مدرسة الغفران "إمزي" العتيقة بجبال اشتوكة تحتفل بطلبة ختموا حفظ القرآن

عبد الرحمن مطيع: 

جرت عادات المغاربة إذا ختم الطالب القرآن الكرم أن يقوموا له حفلة كبيرة تسمى "الحذاقة" وقد بين المختار السوسي عادات السوسيين في مقدمة كتابه المعسول فقال: "متى ختم التلميذ القرءان تزوق لوحته بأبيات شعرية مهلهلة تستدير بأواخر البقرة آمن الرسول إلى آخرها ويذهب مع التلميذ كل طلبة القرية وهو في لباس جميل، يدورون به في القرية، ويزيرونه مشهدا يتبرك به، ثم يكتب كل واحد من الطلبة في اللوحة كلمة من حزب الرحمن، ثم تقام حفلة يحضرها الطلبة عند أبى التلميذ، فيختمون القرآن على العادة، وهذه الحفلة لا تتجاوز يوما واحدا كالعرس نفسه، لأن الإلغيين مقتصدون لفقر بلادهم.." المعسول الجزء الأول صفحة 34.


ختم أربعة طلاب القرآن بمدرسة إمزي العتيقة "الغفران"
ختم أربعة طلاب بالمدرسة المذكورة القرآن الكريم دفعة واحدة، وأقيم على شرفهم حفل كبير مساء يوم الخميس 8 مارس 2018 وبادر عميد المدرسة الفقيه "سيدي الحاج الحسين بوعكاف" بالقيام بحفل بهيج للطلبة، مع تكريم الذين ختموا القرآن، وأحسن إليهم، وأشرف على مختلف العوائد التي جرت بها العادة بسوس، جمعا بين حفظها والعناية بها، وتشجيعاً من جهة أخرى لحفظة كتاب الله، ليكونوا عبرة لأمثالهم، عملا بقوله تعالَى: "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".


البرنامج العلمي للحفل: 
بعد صلاة المغرب الحزب الراتب، وإنشاد ربع البردة، تلا الطلبة الورد الناصري كعادة كل خميس، مصحوباً بمقطعات متنوعة من الأذكار النبوية، والتوسلات المديحية، بعده رفع أذان صلاة العشاء، وبعد أداء الفريضة تم الشروع في افتتاح الحفل بختم القرآن "التفريق"/ السلكة بعدها استراحة شاي، بعد ذلك قرأ الطلبة جماعة أواخر سورة البقرة "ءامن الرسول" واقفين.


وجلس في وسط المجلس الأربعة الذين ختموا القرآن، وبأياديهم ألواحهم المزركشة بألوان مقوسة، وتظهر في وسطها دائرة رسمت بعناية بالغة تبدو عليها في الأفق ملامح الفن المغربي الأصيل، محاطين عن اليمين وعن الشمال بطلبة المدرسة فاستمتعوا بتلك الحفلة وفرحوا بها كثيراً، وبعدها تم تناول وجبة العشاء، ثم رفع الجميع أكف الضراعة إلى الباري جل وعلا أن ينصر أمير المؤمنين محمد السادس، وأن يشفيه ويمتعه بالصحة والعافية آمين، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.