الخوف من المجهول

حنان عيياش: 

كان هذا الصباح كعادته من توقيع الخوف...الخوف من المجهول، من القادم، ذاك الذي لا نملك عنه أدنى فكرة وتلك الكومة من التساؤلات التي نتمنى لو وجد لها جواب حقا، ذاك الضباب الذي غطى مرآتنا ومنعنا من رؤية أنفسنا في الغد، تلك الغيوم السائدة في عقولنا... فجوات غامضة تركتها دون سد...استفهامات لا تعد وأحلام لا تحصى بينهما نصطف كعادتنا، كلت أناملنا واقشعرت أعيننا، تلبدنا ممتلئين بالطموحات، بالرغبات والأماني لكنها لم تهطل كالمطر ظلت صامدة في بطن غيوم رؤوسنا لم ترغب بعد في الصراخ ولم تتجرأ من أن تسقط على واقع غير رصين ربما معها حق؟ 

إذ كيف لها أن تعيش في وحل الزمن هذا الذي يشمئز منه، وكيف لها أن تستقر في قلوب هاجرها الصدق منذ زمن، ولا في أن تُروض بعقل ظلماته أكثر من نوره...، وكيف لها أن تثبت في سياسة ركيكة تغلبها الأنا وما أدراك ما الأنا ... سرطان الأمة؟؟

نظل خائفين...،من أن نتخلى عن حياة لطالما تمنيناها؟؟

الخوف من أن نفقد أحاسيس لا نريد لها غير الاستمرار، الخوف في أن تتخلى عنا تلك البصمات التي تهدينا الابتسامة على طبق نقي، في أن تنقطع خيوط أماني وما أهونها، الخوف في أن تطعننا الظروف...، من أن نفيق فلا نجدهم بجوارنا، الخوف من أن لا نعرف أنفسنا بعد مضي من الزمن...أن تعود رسائلنا دون رد.. أن ترفض دعواتنا، في أن لا يجمعنا الخير في لوح محفوظ يستظهره القدر فيمليه علينا ...من أن لا نرضى؟؟

آه على سفن لا تجري الرياح بما تشتهي، وُرب ما تمنى المرء أن لا يدركه، و أسفاه علينا من فعل مبني للمجهول، ويا ويلاته من إيمان لا نتعدى فيه الصلوات الخمس؟ إيمان ضعيف لن يشبع إرادة تقبلنا لأقدار جفت بها الأقلام، ولن يسكت آهاتنا نحو استفهامات لا تزال تُطرح، فكم من الركض يلزمنا كي نعرف متى سنتوقف؟ و كم من النقصان سيلزمنا كي نعرف قيمة الأشياء؟، كم من الخيبات ستصيبنا كي نستعيد الشجاعة؟ وكم من التعثرات تلك التي تنتظرنا قبل أن نتعثر بهم؟ كم من الصدف سنحتاج لنصادفهم؟

أفكار كثيرة نرتبها في رؤوسنا نعشقها والاهم أننا نصدقها، أحاسيس نحسها، والأجمل أننا نثق بها حد العمق، إرادة تهزنا نحوهم تربطنا بهم والأروع أننا نتشبث بها، شهاب ساطع سينورنا أكيد مع من بيده ملكوت كل شيء، فيا رب دبر لنا فإننا لا نحسن التدبير، نجهل كيف سنخطط ولما سنؤسس؟؟

بما سنبدأ، وبما سننتهي؟ لا نعرف حقا...ضعنا.