هل توقّفت عجلات الجرار باقليم اشتوكة ايت باها (الجزء الاول)

بيوكرى نيوز:

من الطبيعي بل من الواجب تتبع مسار التنظيمات السياسية التي تمثل الساكنة، ومسارها في الإقليم ، وحالاتها التنظيمية والنضالية ، من أجل تقييم عملها والوقوف عند محاسنها والنظر في انزلاقاتها .

وعلى هذا الأساس ، جريدة بيوكرى نيوز الالكترونية تفتح النقاش في مقالات تحليلية في واقع الأحزاب الممثلة للساكنة في الغرفة الأولى بالبرلمان والبداية  في الجزء الاول مع حزب الاصالة والمعاصرة.

1_ البام في الاقليم
 تاريخ حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم اشتوكة أيت باها، تاريخ حزب مغربي ، شارك في الانتخابات الجماعية الأولى سنة 2009 وفاز بمقاعد معدودة ، لكنه عمل منذ حينها في استقطاب رؤساء الجماعات من حزب أخر، وفعاليات اقتصادية بالإقليم وخارجه ممن يقيمون بالمدن الكبرى، إضافة إلى بعض السياسيين بالمنطقة، وكان ضمن المستفيدين من حراك 2011 بالإقليم ، بعد الانتخابات التشريعية حينها فكان رغم رضاه بعدد الأصوات المحصل عليها، وانضمام فعاليات سياسية واقتصادية ومالية إلى صفوفه صاحب الرتبة الثالثة .

وفي الانتخابات الأخيرة الجماعية والجهوية كان حزب الأصالة والمعاصرة صاحب حصة الأسد في عدد رؤساء الجماعات بالإقليم ، سواء بالمنطقة الجبلية والسهل ، بل يحتل الرتبة الأولى في عدد رؤساء الذين ترشحوا باسمه ، ونسبة مهمة منهم التحقوا به في إطار الترحال من أحزاب سياسية تقليدية أخرى، مع تسجيل نسبة الالتحاق جديدة بصفوفه ، إضافة إلى عدد كبير من مستشارين ومستشارات الجرار بالاقليم ، والنتيجة جماعات ترابية بأغلبية البام ، وأخرى بنسبة مهمة تشغل المعارضة  وفي الانتخابات التشريعية الأخيرة بالمملكة، وبعد التحاق مرشح الميزان في انتخابات 2011 بصفوف الحزب في أخير لحظة من الانتخابات البرلمانية، حصل الحزب على الرتبة الثانية بالاقليم.

2_ الجانب التنظيمي للحزب
 يبدو الحزب في بداية تواجده بالاقليم أنه حسب المؤسسات والهياكل التنظيمية والموازية ، فكان افتتاح مقر كبير بعاصمة الإقليم بيوكرى بحضور أمينه العام انذاك الباكوري، وإعلان تأسيس الهياكل الموازية ، الا أن الواقع يؤكد غياب هذه المؤسسات على أرض الواقع ، سواء تعلق الأمر بالشبيبة والمرأة والمنتخب وغيرها من الهياكل الموازية ، والتي يقع على عاتقها تكوين المنتخب للعمل على تحقيق أهداف التنمية بالجماعات الترابية التي ترشح بها وفاز بها بمقعد انتخابي ، إضافة إلى المنخرط الذي يعول عليه في المحطات الانتخابية والتنظيمية المقبلة ، والمواطن العادي من أجل الاستقطاب وتصحيح صورة السياسي لديه في الوقت التي كان فيها الحزب أثناء التأسيس يتحدث عن المصالحة مع السياسة والسياسيين على يده .

وفي ظل جمود المقر الرئيسي للحزب، لم يفتح بعد الإغلاق الجماعي للمقرات المؤقتة أيام الانتخابات أي مقر للحزب بالجماعات الترابية التي يسيرها بأغلبية مطلقة على الأقل ، سواء بالسهل والجبل ، وربما تغيب حتى الفروع قانونيا بتلك الجماعات الترابية، وهذا عكس سلبا على تحرك الحزب من خلال الأنشطة واللقاءات والتي اختفت بشكل مفاجي مع الانتخابات البرلمانية الأخيرة ، كما اختفت بعض المواقع المقربة من الحزب والصفحات التفاعلية وتلك الأصوات التي كانت تتحدث باسم الجرار وتدافع عن مشروعه السياسي والفكري .

