العنف الجامعي : من الرابح ؟

الحسن بنضاوش:

لا يختلف الاثنان عن كون الجامعة، مرحلة تعليمية أساسية ومهمة في مسار الطالب، يصل اليها بعد مسيرة تربوية محلية بمسقط رأسه، تحث امارة الاسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية في الابتدائي والاعدادي والثانوي ، تحث مسمى المتفوق والناجح و الراغب في مواصلة اكتساب المعارف وحصد الشواهد العليا، تختلف عن المرحلة الاولى بشكل كبير، وتخضع لقوانين جديدة وحياة دراسية تميوها .

 لا يمكن مناقشة دور الجامعة في كونها، فضاء المعرفة والنقاش والفكر، لكنها في نفس الوقت تخضع للسياسة والحسابات العليا  وطنيا ودوليا ، يتم استغلالها عند الضرورة لاهداف معلومة، وهذا ما يجعلها غير مستقلة في غياب استقلالية الطالب فيها ، المحور الاساسي والمحوري ضمن مكوناتها، والجامعة تعيش تحث سيطرة التنظيمات السياسية والشبابية، والكل ينفخ في طلبته ويملائهم أفكارا وايديولوجيات ، حسب ما يراه يخدم مستقبلها الفكري والايديولوجي ، ويضمن غنيمتها السياسية في طلب الحكم أو معاكسة النظام أو للحصول على امتيازات ، والطالب الذي يتوافد على الجامعة كصفحة بيضاء، بوضعية اجتماعية صعبة ، وبماضي معقد ، يبقى أرض خصبة لزرع وحرث كل الافكار، تحوله إلى ايديولوجية تتحرك في المؤسسة وحرمها وفي الحي الجامعي، وفي الفضاءات المجاورة ، بحثا عن الاخر _ العدو _ لتخلص منه ، والانتقام منه ، ولما لا ابادته لتحقيق النجاح والحصول على رضاء وشفاعة المريد أو القائد أو المنظر .

 ولمنظومة التربية والتكوين مسؤولية في وضعية التلميذ قبل ولوج الجامعة، وذلك لما تم زرعه من أفكار وسياسات تعليمية غير صائبة ، غير منصفة ، تنتج قنابل موقوتة تنتقم في الاخر في الجامعة وفي الشارع وفي أماكن خاصة ، حتى أصبح شبابنا اما في يد الحركات الاسلامية التي ترسم له خط حياته ينتقد ويلعن الحياة، أو ربما ينفجر في اي وقت أو في يد الانفصاليين الذين يتربصون بالدولة ويبحثون لها عن مكائد ومصائب أو في يد جهات أخرى تغتنم الفرص وتضع رسائلها في الشارع من أجل لا هدف ملموس أو وطني أو في يد حركة أخذت على عاتقها الوسطية والاعتدال وإعادة قراءة التاريخ المغربي والمصالحة مع الذات، وما يحصل بين الفينة والأخرى من اصطدام بين الفصائل الطلابية في الحرم الجامعي ، ليس بفعل الأفكار المتداولة بين الطلبة في الحلقات والتجمعات لان دلك عفوي وتمردي يمكن الحد منه برنامج دراسي حافل بالجامعة ، وتنشيط الجامعة مع استحضار أفكار صحيحة ونقية تخدم الوطن ومستقبله ، لكنها تتأجج بتعليمات خارجية من جهات ترى في الجامعة فضاء يمكن استغلاله لتمرير الرسائل إلى من يهمهم الأمر في الدولة أو في مراكز القرار . 

ما حصل في جامعة ابن زهر يوم السبت 19 ماي 2018، ووفاة طالب، وتعدد القراءات للحادثة ، بين من يرى فيها تراجع دور الجامعة والتي كان إلزاما أن يتم فيها النقاش والحوار والمناظرة بالعلم والفكر والحوار الجاد ، وليس بالسيوف والسكاكين والعنف ، ومن يرى فيها قراءات سياسية أخرى وطنيا وإقليميا ودوليا، فأنا أرى من وجهة نظري المتواضعة ، ليس فقط لكوني كنت طالبا بالجامعة ، وعشت حياة الفصائل الطلابية ، ولكن باعتباري شخصا عاديا ، ومتتبع للأحداث، أن ما حدث في الجامعة وبالتحديد جامعة ابن زهر ، باعتبارها جامعة استثناء لما تستقبله من أعداد هائلة من الطلبة ، وما تحتضنه من فصائل طلابية من مختلف التوجهات والادابيات الفكرية والسياسية ، وكونها جامعة اللقاء بين الصحراوي بأفكاره الانفصالية والقاعدي بأفكاره التمردية والامازيغي بأفكار انصافية ورد الاعتبار، لتكون جامعة تحث نار ليست هادئة ، فيها أيادي تريد إيقاع الجامعة في إشكالية العنف والانتقام ، ودلك بتأجيج الوضع وخلق الفتنة بين الطلبة . 

وبوجود ما يطلق عليه "الفصيل الصحراوي الانفصالي" في المعادلة ، وهو الفصيل الذي يعيش على إيقاع الانفصال ، وهو يستفيد من امتيازات معروفة في صفوف الطلبة ، وبعض الأحيان فوق القانون داخل الحرم الجامعي ، فانه من الطبيعي أن يحصل ما حصل والانفصاليين يبحثون في الحدود عن التوتر ، والاصطدام ، وليس بعيدا أن ينقلوا إلى الجامعة الاستفزاز والترهيب من أجل إثارة الفتنة ، وان كانت الضحية من جديد الحركة الثقافية الامازيغية التي نهجت منذ نشأتها الفكر والمناظرة والحجة الدامغة ، وفيه رسائل سياسية للوضع السياسي الثقافي في المغرب ، ودور الامازيغية في حل إشكالية صراع الصحراء ، ونحن نعلم أن الصحراء أمازيغية وبالتالي وبعدما تأكد أهمية الطرح الامازيغي في حل قضية الصحراء ، لم تعود الفصائل التي تعيش على أوهام ماضية بالية تستسغي الامازيغية وءيمازيغن، إلا أنه ومساهمة في إطفاء الحريق ، لابد من مقاربة أمنية بالحرم الجامعي، والدولة مطلوبة وملزمة بالتدخل لحماية الحرم الجامعي، والصرامة الأمنية وإعادة الأمور إلى مجراها باستحضار المساواة وعدم المفاضلة بين الطلبة والفصائل خوفا من المنظمات الحقوقية وحسابات دولية ، وضغط الانفصاليين .