الماء بأيت باها: من أجل مدينة مستدامة

بيوكرى نيوز: 

في جغرافية شبه جافة وبنية جيولوجية أقل نفاذية، زيادة على عدم انتظام التساقطات، وبفعل استقطابها لأفواج المهاجرين من المناطق المجاورة، ينطرح مشكل تدبير ندرة الماء المعد للشرب والزراعة بأيت باها، علاوة على تدبير الصرف الصحي وأضراره على البيئة. ولملامسة هذه المشاكل عن قرب، حلّ فريق الربورتاج بمجموعة من المؤسسات والمصالح بالمدينة لاستطلاع تعاطيها مع المشاكل المطروحة.

أيت باها...بوابة الأطلس الصغير الغربي
عبر "إيمي مقورن" (البوابة الكبيرة)، يتم العبور إلى مدينة أيت باها،بمساحة تناهز 6 متر مربع، وتتربع علىسلسلة جبال الأطلس الصغير الغربي، حيث تقع على علو 550 م عن سطح البحر. يسود منطقة أيت باها مناخ شبه جاف بتأثيرات أطلسية، حار وجاف صيفا، بارد ورطب شتاء، ومنه متوسط الحرارة الدنيا يتراوح بين 15 و19 درجة. أما متوسط الحرارة العليا فيتراوح بين 25 و45 درجة. وتخترق المدينة تيارات “الشركي” في فصل الصيف لمدة تتراوح بين بضعة أيام إلى عدة أسابيع.ويبلغ متوسط التساقطات 200 ملمتر سنويا، وتتميز بمعدل عال خلال فترة الشتاء والخريف، وبكميات دنيا خلال الصيف. ويتميز الغطاء النباتي بكثافة ضعيفة، ويتكون بشكل رئيسي من أشجار "أركان" ومن النباتات البرية الصغيرة، وبعض المساحات المزروعة بضفاف واد أيت باها(1). وتعرف مدينة ايت باها تنوعا وغنى في تراثها المادي واللامادي في مجالات الفنون والحرف والعمران.

سد أهل سوس منشأة فرضها التكيف مع التغير المناخي 
قبل سنة 2004، "كان تزويد الساكنة بالماء الشروب يتم انطلاقا من مجموعة من الأثقاب"، كما صرح لنا مدير محطة معالجة مياه سد أهل سوس، مضيفا أن "ضعف صبيب الأثقاب، الذي لا يتعدى 10 لتر في الثانية، وانحباس الأمطار، صعّب من تزويد الأحياء بكاملها، ممّ حتم نظام التوزيع بالحصص".

وفي هذا الخضم تم تدشين سد أهل سوس بتراب جماعة أيت مزال، سنة 2004، لتعبئة المياه السطحية في المواسم الممطرة لتغطية الحاجة إلى مياه الشرب والسقي الزراعي. فسعة السد، حسب المسؤول، تقدر ب 5 مليون متر مكعب، إلا أنها أضحت حاليا تقدر ب 4.6 مليون متر مكعب، نظرا للتوحل الذي أخذ يزحف على هذه المنشأة المائية. 

وبخصوص معالجة المياه، فإن المحطة في شطرها الأول تعالج صبيبا يقدر ب 40 لترا في الثانية، وبه تزود خمس جماعات ترابية زيادة على مدينة ايت باها. وفي برنامجها الاستشرافي، أشار المسؤول عن المحطة إلى برمجة شطر ثان لتزويد ثلاث جماعات أخرى تعاني ندرة الماء، خصوصا في فصل الصيف. وخلال زيارة الفريق إلى المحطة وقف على مختلف العلميات والتقنيات التي يمر منها الماء الخام حتى يصير صافيا معقما. 

ويذكر أن جزءً من مياه السد، في حدود حصة سنوية تقدر بـ 100.000 متر مكعب، توجه لسقي المدار السقوي لسد أهل سوس، والذي ينتشر على مساحة تناهز 280 هكتار، مزروعة بأشجار الزيتون. وفي هذا الصدد أشار رئيس الجماعة الحضرية لأيت باها إلى أن "من شأن هذا المشروع خلق مناصب شغل في صفوف الشباب".