وفي استطلاع للجريدة ببعض الجماعات الترابية، حول وضعية المستشارين والمستشارات باسم الحزب فأغلبهم لا يتوفر على بطاقة الانخراط باسم الحزب ولا يعرف مشروعه السياسي ، ولا يعرف حتى أمين عامه السياسي ، وهذا يطرح سؤال قوة العدد الانتخابي للمستشارين وهل بالفعل حزب الأصالة والمعاصرة حصل على هذا العدد من المستشارين والمستشارات وأغلبهم غير منخرط في الحزب ؟ وهل يمكن احتساب مواطن لايربطه بالحزب إلا تزكية حصل عليها بعد إيداع وثائق شخصية وإدارية وملصق بصورة شخصية ومعلومات عن الدائرة الانتخابية وفاز بعدها بالمقعد ؟

3_ الجو العام للحزب
 وطنيا رغم تمكن الحزب من اكتساح مناطق وأقاليم انتخابيا في استحقاقات البرلمان الأخيرة، إلا أنه لم يتمكن من الفوز بالرتبة الأولى وطنيا والتي كانت هدفه الاسمي وغاية معركته الانتخابية، والاكتفاء بالرتبة الثانية ، والبقاء في المعارضة بعد رفضه التحالف مع "عدوه" السياسي حزب "المصباح"، وهذا له تأثير كبير على المستوى التنظيمي للجرار، يتضح مع الأيام حتى أصبح مسموعا ومرئيا ، ينخر جسم الحزب غير قوية في الأصل حسب طبيعة وطريقة التأسيس ، ومن قمة الهرم الحزبي بدأت تتضح وتعلو المشاكل والأزمات إلى الهياكل التنظيمية الكبرى ليصل إلى الجهويات والإقليميات إلى المحليات على شكل عمودي وافقي . وإقليم اشتوكة أيت باها لم ينجو بدوره من هذه التأثيرات التنظيمية التي كانت تعتمد الحسابات الانتخابية والمصالح وطبيعة التعاقد منذ اليوم الأول ، ووضعية الحزب في الخريطة السياسية وطنيا.

4_ واقع الجماعات الترابية 
البام بالإقليم مع مرور الأيام واتضاح الرؤية التنموية، يبقى سؤال واقع التنمية بهذه الجماعات الترابية بالإقليم والتي يسيرها رؤساء ينتمون إلى البام سؤالا جوهريا عن دور الحزب ومشروعه السياسي ، يتضح أن الجماعة الترابية الأولى التي حققت نسبة مهمة في التنمية هي أيت باها، بينما حال الجماعات الاخرى التي يسيرها الحزب تزداد تأزما و تعيش أزمة التسيير ومشاكل ادارية وضعت ملفتها بالمحاكم الإدارية مؤخرا كجماعة اوكنز، أو عدم الرضا والصراعات السياسية كما في (أيت مزال) ، واستياء الساكنة من مجالس جماعية أخرى باسم الجرار لم تستطيع تغيير الحال ولا المحافظة على الأقل على السير العادي للتنمية المعطوبة والتي صوتوا لتغيرها في الانتخابات الجماعية الأخيرة لصالح حزب الأصالة والمعاصرة .

ولم ينجو المجلس الإقليمي الذي يترأسه حزب الأصالة والمعاصرة من هذا المرض، وهو يواجه أصابع الاتهام حول رؤية تنموية  غير واضحة  وغياب قرارات جريئة تليق بالإقليم وتجيب على تساؤلاته ومطالبه.

5_ مستقبل الحزب بالإقليم
 الأزمات الإدارية بالمحاكم ، ونظرة الساكنة إلى بعض منتخبي الحزب، وعدم وضوح رؤية التنمية بالنسبة لهم في مجالسهم، ووجود عدد كبير من مستشارين ومستشارات يحملون اسم الحزب في بعض المجالس الترابية وهم بعيدين عن المؤسسة الحزبية وفي علاقة تناقض معها ، وما أفرزته دورة المجلس الوطني الاخيرة لحزب الاصالة والمعاصرة وانتخاب أمين عام جديد للحزب ، وربما الحديث عن رأسين في الحزب تنظيميا على الاقل، وهذا الوعي الجماهيري للشعب واختراع طرق جديد للتعبير عن الرفض والمطالبة بالحقوق ، واستمرار البغض تجاه الفاعل السياسي، وغياب الثقة، كلها مؤشرات تؤكد صعوبة الوضع بالنسبة لحزب الجرار في إقليم اشتوكة أيت باها تنظيميا وسياسيا وانتخابيا ، قد يجف صحف الحزب ، ويفرغ محركه من الوقود الأساسي منتخبون ورجال مال وأعمال واقتصاد، وربما العودة إلى حال البداية .

وهذا يسائل الهياكل الإقليمية للحزب، ومناضليه، ومن يؤمن برسالته الحزبية ومشروعه السياسي، وقدرتهم على تجاوز الأزمات والاستقواء تنظيميا وفكريا من أجل الحفاظ على صورة الحزب التي تخفت مع الأيام واستمرار الأزمات في صفوف منتسبيه.