رأس السنة الأمازيغية .. العيد الوطني المؤجل ..

الحسين أوموماد :

تحل كل سنة مناسبة رأس السنة الأمازيغية المعروفة ب "إيض ن إيناير" أو باقي مختلف التسميات التي تحملها حسب المناطق والمدن المغربية ونفس الأمر ينطبق على مجموعة من المناطق في بلدان المغرب الكبير التي تربطها قواسم مشتركة .

تتنوع إدن دلالات التسميات التي تحملها و معها طقوس الاحتفال المتنوعة التي ترافق هذا الحدث التاريخي المتميز سواء في المناطق التي يغلب عليها الناطقات والناطقون بالأمازيغية أو بالمناطق التي تسود فيها الدارجة المغربية .

هذه العناصر السالفة كلها إيجابيات وتبين أصالتنا المغربية وتميز فضاءنا المغاربي بمجموعة من الخصوصيات عن باقي الفضاءات المجاورة لنا بحكم عوامل التاريخ والجغرافيا والمؤثرات البشرية ، غير أن ما يثير الانتباه هو الحضور المحتشم لهذه المناسبة في المؤسسات الرسمية للدولة وفي الاعلام وفي الفضاءات العمومية واقتصار الاحتفالات واللقاءات المنظمة بصددها على الأسر وعلى بعض الفضاءات الجمعوية وكأن جزءا مهما من شريحة المجتمع المغربي يمارسون نشاطا يحرمه القانون ! 

فالاحتفال بهذه المناسبة مع إعطائها ما تستحقه من عناية من خلال إلباسها مناسبة عيد وطني لكل المغاربة كان ينبغي أن يكون أولى من مناسبات أخرى يحتفل بها بشكل رسمي ،نظرا لتجدر مناسبة السنة الامازيغية في التربة المغربية والمغاربية وحملها لتراكم تاريخي وهوياتي لا يمكن فصله عن محيطه .

لكن قد يطرح سؤال عن السبب أو الاسباب المعرقلة لهذا الاحتفال حتى يصبح عيدا وطنيا ؟

هنا تتشعب الاجوبة وكل سيعطي وجهة نظره إما مع أو ضد الاحتفال بهذه المناسبة ، وقد سبق للعديد من المفكرين والمثقفين أن أدلوا بدلوهم في هذه القضية ولكن مع ذلك لكل وجهة نظره المحترمة والتي بدورها قابلة للمناقشة .

فالاحتفال ب " إيض نوسكاس " له ارتباط وثيق بأرض شمال إفريقيا و باللغة والتقافة الأمازيغية ، فبعدما كانت الأمازيغية في فترات تاريخية تصنف ضمن الطابوهات التي يمنع التداول والمناقشة حولها وحول التهميش الذي لحقها ،فإن الأجواء انفرجت والظروف تغيرت لصالح المنطق والعقل والحق التاريخي ، فانطلاقا من محطة 1994 وبعدها محطة أجدير سنة 2001 و التي اعترفت فيها أعلى سلطة بالبلاد بالحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية ،مرورا بمجموعة من المكتسبات كتأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والذي أغنى الساحة الوطنية والدولية بمجموعة من التأليف والابحاث ،ثم إطلاق قناة وطنية ناطقة بالأمازيغية وأخيرا محطة دستور 2011 الذي تم من خلاله ترسيم الامازيغية إلى جانب العربية ، كانت هناك إنجازات لا يستهان بها وإن كان هناك بطء في أجرأة بعضها لعدة أسباب تتحمل معظمها مع الاسف الأحزاب والنخب الوطنية التي يعادي جزء مهم من مكوناتها كل ماله علاقة بالثقافة والهوية الأمازيغية لسبب أو لأخر ، بل إن من أفرادها من هو متشبع بهويات و إيديولوجيات قادمة من الخارج والتي لها موقف مع الاسف الشديد من كل ما يمت بصلة للثقافة الأمازيغية .

إدن فالاحتفال ب "رأس السنة الأمازيغية " أو "رأس السنة الفلاحية " كما هو معروف عند العديد من المغاربة ، لا يمكن فصله عن إطاره الثقافي ، وهذا التقويم كما هو معروف وتشير إليه الأبحاث والمؤلفات التاريخية يبتدئء سنة 950 قبل الميلاد ، أي أنه من التقويمات القديمة حيث ستحل علينا سنة 2968 ، هذه السنة تؤرخ لوصول الملك الأمازيغي "شيشونغ" إلى السلطة في مصر وتأسيسه لأسر فرعونية حكمت البلاد لأزيد من قرنين ....

فإذا كانت الاحتفالات ب "حاكوزا" مازالت قائمة في مختلف مناطق المغرب وأيضا عند شريحة مهمة من جاليتنا في أرض المهجر وصمدت رغم غياب الحماية القانونية والاعتراف الرسمي بها ، فإنه حان الوقت لإنصاف جزء من ثراثنا اللامادي وتوثيقه مع الاعتراف بفاتح السنة الأمازيغية عيدا وطنيا بالمغرب لكي نستمر في الريادة بالنسبة للشأن الأمازيغي .

فمن هي هاته الحكومة أو هذا المسؤول الحكومي الذي سيدخل التاريخ من بابه الواسع ويكون له الفضل في إخراج هذا العيد إلى الوجود الرسمي والعلني ؟ 

سنة أمازيغية سعيدة وكل عام وأنتم بخير 
أسكاس أماينو إغودان س تادوسي د زهر د تومرت.