التعايش السلمي الإسلامي ودوره في توطيد العلاقات بين الدول على المستوى الداخلي والخارجي

 ياسين بوفوس:

يعد التعايش السلمي بمثابة مادة إنسانية ممزوجة بأزكى الطيوب ودرة سجية بين بني الإنسان يقوم على أسس وقيم عظيمة بنيت على قانون رب البشر قبل قانون البشر فالله سبحانه وتعالى هو الذي خلقنا وجعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف ونتعايش وفق قيم تحترم الإنسانية وتضمن له العيش الكريم وتكفل لكل انسان حقه في العيش في أمان وسلام ونبذ التطرف. 

وتعايش الإسلام مع كافة الأديان دعت له ونظمته نصوص قرآنية عديدة ؛ منها قوله تعالى في سورة الحجرات"ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير" كما نظمته سير الصالحين كذلك ومنها عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للعهود والمواثيق مع كفار قريش واليهود حيث دعى إلى احترام وعدم نقض الوعود والعهود والتأسيس على مبدأ التعايش السلمي المشترك.

 أما مشاكل الحروب والتعصب ورفض الآخر وعلاقات التوتر بين المجتمعات والأفراد فهي نتيجة اديولوجيات مستحدثة ، فبعد الأوضاع المؤسفة من الصراعات والمنازعات والاضطرابات الدولية والتي تسال فيها الدماء وتزهق فيها الأرواح وتنتهك فيها الحرمات وتستلب فيها الحقوق والحريات ويحل فيها الخوف والفزع والتدمير  فقد أصبح التعايش السلمي الذي أسسه النبي صلى الله عليه وسلم حينما استقر بالمدينة جزءا من المجتمع وبين الأمم والشعوب والدول ضرورة وموضوعاً بالغ الأهمية من الناحية الدولية والداخلية ، لأن هذا التعايش هو الحل الوحيد لكثير من المشكلات الدولية فهو جزء من المجتمع ونسيج واحد داخل المجتمع ونتاج موروث اسلامي في الحياة وترابط رحيم بين الناس تجمع بينهم علاقات مشتركة فالسلوكات الأخلاقية للأفراد من إحدى الصفات التي تعمل على ضبط وتحديد انزلاقهم في الإستقرار من عدمه وتعتبر من اخطر ما تواجهه المجتمعات خاصة الإسلامية وتلحق ضررا كبيرا فيه.

كما وتؤثر بشكل مباشر على التعايش السلمي بين مختلف مكونات الشعوب والمجتمعات .. فالخصومات والنزاعات في المجتمعات تؤدي الى زعزعة الكيان الأخلاقي والثقافي وأساسيات الدولة مما يؤدي بها الى التشتت والدمار لذلك فلا بد من السيطرة على هذه الخلافات والنزاعات والحد منها قبل تفاقمها لما لايحمد عقباه ولهذا يعتبر التعايش السلمي احد أهم الأسس المعتمدة في قيام تعاون مشترك مبني على التفاهم وتبادل المصالح .

 ومايميز الثقافة والحضارة الإسلامية أنها حضارة منفتحة على كافة الثقافات والشعوب الأخرى ، فالتعايش أواصره كثيرة، وسبله وفيرة، والانسان ماعليه الا أن يدرك أن الحياة تسع للجميع وأن النقاش والتواصل البناء أساس كل حل وأساس كل تعايش سليم كما أنه من أهم الأمور التي وصى بها الإسلام ودعى إليها .

 كما أنه النظرة التي تؤسس لحقيقة علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، ونظرة تؤطر أسس عَلاقة الناس بعضهم ببعض، وعلاقة لا تتناسى ولا تتجاهل، ولا تخفي أن الإنسان أخ لأخيه الإنسان، مشتركان في نظام خلقهما وفي إنسانيتهما، وعيا بسنة وحقيقة الانتساب، والانتماء إلى شعب وقبيلة، وإيمانا بأن رفعة شأن إنسان على إنسان، وكمال إنسان على إنسان لا يكون إلا بأن يكون أكرمهم عند الله، برفعة درجة تقواه ألا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، من عمل صالح وخلق حسن؛ واتباعا للمنهج السليم الذي فطر عليه الناس. 

فالمجتمعات الإسلامية حينما تتفلت من منهج الله تنشأ بينها العداوة والبغضاء والصراعات .. ونشر ثقافة التعايش السلمي التي تعتمد على تعزيز القيم المشتركة، ونبذ التطرف، ومحاربة الإرهاب، وعدم الإقصاء، وتشجيع الحوار البناء، واعتماد التفاهم هو السبيل الأسمى لحل المشكلات والصراعات مما يقتضي بذلك وجود د قانون يحقق العدل والمساواة، ويكفل الحقوق، ويصون المصالح ويهدف إلى تحقيق السلم لكلافة الأطراف، بما يحقق التلاحم الداخلي والخارجي .

 فلما لانهدي بعضنا البعض الحب والسلام والأمن والأمل ، ونكون كما كان اسلافنا يدا واحدة تربطنا رابطة الدين والإسلام والأخوة ،ويكفي أمتنا هذا التشرذم والعداوة والتصارع ولما لانسعى نحو بناء مستقبل مشترك سليم ونعمل على ترسيخ مفهوم سليم متعايش وأصيل على أساس الاحترام المتبادل، تصون فيه الحقوق، ويعم فيه الصدق والمعاملة الحسنة ، و من خلال نشره ضمن مناهجنا التعليمية والإعلامية التواصلية وتفعيل دور المؤسسات والهيئات في دعمه وتوطيد أركانه ومبادئه .

 إنها لمسؤولية عظمى، وقضية هامة، لا يصح أن نمر عليها مرور الكرام وهذا هو دور العلماء الواعين، والمفكرين المخلصين ، فينبغي تظافر الجهود المهتمة بمصلحة الدين والوطن في أرجاء عالمنا الإسلامي المترامي الأطراف، لأخذ مبادرات الإصلاح والدعوة إلى الوحدة والتقارب.

 #ياسين__بوفوس : طالب وباحث جامعي تخصص الدراسات الشرعية والقانوية