أيت صواب: النقل المدرسي بين إشكالية التدبير والحاجة الملحة

صورة من الارشيف
الحسن بنضاوش: 

 . يدخل هذا التقرير الذي أعددته تماشيا مع النقاش العمومي بخصوص النقل المدرسي بالمنطقة الجبلية وخاصة بأيت صواب بتراب جماعة تنالت  تنالت والذي حاولت كل الفعاليات المدنية والمنتخبة وعموم الساكنة الانخراط فيه بآراء وملاحظات ومقترحات مشاريع , الغاية منها الخروج بحلول ناجعة وممكنة وقابلة لتنفيذ والاستمرارية مع تغير الأشخاص والسياسات بالمؤسسات المدنية والمنتخبة. 

وعليه سأبدأ بعدد من النقاط كالتالي:

 1_ تاريخ النقل المدرسي بأيت صواب
  قد يقول قائل أنه ليس تاريخيا بقدر ما هو ماض غير بعيد , إلا أنني أراه تاريخا يجب مناقشته ودراسته لأنه كان بالفعل خطوة جريئة ومسؤولة ومغامرة على كافة الأصعدة , والبداية كانت مع إحداث نواة الإعدادية التأهيلية الفرابي أيت باها نواة تنالت سنة 2002  وإحداث المؤسسة الاجتماعية دار الطالب والطالبة بمبادرة من رجال وأعيان المنطقة , والغاية آنذاك من هذا المشروع الذي تكفل به أشخاص ضمن الجمعية والحصول على السيارة من الخارج وتسوية وضعيتها القانونية والجمركية حتى أصبحت ملك للجمعية وتحث تصرفها , قررت هذه الأخيرة استغلال السيارة في نقل المستفيدات والمستفيدين في خدمة المؤسسة الاجتماعية دار الطالب والطالبة تنالت , على أساس أن يكون خطها الرئيسي ذهابا وإيابا الطريق المعبد من والى تنالت ( تصل إلى مركز تيوازوين الجماعة الترابية لتركانتوشكا ) , وكانت الجمعية المسيرة تتكلف بمصاريف الوقود والصيانة والتأمين وأجر السائق . واستطعت الجمعية رغم ما تكلفه هذه السيارة من مصاريف سنويا تصل إلى 100.000.00 درهما أن تحافظ عليها وتضمن استمرارها إلى حين إعلان توقف المشروع بشكل نهائي سنة 2015 م . ولم تكون الجمعية المسيرة لدار الطالب والطالب تنالت تستعين فقط بهذه السيارة , لكنها ابتكرت فكرة أخرى منذ سنة 2011 م إلى غاية الموسم الدراسي 2014 م_2015 م وهي الاستعانة بسيارات الخواص لنقل المستفيدين والمستفيدات شملت أنداك ( اساكن _ أيت عين _ أولبن _ أزور نبوتولى ) ودلك لصعوبة الوصول بالنسبة لمستفيدين بهذه المناطق وخاصة الفتيات والبعد عن الطريق الرئيسية ولوجود عدد مهم من المستفيدين والمستفيدات , وكانت الجمعية تتكلف بمصاريف تعويضات هؤلاء المتعاقد معهم بشكل مستمر إلى حين إنهاء هذه الخدمة . 

ومن خلال هذا كله يتضح أنها كانت تجربة في النقل المدرسي , ناجحة بكل المقاييس و أنهت تلك الأزمة التي كانت تؤرق الآباء والأمهات و بل تجاوزت النقل المدرسي إلى الاستعانة بالسيارة خصوصا في نقل للمشاركة في الأنشطة التربوية والرياضية وكانت كذلك الجمعية الرياضية تنالت تتنقل بها بشكل أسبوعي للمشاركة في بطولة العصبة في إطار اتفاقية مع جمعية دار الطالب والطالبة تنالت . وكانت الجمعية دائما تطالب الجماعات الترابية لايت صواب ببرمجة اعتمادات مالية لاقتناء سيارات النقل المدرسي والترافع لدى المجلس الإقليمي ومجلس الجهة من أجل الحصول على أسطول لنقل المدرسي يمكن من التغلب على المشاكل المرافقة والمنتجة عن هذا الإشكال من قبيل الهذر المدرسي , وتشجيع الفتيات على مواصلة الدراسة .

