يوميات مهرجان تالبرجت .. الشارع والغيثارة والمعنى

يوسف غريب: 

يقف المرء احتراما لهذا الشعار التسويقي وهو يتأمل هذا التناغم الموسيقي بين تالبرجت و"تلكيتارت" .. بل وافتخارا حين يعرف أن من فكر ..ودبّر... وابدع في هذا الشعار هم شلة من أبناء المدينة يتقاسمون جغرافية هذا الحي وذكرياته لذلك لا غرابة أن تكون تيمية المهرجان الدولي هي الغيثارة....لأن تالبرجت العشيقة لا يمكن أن تتجاوب إلا مع إيقاعات هذه الآلة ...المحمولة خلف الظهر كجراب المسافر نحو الساحات العمومية والفضاءات المفتوحة ..

وهذا أيضا ما جعل برنامج الدورة الأولى لهذه التظاهرة يحترم هذا الانسجام بين جغرافية تالبرجت وفضاءاتها المفتوحة ومعنى ودلالات هذه الآلة التي ترفض الصالات المغلقة...كتعبير عن رفضها للفكر المغلق ...لأن اوتارها لا تعزف إلا بلون الحياة ومن أجل الحياة ..

لذلك اكتشفنا جمالية ممر علال بن عبد الله وساحتي ايزوران وسندباد بفضل هذه الألحان الموسيقية الموزعة على خمس منصات على طول الممر ...كيف تحولت مقاهي الممر إلى منصات ايقاعية ...وإلى ذاكرة مفتوحة عبر صور من أرشيف يؤرخ للقدر الالهي لسنة 1960...عبر إخراج جمالي مبهر ..ألم أقل بأن عشاق الغيثارة هم اصلا عشاق الحياة 

لذلك أتخيل تالبرجت وهي تتباهى الآن بعودة أبنائها إلى حضنها الدافئ وهي تتابع عبر شرفتها افتتاح الدورة الأولى لمهرجانها بكل هذا الزخم الإبداعي المبهر بحديقة اولهاو .. هذا الحضور النوعي من مثقفين وإعلاميين ومقامات اعتبارية ....هذا الحضور المتنوع من جنسيات وثقافات...وأعراق. وحدتهم تلغيثارت بلكنة أمازيغية ولمسة إنسانية تترجم بعمق تاريخ هذا الحي.

ان اليوم الأول من المهرجان وبكل هذا الانطباع الإيجابي الذي لمسناه من خلال انطباعات الحاضرين وصل حد الانبهار يعطي درسا قويا بليغا لبعض المسؤولين الذين يستوردون كل شيء من خارج المدينة أثناء تنظيم تظاهرة ما 

هاهم أبناء المدينة وبامكانيات بسيطة ..استطاعوا أن يخلقوا للمدينة مهرجانا فنيا حقيقيا.

من هنا أؤكد أن 1 فبراير من كل سنة هو عيد ميلاد تلبرجت /تلكيتارت ...يوم انبعاثها كطائر الفينق ....بشعار واحد افتحوا النوافذ/الشوارع لاوتار الغيثارة .
.. لاوثار الحياة.