الدعم الغذائي لرمضان ... هل يستقر الفقر سنويا ؟

بيوكرى نيوز:

في ظل المتابعة والتقييم، و من أجل المساهمة في تحسين المردودية ، وتجاوز الإسقاطات وتحقيق الأهداف المنشودة، بيوكرى نيوز تعد تقريرا عن الدعم الغذائي لرمضان والذي تشرف عليه مؤسسة محمد الخامس للتضامن، ويتم توزيعها سنويا في رمضان لفائدة الحالات الاجتماعية ( الأسر المحتاجة والأرامل والمطلقات والأسر في وضعية هشاشة ) ، بعد أن يعطي ملك البلاد الانطلاقة لها، يشرف في الأقاليم والجهات العمال على إعطاء الانطلاقة لتوزيع وبالقيادات المحلية والمقاطعة ممثلي السلطة في الأيام الأولى من شهر رمضان .

الدعم الغذائي لرمضان 1439 بالإقليم 

استفدت 8800 من الحالات الاجتماعية بالإقليم من قفة الدعم الغذائي الرمضاني لهذه السنة، وبدأ التوزيع منذ يوم الجمعة بعدة مناطق بالإقليم ، كانت فيها للمركز الحضري ( بيوكرى _ أيت باها ) 500 حصة ، وبالجماعات الترابية الأخرى 8300 حصة لمجموع 20 جماعة ترابية بما فيها 10 بالمنطقة الجبلية ونفس العدد بالسهل .

 نسبة الفقر بالإقليم 

من المؤشرات الوطنية للفقر وجود المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتي جاءت لتقليص نسبة الفقر إلى الحد منه، وبإقليم اشتوكة أيت باها مجموعة من الجماعات الترابية مستهدفة بهذا المشروع، مما يؤكد وجود الفقر بنسبة مهمة جدا ، إضافة إلى مشروع التيسير الذي يستهدف عدة جماعات ترابية بالإقليم ، وذلك لغياب فرص الشغل خاصة بالمنطقة الجبلية ، وتزايد نسبة الهجرة إلى الضواحي وهذا يكرس الهشاشة والفقر ، وغلاء المعيشة ، وتراجع عدد المهاجرين بالديار الأوروبية، وتراجع عدد المتقاعدين بمناطق الإقليم ، مع ما تشكله فئات اجتماعية من مناطق أخرى خارج الإقليم تسكنه وتستقر فيه ، وتشكل هرمه السكاني .

 ما الغاية من هذه المبادرات ؟

يبدو من خلال الشركاء وخاصة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومؤسسة محمد الخامس للتضامن التي تشرف على المبادرة و الشركاء في مجال المال والاقتصاد وعدد من المبادرات الجمعوية ، أنها من أجل إحياء روح التضامن والتآزر بين جميع مكونات الشعب، والالتفاتة إلى الفئة الصعبة في شهر رمضان المعظم ، ومساعدتهم على تجاوز الغلاء وكثرة المتطلبات ، وعليه كان توحيد مكونات القفة على جميع الفئات المستهدفة بالمغرب ، من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ، وهي خصال حميدة في المجتمع المغربي منذ عقود ، ومن تراثه العرفي "تيويزي" ، تم تقنينه وتنظيمه من طرف مؤسسة تعمل من أجل الحد من الفقر والقضاء على التهميش .

 كيف يتم إعداد اللوائح ... وهل يتم تحيينها سنويا ؟ 

 منذ إحداث هذه المبادرة بداية الألفية الحالية، تقوم اللجن المحلية بالمناطق على إعداد اللوائح ، وإرسالها إلى السلطات الإقليمية ومنها إلى المركزية ، إلا أن الملاحظ مع مرور السنوات جمود اللوائح والاعتماد في غالب الأحيان على اللوائح الأولى ، رغم حصول تغيرات في المجال والفئة المستهدفة فهناك من كان محتاجا وأصبح غنيا والعكس صحيح ، إضافة إلى وجود وفيات في صفوف الفئة المستفيدة ، مما يطرح سؤال النجاعة في هذه المبادرة ، والذي يتطلب إعداد لوائح صحيحة تعتمد معطيات دقيقة للفئات المستهدفة ، مع فتح الباب أما السكان لوضع ترشيحاتهم لدى السلطات ويتم البث فيها، وأن لا تخضع للمزايدات والقراءات الضيقة ومزاج الأشخاص كيفما كانت صفتهم ووضعيتهم القانونية والاجتماعية .

والعدد المخصص لـ 20 جماعة ترابية بالإقليم في حصة 8300 حصة قليل مقارنة بعدد المحتاجين والفئات المستهدفة بالنظر إلى الوضعية الاجتماعية في الإقليم لنسبة مهمة من ساكنته ، مع العلم أن هناك زيادة نسبة الدعم لهذه المبادرة .

  في قراءة في مواد القفة الرمضانية

 في كل حصة نجد ( 10 كلغ من الدقيق الممتاز، 4 كلغ من السكر، 250 غ من الشاي، 5 لتر من زيت المائدة ، كلغ واحد من العدس، ونفس الكمية من العجائن ومركز الطماطم) وهي مواد أساسية بالنسبة للعائلات المحتاجة والفقيرة وفي وضعية صعبة ، وتعرف غلاء كبيرا في الاسواق في هذا الشهر المبارك ، الا أن هناك مبادرات جمعوية احسانية توزع في الاقليم تفوق من حيث المواد والكمية ما يجده المستفيد في القفة الرمضانية الرسمية ، وهذا يستدعي تطوير المبادرة واعادة هيكلتها وملاءمتها مع متطلبات العائلة المغربية في هذا الشهر الفضيل.

وينتقد عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي فايس بوك، مظاهر توزيع هذه المساعدات أمام عدسات الكاميرات، الامر الذي اعتبروه نقصا في كرامة المواطن.

 من أجل حياة لا تعتمد على مد اليد

رغم كل هذه المبادرات والتي تجعل بعض العائلات تتكاسل وتنتظر الحصول على الدعم من الدولة، ويختلط السياسي بالاجتماعي والاحساني لأهداف سياسية في مبادرات أخرى جانبية، يبقى الشغل وتوفير العمل القار، وتنشيط مجال التشغيل وتمويل مشاريع مدرة للدخل من طرف الدولة، أهم وسيلة يمكن الاعتماد عليها للقضاء على الفقر والحاجة، وترسيخ المواطنة الكاملة لكافة المواطنين، للقضاء على الفقر بشكل جدي.