الطبقة الزراعية المنسية...

 ياسين بوفوس:

 تعتبر فئة العمال طبقة اجتماعية لها دور اجتماعي واقتصادي وسياسي في المجتمع وتعد الطرف الأساسي في علاقات الإنتاج، وتواجه هذه الطبقة عدة مشاكل ومظالم متشابهة، فهم يسعون إلى كسب قوت يومهم رغم ما يواجههم من تحديات ومشاكل إجتماعية وإقتصادية وغيرها كالأجر الزهيد الذي يقل بحوالي 40% بالنسبة للحد الأدنى للأجور في الصناعة والتجارة في اليوم مقابل العمل لساعات طويلة قد يصل إلى 48 ساعة في الأسبوع بحيث أن جل أرباب الضيعات يفرضون مدة للعمل وقد تتراوح ما بين 9 و10 ساعات في اليوم .

هؤلاء العمال يتعرضون يوميا للمخاطر والإصابات والأمراض وذلك لسوء ظروف عملهم القاسية وطبيعة العمل كما يعانون من الحرمان في حقوقهم كالضمان والتأمين الإجتماعي زيادة على ظروف النقل السيئة وهي أكثر المخاطر إيلاما وأثرا على النفس، حيث لا يخسر العامل فيها عمله ومصدر رزقه فقط بل قد يخسر جزء من جسده أو حياته كلها كما شهدانه في الآونة الأخيرة ... ناهيك عن المخاطر الصحية وحوادث الشغل الكثيرة جراء استعمال المبيدات والأدوات الفلاحية الخطيرة كالأتربة والغبار والأسمدة والمبيدات بأنواعها، وكذلك العمل في درجات حرارة ورطوبة تحمل الكثير من المخاطر وتعرض العمال إلى ضربات الشمس التي تنتج عن التعرض لأشعة الشمس المباشرة المستمرة إضافة إلى التعرض لمخاطر بيولوجية منها الطفيليات.

المخاطر النفسية والاجتماعية تبقى  كذلك معضلة تؤرق بال العامل والعاملة، والتي تنتج عن الإحساس بعدم الاستقرار وبعدم الأمان وفقدان الثقة في المستقبل خاصة بين عمال التراحيل الذين يتنقلون ويهاجرون من القرى إلى المدن راضين مرغمين بتلك الظروف القاسية وبالأجر الزهيد تحت ضغط العوز والحاجة لسد حاجاتهم وحاجات أطفالهم، رغم ما يحتويه من سوء للخدمات ومخاطر العمل المروعة.

 وما زالت طبيعة العمل في الإنتاج الزراعي في بلادنا تعتبر عمال الزراعة من العمال أو من الفئة غير المنتظمة رسميا فلا بد بمطالبة المسؤولين بالتدخل العاجل لوضع حد للتهور الذي يعرفه قطاع نقل العمال الزراعيين وضرورة الحزم في التعامل مع آليات نقلهم على أن ينقلوا في ظروف تليق بهم عوض تكديسهم كأسماك السردين في شاحنات ... فنحن لا نتمنى أن تبقى هذه الطبقة والفئة المجتمعية طبقة وفئة منسية نريد أن يعلم الجميع بقضيتهم وأن يتحول الانشغال إلى التفكير في حلول لعيش كريم فكل إنسان على وجه الأرض من حقه أن يعيش بكرامة .

 الخوض في موضوع العمال الفلاحيين والزراعيين ليس بالأمر الهين أبدا فأن ترى بأم عينيك ليس كأن تسمع وتقرأ ، فلابد من السماع لهذه الفئة العمالية المهضومة الحقوق ورفع صوتهم من اجل الحد من معاناة العامل الفلاحي والزراعي وتهتكم حقوقه , وللحد من إمكانية تطور الوضع في الأيام القادمة لما لا تحمد عقباه إن إستمر الوضع على ماهو عليه .

 ياسين بوفوس طالب بكلية الشريعة والقانون المزار أيت ملول .