سوس .. ضحية أبنائها

يوسف غريب 

يحكى والعهدة على الراوي ان المرحوم الحسن الثاني وفي خضم الاستعداد لاطلاقه فكرة المسيرة الخضراء قام بزيارة خاصة للعلامة الفقيه الحاج الحبيب التنالتي السوسي قصد الاستبراك به …نتج عن هذا اللقاء ان استفسر الملك الراحل فقيهنا عن حاجياته فلم يكن الطلب الا تعبيد الطريق الى المدرسة احدى المنارات العلمية في قضايا الشرع والفقه وعلوم القران….لاغير

استحضار هذه الواقعة اليوم ما هو الا تذكير محرج لكل النخب السوسية المتواجدة في مراكز المسؤولية وفي مواقع متقدمة على مستوى هرم الدولة، والمرء يلاحظ غيابها الكلي في استقطاب منافع للجهة التي اصبحت بقوة الواقع تتراجع فيها مؤشرات التنمية مقارنة مع مناطق اخرى حتى كدنا نؤمن بان سوس ذهبت ضحية ابنائها اولا…

وغير بعيد عن هذه الحقيقة فقد انعقد الأربعاء الماضي بمقر رئاسة الحكومة بالرباط، اجتماعا للجنة الوطنية للاستثمارات برئاسة سعد الدين العثماني، تمت خلاله المصادقة على 48 مشروع اتفاقية وملاحق اتفاقيات استثمار، يبلغ حجم استثماراتها 32.32 مليار درهم من شأنها توفير 190 6 منصب شغل مباشر و 952 13 منصب شغل غير مباشروكان من نصيب جهتنا طبعا صفر درهم ...والمؤلم جدا ان الاقلام لم تجف بعد من بيانات التنديد والاستنكار لما بات يسمى بلبلة الملايير التي ما يزال مصيرها مجهولا .

..هو بالفعل وضع مخجل جدا لصناع القرار بهذه الجهة ولكل المنتسبين اليها وباختلاف مواقعهم ووضعهم الاعتباري على المستوى الوطني بل ان التاريخ لم يسجل الاضغطا واحدا مارسته هذه النخبة يوما ما عبارة عن 90 توقيع على طلب تحويل الميناء القديم الى مارينا ثاني…

اما غير ذلك فليس هناك من يفكر في أية مبادرة ملموسة من خلا تشكيل لوبي ضاغط مكون من فعاليات وفي جميع المجالات وتحضيرتصور استراتيجي لمشاريع تنموية قابلة للانجاز مرفوعة الى صاحب الجلالة كما يفعل الاخرون في جهات اخرى.

لاشئ يذكر جمود وانتظارات بل وتبريرات واهية للاقصاء والتهميش ويبدو لي ان الامر طبيعي حين نلاحظ ان البعض من هذه النخب حين اقتتنع بالانخراط في العمل السياسي ولج المركز وبقي حبيس الموقع هناك ولا يتذكر الجهة الا في صناديق الاقتراع والامثلة عديدة والبعض الاخر من هذه النخب كفعاليات اقتصادية وتجارية وازنة على المستوى الوطني لا تتذكر المنطقة الافي عيد الاضحى فقط .

لقد ساهمنا جميعا في ما تعيشه الجهة اليوم من شرود كل من موقعه وخصوصا هذا الصمت المريب ومن طرف الجميع فعاليات سياسية كانت ام اقتصادية…مدنية ام اعلامية وغيرها فالصمت موقف لايخدم مصالحنا الجهوية …بل الادهى من ذلك يلاحظ هذا الغياب الكلي في احتضان مبادرة مدنية اطلقها أطر شابة بشعار ذكي ومحرج لذوي القرار ونخبها الجهوية ...

نعم انقاذ المدينة من هذا الموت/الافلاس...هل هناك من يعارض فك الحصار الاقتصادي والاستثماري على المدينة والتوزيع العادل للثروات الوطنية ....وهو مطلب مركزي لهذا الاطار المدني الذي يقاوم ولاكثر من سنة بالرغم من كل العراقيل وهي منتظرة طبعا لان التنديد من طرفهم بهذا التقاعس السياسي والاقتصادي لكافة المؤسسات والفعاليات المحلية عن طرح اشكاليات المدينة/ الجهة الحقيقية والتماهي مع هذا الجمود ..التنديد بهذا الوضع يربك حسابات من ينتظر افلاس المدينة بعمقها الجهوي والدولي .

اذا كانت نخب جهتنا فد اعلنت وبالملوس غيابها التام عن الترافع من اجل استجلاب منافع للمنطقة فانه على الاقل لا تقتلوا الامل في هذه الدينامية التي خلقتها المبادرة المدنية لا نقاذ المدينة ...الم يكونوا السباقين لاثارة موضوع تلك الملايير البئيسة...واستدعى الامر بلاغا حكوميا.

وهنا أرغب في أن اذكر الجميع بان فقيهنا الحاج الحبيب التنالتي لم يطلب الا تعبيد طريق المدرسة كتعبيد الطريق نحو التنمية فما هو طلب هؤلاءالذين استفاذوا من سوس ولم تستفذ منهم ...

للاسف لا شئ..