تطهير السائل...ضمان للصحة العامة 
قبل حلول سنة 2010، كانت الساكنة تعتمد على المطموراتلتصريف الصرف الصحي والمنزلي، فيما كان الصرف الناتج عن التجمع السكاني في المركز يصرف عبر قناة نحو واد ايت باها، الشيء الذي يلوث الفرشاة المائية الجوفية، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار انتشار آبار التزود بالماء الشروب لدى بعض الأسر، زد على ذلك انتشار الروائح الكريهة وانتشار البعوض والحشرات التي تقض مضاجع الساكنة. وضع حتم على المكتب الوطني للماء،سنة 2008،البدءفي إنشاء منشأة مائية تنضاف إلى السد، تعنى بتطهير المياه العادمة. 

فحسب تصريح للفريق من طرف تقني بالمحطة، فقد دخلت هذه المنشأة حيز الاشتغال سنة 2010، بصبيب معالجة يصل إلى 300 متر مكعب في اليوم كمعدل، علما أن طاقة المحطة تبلغ 398 متر مكعب في اليوم. وفي ارتباط بالمحطة، فقد بلغت نسبة الربط في شبكة التطهير السائل ما يزيد على 70 في المائة من المحالّ والمنازل. 

وأثناء مرافقة التقني في جولة، وقف الفريق على نظام التطهير المتكون أساسا من " الأحواض الطبيعية"(Lagunage naturel)، التي تشتغل على شاكلة المستنقعات، إذ لا تستهلك من الطاقة سوى تلك التي تهبها الشمس. وتمر المعالجة من ثلاث مراحل أساسية؛ مرحلة قبلية لإزالة الرمال والأحجام الكبيرة، ثم المرحلة الأولية والثانوية تباعا في الأحواض اللاهوائية والأحواض الهوائية؛ حيث تهدم المادة العضوية من طرف البكتريا ويتم التخلص من الجراثيم، ليتم صرف الماء المعالج نحو الوسط الطبيعي، خاليا بنسبة كبيرة من المادة العضوية والجراثيم.

وعن سؤال للفريق، حول إمكانية استعمال الماء المعالج من جديد، أجاب التقنيبأن توسعة المحطة في المدى القريب سيمكن من إضافة مرحلة التعقيم، مم سيتيح إعادة استعمال الماء المعالج لسقي المدار السقوي لسد أهل سوس، وهذا من شأنه رفع الضغط عن مياه السد المخصصة لهذا الغرض، حسب ذات المتحدث.

ممثلو الساكنة يرافعون لتعبئة أكثر للمياه السطحية 
ونظرا للتحديات التي تطرحها ندرة المياه بالمنطقة الجبلية عموما، في ظل وطأة التغيرات المناخية، فقد تكتلت أزيد من إحدى عشرة جماعة ترابية في مؤسسة "أدرار" للترافع حول بناء منشآت مائية جديدة لتعبئة أكثر للمياه السطحية. وفي هذا المعرض، صرح للفريق رئيس الجماعة الحضرية، بصفته عضوا في المؤسسة، "أن التكتل دشن سلسلة من اللقاءات، وكان أبزها مع كاتبة الدولة المكلفة بالماء حول الحاجة لبناء سدود بالمنطقة الجبلية لإقليم شتوكة أيت باها، لتعبئة الموارد المائية السطحية الكفيلة بتأمين حاجيات الإقليم من مياه الشرب والحماية من الفيضانات والاستعمال الفلاحي".

كما أفاد أن المؤسسة المرافعة "عقدت اجتماعا مماثلا مع رئيس جهة سوس ماسة لبسط إشكالية ندرة وتراجع الموارد المائية، بهدف ضمان مساهمة الجهة في تمويل المنشآت المائية الكبرى والمتوسطة". ويبقى الرهان حسب ذات المصرح في " بناء سد "إمي نتليل" بجماعة هلالة وسد "أيت لعباس بالمجال الترابي لجماعتي أوكنز وسيدي عبد الله البوشواري لرفع الضغط عن سد أهل سوس".

الماء من أجل مدينة مستدامة
إن سعي مدينة أيت باها الحثيث للتكيف مع التغيرات المناخية وضمان الصحة للجميع، عبر مشاريع تعبئة الموارد المائية السطحية والتطهير السائل، لكفيل بجعل المدينة قطبا سياحيا من شأنه خلق تنمية مستدامة تحد من نزيف الهجرة وتثمن التراث المادي واللامادي للمنطقة.

فريق "الصحفيون الشباب" بثانوية أيت باها 
مراجعة وتدقيق المؤطر سعيد ايت احساين