ما حصيلة 2017 ؟

الحسن بنضاوش

قد ننشغل في غالب الأحيان في أواخر السنة بالاحتفال الهستري وبدون قيمة ولا جدوى , في إطار استنساخ القيم الثقافية لشعوب وأنظمة كانت وراء دخولنا باب الدولة والمؤسسة , بينما تنشغل الدولة بمؤسساتها وإدارتها بإعداد التقارير المالية وتسوية مالياتها وان على حساب المواطن والمصلحة العامة , بينما التقييم وقراءة حصيلة السنة تبقى خارج الاهتمام وفي خانة اللامبالاة .

وهنا يتضح جليا أننا شعب يسير , ويجري , دون أن يعرف إلى أين ؟ ومتى ؟ وما الغاية ؟ تتحكم فيه الأزمنة والظروف , قابل لكل شي سلبا أكثر , بينما الشعوب والأنظمة التي تحترم نفسها , تنشغل بما هي حصيلة السنة والمرحلة مع احتكام العقل والأرقام والمؤشرات والوقع على الأرض , مع تسجيل الإخفاقات والانزلاقات من أجل تصحيحها وتطويرها وتحويل الفشل إلى قوة لنجاح والفوز وتحقيق النتائج في السنة الموالية .

وأنا وان كنت لا أملك الوسائل والمعلومات الكافية في تقييم حصيلة سنة 2017 م بالمغرب , وجدت نفسي أما مزيد من الانتكاسات في مجالات مختلفة من التشغيل والوظيفة , والحقوق الطبيعية والمكتسبة و وتراجعات في مستوى الأخلاق والاحترام والقيم الاجتماعية , وارتفاع في الديون , وغياب رؤية واضحة يمكن الاعتماد عليها في التنظير و الاشتغال على المرحلة المقبلة .

والغريب في الأمر كذلك في بلدي أننا سنودع سنة 2017 م بدون وزير صحة مسؤول ولا وزير تعليم معين في منصبه , مع استمرار سياسة وزراء في القطاعين مقالين , تركوا القطاعين في تيه وغموض وربما في يد عفريت من الجن إلى أجل مسمى , وربما تكون سنة بيضاء في القطاعين على الأقل . المؤسسات تعد التقارير المالية وتسارع الوقت من أجل تسوية مالياتها , وبرامج الإدارات والمؤسسات الوطنية العمومية وغيرها والوزارات لم تحرك برامجها ولم تقم بتقييم لعملها السنوي من أجل الوقوف على نقط القوة والضعف في سياستها العمومية ,وهذا واجب دستوريا وأخلاقيا وسياسيا , وعقد وطني بين الفاعل السياسي والمواطن المغربي يجب احترامه وتفعيله حتى نعيد الثقة إلى السياسة ونجدد العهد والوفاء بيننا تقوية للعازل الوطني والقومي الهوياتي .

هذا مع استمرار نشطاء الحراك الاجتماعي بين السجن والانتظار في مرحلة الاعتقال دون الحكم من قبيل نشطاء حراك الريف , وما عرفته سنة 2017 م من اعتقالات غير مبررة وفي مساس بالحقوق وما جاءت به المواثيق الدولية والتي أصبحت فرضا ملازما لدولة المغربية .

وفي مجال القوانين التنظيمية والتي تبقى تبسيطا للوثيقة الدستورية , فهذه السنة والتي نعيش أيامها الاخيرة , تنقسم إلى قسمين حسب معلوماتي المتواضعة بين قوانين مازالت تقبر بالأمانة العامة أو في رفوف مجلس النواب أو في ملفات اللجن الداخلية وهي معطلة بسبب سياسي وحزبي أو لغاية في نفس يعقوب , وأخرى لم ترى النور إلى الآن , وهي أساسية ومهمة جدا في اكتمال نمو الدستور رغم مرور ستة سنوات من ميلاده , وإنهاء المرحلة الانتقالية والتي طالت مدتها حتى أصبح تداولها أمرا مضحك في حوارات السياسيين والفاعلين الحكوميين .

وفي مجال الرياضة , وان حقق المنتخب المغربي هدف التأهيل إلى كأس العام بروسيا سنة 2018 م , رغم أن نهاية السنة أغضبت الجمهور بعد إعلان المجموعات وتواجد المغرب في إحداها القوية والصعبة وفقدان الامل لدى الغالبية من الآن وفي نهاية السنة الحالية .

وفي قطاع الثقافة المغرب يودع سنة 2017 م وحال القطاع في تدهور , ميزانية محتشمة , سياسة ثقافية مشؤومة , أجندة عملية لاتسمن ولا تغني من جوع , مع ما حققته الدولة من احتقار وتهميش للفاعل الثقافي والفكري بالمغرب وتركه في الهامش يصارع الغلاء وعقوبة الإعدام الثقافي والفكري في كل مجالات الثقافة الواسعة .

وفي عالم السياسة والأحزاب , سنة 2017 م كشفت المستور في الإطارات السياسية , واتضح جليا أنها إطارات أشخاص وعائلات وفئات بعينها غير مستقلة في قراراتها , تخضع لعرض وطلب المؤسسة الملكية والمصالح الخاصة , غير مستقرة الأوضاع والحال , غائبة في الميدان , تعكس الشخصية المغربية الصعبة الفهم مؤخرا بشهادة الجميع مغاربة أنفسهم .

سنة تستدعي أولا الحصيلة قبل الاحتفال بنهاياتها