ماذا ننتظر ؟ ومن المسؤول ؟

الحسن بنضاوش: 

عند العودة إلى الوثيقة الدستورية باعتبارها الوثيقة الاسمي في الهيكل القانوني لدولة , والتي صوت عليها المغاربة في 2011 نجد الامازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية , وبالتالي لا مجال للخوف أو التراجع , إضافة إلى مسؤولية الدولة بمؤسساتها وسياساتها ومالياتها على ضمان الحياة لهذه اللغة وحمايتها وتطويرها والاهتمام بها فهي مكون أساسي يفرضه الدستور ومن مكوناته وبغيرها قد تدخل هذه الوثيقة هي الاخرى إلى خانة الشك والريب .

وقد مر على 2011, سبعة سنوات عجاف, لا خطوة فيها لصالح هذا المكون من طرف الدولة ومؤسساتها , مع تنامي دعوات الرفض وإنشاء جمعيات ومؤسسات لحماية العربية من الامازيغية بالأساس في خرق واضح لما جاء به الدستور والدولة تتفرج في مناسبة وتدعم المبادرة في مناسبات أخرى .

وبعد غياب أية مبادرة من شأنها الإنصاف ورد الاعتبار , تحركت الحركة الجمعوية الامازيغية في مبادرات جمعوية وفردية وذاتية في إطار الدستور دائما وما يضمنه من حق المشاركة والمقاربة التشاركية في إعداد وصياغة قوانين تنظيمية ووضع ملاحظات على مقترحات مشاريع والترافع حول قضايا تهم الشعب ماضيه وحاضره ومستقبله فكانت مشاريع قوانين تنظيمية أهمها مقترح مشروع من إعداد الشبكة الامازيغية من أجل المواطنة والذي تم سحبه من البرلمان من طرف أحزاب سياسية مغربية بدعوى التوازنات واعتبار ملف الامازيغية من طرف حزب العدالة والتنمية ملف السيادة وليس من اختصاص الحكومة , دون إغفال الحراك الجمعوي والشعبي والنقاش العمومي حول القوانين التنظيمية محل قلق الحركة الامازيغية وهذه الأخيرة تأخرت كثيرا ولم تكون ضمن الأولويات رغم ما يفرضه الدستور مرة أخرى من التزامات على الحكومة ما بعد الدستور في ولاياتها الأولى .

وفي الزمان النهائي للولاية وفي إقصاء واستهتار بما تمت مراكمته وما هو متوفر لدى الحركة الامازيغية ومؤسسات شبه عمومي ومستقلة تعمل في مجال اللسانيات وحقوق الإنسان كانت مقترح المشروع غلطة تاريخية للفاعل السياسي في تاريخ المغرب ضحيتاها الامازيغية والإنسان المغربي , فكانت له الحركة الامازيغية بالمرصاد رفضا وتعديلا بعد دلك تماشيا مع الدستور واحترام المؤسسات إلا أن الدولة من جديد تختفي وراء الظلام وتختبي وراء المعطيات الدولية الإقليمية والقارية وأولويات اقتصادية واجتماعية في ربط دائم بين الامازيغية والمكون اللغوي والتراثي في ضرب قاتل للحقيقة الكونية أن الامازيغة إنسان ومحيط وثقافة بكل ما تحمله الكلمات من معنى وتعريف .

وفي ظل هذه الازمة وبعد اجماع كل الفاعليات السياسية في اجتماعات خارج المؤسسات السياسية على كون التاخر في اصدار القوانين التنظيمي لم يعد مقبولا وغير صحي ويتنافى مع مبدأ دولة الحق بالقانون والالتزامات الدولية الحقوقية والكونية , واعداد مشاريع مقترحات قوانين تنظيمية من طرف الجمعيات الامازيغية ومبادرات شخصية ومؤسساتية وتنظيم لقاءات مع الفاعلين الجمعويين والسياسيين في الموضوع وتوضيح والشرح المستفيض يبقى سؤال من ننتظر لدفع بالعملية إلى نقطة النهائية وصدور القوانين هل للمؤسسات الحكومية والبرلمانية استنادا إلى الدستور الوثيقة الاسمي والى التصريح الحكومي والالتزام السياسي مع الشعب , وان كانت هذه الجهات هي المسؤولة ما الذي أخرها وجعلها في موقف توقف في الملف ؟

أم أن الأمر في يد المؤسسة الملكية , مع استحضار أن هذه الأخيرة طلبت أكثر من مرة من الحكومة والبرلمان التقيد بالدستور والقانون والاجابة على تساؤلات الشعب وقضاياه .

أم أن الأمر لا يعدو أن يكون سيناريو مسرحية بين المؤسسات المنتخبة والمؤسسة الملكية إلى حين إيجاد صيغة ملائمة تحفظ ماء الوجه كل جهة ولا تخدم جهة ضد أخرى , على اعتبار أن الامازيغية ملف المغرب المستقبلي وفي الامازيغية مستقبل المغرب وبالتالي هي قضية ل تحتاج التوافقات بين الجميع ولا تستحمل الخطأ .

وفي انتظار الجديد , ومسؤولية من المسؤول على ما هي عليه القضية , يبقى النضال والاستمرار في الترافع حول تحقيق المكتسابات الوسيلة الأساسية والرئيسية في مسار الحركة الامازيغية.