد ولا يصلّى فيها التراويح.

- حضور صلاة العيد وموعدها بعد شروق الشمس وارتفاعها وتكون بلا أذان ولا إقامة، وهي عبارة عن ركعتين الأولى فيها سبع تكبيرات ثم يقرأ بعدها الفاتحة وسورة قصيرة، وفي الركعة الثانية فيها خمس تكبيرات يقرأ بعدها الإمام الفاتحة ومن قصار السور.

- حضور خطبة العيد وتكون بعد إتمام صلاة العيد.

- خروج النساء والأطفال لحضور صلاة وخطبة العيد.

- استحباب الذهاب لصلاة العيد مشيًا على الأقدام لاستزادة الأجر، والذهاب إلى الصلاة من طريق والرجوع منها من طريق مختلف.

- في حال أتى عيد الفطر يوم الجمعة فإنّ صلاة العيد تُسقط صلاة الجمعة عمّن صلى صلاة العيد ولا توجب عليه صلاة ظهر الجمعة جماعة.

- يسنّ الاستحمام والتطيّب للرجل قبل الذهاب إلى صلاة العيد وهي من السنن المؤكدة.