"اسني ن أورغ" ويستمر التهميش والإقصاء

الحسن بنضاوش: 

أن يصل مهرجان سينمائي بمواصفات عالمية، وتقدم مع كل دورة، بأفكار وثيمات جديدة، إلى الدورة 11 في مدينة تعد عاصمة الثقافة، وعليها يقام مهرجان التسامح العالمي، عاصمة سوس العالمة والمناضلة، وهذا المهرجان لم يتلقى الدعم المادي كحق من الحقوق المشروعة من طرف الوزارة الوصية على القطاع وزارة الثقافة المغربية، والمركز السينمائي المغربي بصفته مسؤولا مباشرا على قطاع السينما بالبلاد.

ورغم ذلك الإقصاء المباشر، والسنوي مع كل دورة ، رغم احترام إدارة المهرجان والجمعية المسؤولة جميع الإجراءات والمساطير المعمول بها وطنيا ودوليا، تتم الدورات في عاصمة سوس أكادير ببرنامج حافل بالأنشطة ومبادرات ، ولقاءات وندوات ، مع ضيوف الدورات من بلدان صديقة، ورائدة في مجال السينما وصناعة الصورة.

إلا أنه المثير للاستغراب، أنه بعد فشل محاولة إيقاف هذه التجربة بحرمانها من الدعم المادي من وزارة الثقافة والمركز السينمائي، أقدمت الدولة في مؤسساتها المسؤولة على القطاع في سابقة في التاريخ السينما المغربي على منع عرض الأفلام في دورة 11للمهرجان المنظمة هذه السنة ، وذلك بدعوة عدم وجود رخصة من المركز السينمائي، مما كاد أن يوقف المهرجان ويحرم الجمهور الامازيغي من متابعة أفلام سينمائية بمواصفات عالية، وبجودة احترافية.

وان عادت الأمور إلى نصابها، واستمرت أشغال الدورة، إلا أن مسالة التهميش والإقصاء، أصبحت واقعا وأمرا واقعيا، يتطلب السؤال وطرح أكثر من علامة استفهام ما بعد الدسترة سنة 2011 ، والتغني بالتعدد الثقافي واللغوي، ومؤسسات مسؤولة وعادلة تخدم الثقافة المغربية، ولا تخضع لتعليمات عنصرية من أشخاص وجهات، ومدارس مشرقية مازالت تضع المغرب ضمن خانة العروبة.

وعودة إلى واقع السينما الامازيغية في علاقتها مع الدولة في شخص وزارة الثقافة المغربية، والمركز السينمائي المغربي، فالواقع وتاريخ السينما الامازيغي الذي اعتمد منذ النشأة التضحية والنضال، والاعتماد على الإمكانيات البسيطة من أجل إخراج أعمال فنية للجمهور، ومساهمة في اغناء هذا الجانب والتعبير عن هوية شعب حقيقية، يؤكد دائما حرمان هذه الأعمال من الدعم المادي بدعوة عدم اهلياتها وهذا في حد ذاتها يسائل الجهات الوصية ، في الوقت الذي يتم فيه دعم أعمال بالعربية والدارجة بأموال طائلة، تبقى أعمال أمازيغية خارج الدعم، بل تعيش الإقصاء والتهميش من المهد خوفا من البروز والشهرة والهيمنة الوطنية والدولية ، وهذا يقلق جهات أخرى.

وحالة مهرجان " اسني ن أورغ" الذي رفض الخضوع لتعليمات، والتبعئة للمركز وغيره من الإدارات التي تعتبر المهرجان ساحة لإبراز العضلات على الفنانين بأموال عمومية، وحسب تاريخه مع الدعم المادي مع الجهات والإدارات الوصية فالمعلومات التي حصلت عليها تؤكد أن المهرجان دائما في حرب ونضال وترافع في كل دورة من أجل الحصول على دعم يكفي على الأقل لأهم محطات المهرجان ولو نسبيا، وهذا يذهب بجهد الإدارة، ويوقف بعض الأفكار منذ الوهلة الاولى، ويعرقل تطور المهرجان هدف الجمعية .

وبعد المنع، لم تحرك الجهة ساكنا وهي شريكة في المهرجان، ومن دعمه ماديا، ومبادرة سينمائية تقام بمركز الجهة، كأنها غير معنية بذلك، أو ربما قدمت الدعم فقط خوفا من الفضيحة الأخلاقية والإنسانية بالجهة، إضافة إلى صمت غير مفهوم لممثلي ساكنة جهة سوس ماسة بالبرلمان بغرفتيه وهم أولى بالترافع وطرح السؤال حول المنع، والتدخل لدى الجهات ، ولكنهم اجمعوا على الصمت، وترك إدارة المهرجان تصارع لوبيات استقوت بالقانون وبالإدارة في مواجهة أصوات حرة، اختارت السينما لتعبير عن نضالاتها ورفع من قيمة تامازيغت في زمن الاستهتار بها، وإقبارها بشكل حداثي وبالإجماع.

وفي انتظار الدورة المقبلة، وما قد يحدث فيها من إبداعات الجهات الرافضة لكل ما هو أمازيغي، على ءيمازيغن الوعي بالذات والاصطفاف في صف واحد ضد الإقصاء والتهميش، والعيش ضمن الأتباع ومريدي جهة واحدة ترفض كل ماهو أمازيغي عريق، يؤكد هوية هذا الشعب الضاربة في العمق .