نساء 08 مارس !!

الحسن بنضاوش

كل المعطيات، كل الأرقام، كل الإحصائيات الرسمية والتي صدرت من مؤسسات مستقلة، إضافة إلى الواقع اليومي، بالإدارات العمومية، الخصوصية، في جميع مناحي الحياة العامة والخاصة، هناك نساء، هناك عمل، تفاني في الخدمة، تحمل المسؤولية، الجدية، خدمة الوطن، تحدي الصعاب والانكسارات، الا أنه مازالت النساء نساء، ناقصات عقل ودين، أسباب الانحراف والضلال، مسببات الفتن، عورة جسدية في الفضاء العام والخاص ، من أجل الإنجاب وتربية الأولاد.

نساء يمكن تسميتهن نساء يوم واحد من السنة، في شهر عرف بالخصوبة والطبيعة، 08 مارس ، يوم أممي بطعم الأجانب، فرضته العولمة، والصناديق المالية الدولية، والاحتكام للثقافة الحقوقية المعاقة في بلدان معاقة أصلا، يكتر فيه الاحتفال الشكلي الرسمي، المتسم بالعادة من أجل در الرماد في الأعين، والتسويق الإعلامي للقضية على أساس أننا بالفعل نحتفل بالمرأة ونعرف قيمتها .

يوم تحاول فيه الأفواه الإسلامية ( بطريقتها) الصمت و الصيام عن الكلام من أجل انقاد ماء الوجه لدى المؤسسات الرسمية الدينية التي توزع خطب على الأئمة لتغني بالمرأة وحقوقها في الإسلام، وادعاء السبق، وشرح بعض المفاهيم في الكتاب السنة من أجل تصحيح موقف المرأة المعاصرة والحقوقية من الإسلام وصورته المتناقضة .

في المقابل تجد الحركة النسائية تلك المناسبة الأممية العالمية، ورغبة الكل في الاستماع، والتفاعل، والاحتفال بمنطق المجتمع الذي يحتفل من أجل العادة، وليس رغبة في تحقيق الغاية المنشودة وراء الاحتفال، فتقصف الحكومة، وتصدر البيانات، وترسم صورة قاتمة عن المرأة، وتدق ناقوس الخطر حول مستقبلها، في إشارة واضحة إلى أن المعركة مازالت مفتوحة، وأن الحقوق في تزايد مستمر، وأن الوضع يتغير، ويزداد تعقيدا مع الأيام.

وفي كل الأحوال، يتحمل السياسي القسط الأوفر من المسؤولية، جراء السياسات العمومية المعاقة اجتماعيا، وحقوقيا، وبصفته مشرعا، وصاحب القرار النهائي في رسم السياسات، والتي تبقى تلك القاعدة مع الشرع في ضبط الأحكام وتسيير المجتمع . ولكن بتغيب الجانب الاجتماعي، والسوسيولوجي للمجتمع، والخصوصية المحلية، ودور الأسرة والمجتمع في تلك المقاربة يجعل من المسألة أكثر تعقيدا، وبدون جدوى ، ولا وقع يمكن الاعتماد عليه في المستقبل القريب في معالجة إشكالية المرأة كونيا.

إننا أمام إشكالية إنسانية كونية، لا أعرف إن كتب لها الاستمرارية مع الإنسان أم أنها فقط ظرفية، يمكن الانتظار لتصبح ذكرى، نحاك في الحكايات والرؤيات الشفوية للأجيال القادمة باسم الحقوق النسائية في العالم . وكما أشير إلى ذلك دائما في مدخلاتي في الموضوع ، أن التقييم ضرورة لابد منها، من أجل تسطير برمجة صحيحة لمستقبل النضال في مجال المرأة، ومن أجل الاستفادة من بعض الأخطاء التي وقعت فيها الحركة باعتبارها حركة تتجدد ومن الضروري جدا أن تكون بهفوات ونواقص اعتبارا لنسبية كقاعدة أساسية في جميع الأمور ، إضافة إلى ربح الوقت، والتصويب السديد .

وفي ذكرى الاحتفال الاممي، لايمكن البقاء على نساء 08 مارس، ولا الاحتفال الموسمي بصيغة الفرح المشلول، والتسويق الخطير لفكرة الاحتفال على أنها حل، وأصبحت إصلاح بعد الفساد، بل يجب ضبط المفاهيم والسلوكيات، حتى لا تساهم المرأة بدورها في الاحتفاء من اجل الاحتفاء بنفسها في ورطة تاريخية لاتحمد عقباها .