سؤال الإختلاف عندنا

الحسن بنضاوش 

أن نختلف ضرورة كونية ، وخصلة إنسانية ، تستمد شرعيتها من المحيط والعقلية و الثقافة و الدين ، وتراسبات الماضي ، والمعتقد ، والمستوى الإجتماعي والاقتصادي ، إضافة إلى التاريخ ، لتخلق أشخاص ومجموعات وجماعات وقوميات ، و يعيش الجميع بدون إستثناء الإختلاف بكل تجلياته و ما يحيط به ويرتبط به.

ومسألة الإختلاف نعمة ، تترك الكل يعبر في ظل واقع معين ، في محيط عام ، تؤكد سمة أننا نتقاطع ونتكامل وليس منا من هو ملائكي أو كامل أو بمواصفات فوق الإنسانية .

وحتى أقف على الإختلاف في شأن جوهري ، يجب مناقشته بشكل جرئ ، بعيدا عن الحزازات ومواقف سابقة ، وأحكام جاهزة مسبقة ، عندما يحصل الإختلاف في مسألة السياسات العمومية ، وقضايا وطنية ، تنموية ، تستلزم الإستماع إلى جميع الأطراف ، ومناقشة كل الآراء ، وعدم الإقصاء بدعوة أننا نختلف ولا يمكننا الالتقاء ، خاصة لدى صناع القرار وفي مناصب مسؤولة أو منتخبة.

هنا تتضح رؤية الإختلاف ونظرتنا إليه من زوايا مختلفة ، ولغايات معينة .

فالمطلوب والطبيعي أن نختلف في التصور والنظرة وفي البرنامج وطريقة تنزيله ، لكن أن نتفق على أننا بجميع الآراء والسياسات و التوجهات نسعى للمصلحة العامة وخدمة العام ومن أجل التنمية المستدامة.

ولكن أن نختلف فقط لأننا نرغب في الانفراد بالقرار ، والسلطة ، والمكانة من أجلنا فقط ولغاية في نفس يعقوب ، والتحكم والحكم على من يختلف عنا بعيدا عن الواقعية والمسؤولية أمر يجعل من الإختلاف نقمة تضرب عرض الحائط الإنسانية بمعانيها ودلالتها العظيمة ، وينزل مستوى روح المواطنة والوطنية إلى أدنى مستوياتها تحث تأثير قاعدة أنك تناقشني فأنت لا تريدني وقد تعلن عداوتي يوما ما .

والضحية في الأخير ، الوطن ، هذا المجال الذي يجمعنا ، نسكنه ويسكننا ، نفتخر بالانتماء إليه ، ونسعى من خلاله إلى عالمية و تقدم تضاهي الأمم الكبرى .

والمستفيد في النازلة ، أصحاب المصالح الخاصة جدا ، ولوبيات الفساد والتفرقة ، وحسابات سوداء واباطرة العبودية والتحكم .

و الحقيقة أن الإختلاف يتطلب معرفة عميقة ، وسلوك حضاري في أعلى مستوى ، مع الإعتراف بالآخر منذ البداية وعدم إنكاره ، ومناقشته من خلال ما تراه وتعيشه معه في لحظة النقاش والتفاعل وليس ضدا فيه أو من أجل إقباره.

علينا أن نعيد النظر في علاقتنا بالاختلاف ، وأن نعيش الإختلاف من حيث أنه لنجاح وليس للفشل ، ومن أجل أن نساهم جميعا في بناء الحضارة وخدمة الإنسانية .

هكذا يجب أن نختلف وندبر الإختلاف ، تحث شعار الإختلاف نعمة .