المجال في الحراك الوطني الشعبي

بيوكرى نيوز: 

لم يعد الصراع قائما على السلطة العليا، ولا أحد يفكر في إزاحة النظام أو تغيره، بعدما تأكد بالملموس أن الإستقرار يتطلب وحدة القيادة ، والإجماع على الوحدة ، والكل مسؤول على المكتسابات وما تم تحقيقه بعد نضالات وتضحيات ، وأضحت كل المبادرات الحراكية في الوطن تتحد في مسألة العيش الكريم في ظل الوحدة والتعدد اللغوي والثقافي ، وكانت الشعارات المرفوعة منذ حركة 20 فبراير تطالب بالشغل والسكن والإدارة النظيفة والأمن والعيش الكريم والكرامة والمواطنة ،حقوق إجتماعية واقتصادية وثقافية وبيئية، وجاء خطاب الملك في إحدى المناسبات الوطنية يؤكد وجود الفوارق بين الأفراد والعائلات من جهة وبين الجهات فيما بينها ، زكته تقارير لمؤسسات عمومية ومراكز الأبحاث والدراسات مما يعطي المصداقية والمشروعية للمطالب والحراكات الشعبية الوطنية.

 وإن كانت بعض هذه الإحتجاجات غير معروفة بشكل يجعلها محط أنظار ومتابعة يومية جراء تعتيم اعلامي مقصود أو ربما لعدم الرغبة في شرعنتها كما هو مثال حراك اميضر وصمود المنطقة وساكنها رغم كل المضايقات والتعسفات ضد منجم الذهب . إلا أن مقتل محسن فكري ، وميلاد حراك الريف وما وصل إليه الأمر في ظل الدستور الجديد وحكومة جديدة، من وقائع وسيناريوهات يعرفها الجميع، اتضح أكثر المجال أو المحيط في الحراك الشعبي، اميضر يحتجون ضد منجم للذهب تذهب عائداته إلى حسابات وأرصدة شخصيات نافذة وحاكمة بينما المنطقة تنزف وتعيش الفقر والحاجة والأمراض وأزمات بيئية ، ومحسن فكري كان يعيش على خيرات البحر (المجال ) لكنه خارَق خريطة اللوبيات وعفاريت هذا المجال فكان ضحية، وطرح سؤال مجال البحر في المغرب، من يستفيد وكيف وماهي المعايير وما وقْع البحر وثرواته على ساكنة المنطقة سواءا بالريف أو في جميع المناطق الساحلية بالمغرب.

وبزاكورة كان حراك العطش بعدما فضلت الدولة المستثمرين وأصحاب النفوذ على حياة الساكنة فكان الحراك وبعده اعتقالات، ومن جديد المجال (الماء) الثروة والحياة وإحدى الحقوق الأساسية للإنسان، ومؤخرا بجرادة وما كانت تعرف به هذه الأخيرة من استقطاب تشغيل اليد العاملة رغم المعاناة والظروف الصعبة للمستخدم ما لهذا كله من وقع سلبي بيئي على المجال والإنسان في ظل غياب تام للتنمية الشاملة و البنيات التحتية و خدمات مواطنة تعيد الإعتبار للإنسان وتجعله في تفكير سليم وانخراط قوي في ضمان السلم والعدل وإحترام الأخر. 

ومن خلال كل ما سبق فالمجال جزء من الحراك اليوم، وسبب ظهوره وتطوره ، خاصة وأن الهامش هو المنبع لكل حراك شعبي في الآونة الأخيرة ، والعفوية أسلوبه ومشاركة جميع الفئات صفاته. ولهذا يجب الوقوف على هذه الإشكالية، ومقاربتها من هذا الجانب دون الغوص كثيرا في ماهو سطحي ونظري في المسألة ، فالمجال في المغرب مازال عائقا واشكالا بين ما تريده الدولة وتراه في ادابياتها مؤشرا لاستمرارها، وما هو عليه المجال بالنسبة للساكنة ومن يقطنون به.

إشكالية القوانين ماقبل الحماية وأثناء الحماية وما بعد الإستقلال ، تعسف وظلم وخرق للعرف والعادة ، وتفريط في إستعمال القانون دون المناصفة أو العدالة المجالية الإجتماعية. ولتجاوز هذه الإشكالية والحفاظ على الإستقرار وضمن الأمن، يجب على الدولة المسؤولة الأولى على حال وواقع المجال بإعادة النظر في القوانين والظهائر وفتح ورش حقوقي إجتماعي وطني في المصالحة المجالية ، مع الذات والانا ، و المواطن، لكسب الرهان وتجنبا لإعادة صفحات من التاريخ الأسود بأرقام جديدة بإسم المجال ومن أجل المجال .