 2_ سبب إيقاف مشروع النقل المدرسي دار الطالب والطالبة ( حاملة للمشروع )
 يعود إيقاف هذا المشروع التربوي الذي كانت تشرف عليه وتقوم بتسييره جمعية دار الطالب والطالبة إلى الإشكالية القانونية التي لاتسمح حسب القانون الأساسي للجمعية بتسيير النقل المدرسي , وما قد يترتب عنه من متابعات قضائية عند وقوع حادثة ما لقدر الله مما يجب معه التوضيح في الاختصاصات وما يسمح به القانون وأين تنتهي المسؤولية لان الأمر يتعلق بالطريق وحياة الإنسان وقوانين منظمة صارمة يتدخل فيها الإنساني بالزجري . هذا بالإضافة إلى حادثة لا مسؤولية فيها للجمعية وقعت في الموسم الدراسي ما قبل إنهاء المشروع بتاركانتوشكا وما ترتب عنها سلبا على المكتب المسير وخاصة رئيس الجمعية . 

3_ مبادرات مماثلة 
 موازاة مع مشروع النقل المدرسي الذي كان تديره وتسيره جمعية دار الطالب والطالبة تنالت هناك مبادرات أخرى منها من كان موازيا لهذا المشروع

 أ_ نقل مدرسي تابع لجمعية أيت احيا , يقوم بنقل تلاميذ وتلميذات قبيلة أيت احيا من المؤسسة الاجتماعية دار الطالب والطالبة تنالت إلى الدواويير المكونة لقبيلة أيت احيا ممن يستفيدون من خدمة هذه المؤسسة التربوية التعليمية , إلا أن هذه السيارة توقفت عن العمل لمشاكل تدبيرية وجمعوية . 

ب_ نقل مدرسي جماعي لاوكنز وفي إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبدعم من المجلس الجماعي لاوكنز , وحاملة المشروع جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي الجماعة الترابية لاوكنز , تم اقتناء سيارة جديد لنقل مدرسي واجتماعي , وتم استغلالها في نقل تلاميذ وتلميذات الجماعة الترابية لاوكنز ممن يستفيدون من خدمة المؤسسة الاجتماعية دار الطالب والطالبة ويدرسون بالإعدادية التاهلية الطاهر الافراني , في ثلاثة رحلات ذهابا وإيابا كل أسبوع ( رحلة إلى أيت عين _ اساكن _ المركز ) , تكلفت الجماعة الترابية بالسائق والوقود والإصلاحات مع اعتماد ثمن رمزي للمستفيدين والمستفيدات حدد في 40 درهما شهريا للمستفيد الواحد و30 درهما لمستفيدين لمدة عشرة أشهر , الا أن هذا المشروع لم يتمكن من إتمام الموسم الدراسي الأول له بعد حادثة سير للسيارة وبحمد الله دون خسائر في الأرواح.

 ج_ سيارة نقل مدرسي بالجماعة الترابية لتركانتوشكا. في إطار دعم المجلس الإقليمي لاشتوكة لنقل المدرسي , وانخراط هذا الأخير في تمكين الجماعات الترابية للإقليم من أسطول لنقل المدرسي , وبعد المساهمة في المشروع بميزانية 120.000.00 درهما , أكدت مصادر من داخل المجلس الجماعي لتركانتوشكا أن الجماعة الترابية لتركانتوشكا ستحصل مع بداية السنة المقبلة على سيارة النقل المدرسي وبالتالي ستكون بالجماعة الترابية لتركانتوشكا سيارة إضافية في انتظار التدبير والاستغلال لفائدة تلاميذ وتلميذات الجماعة المستفيدين من الخدمات الاجتماعية لدار الطالب والطالبة تنالت . 

4_ إشكالية النقل المدرسي القانوني والتدبيرية .
النقل المدرسي ليس بأمر هين , ويستدعي الاحترافية والمعرفة بالأمور وكل ما يحيط بالمجال و واتضح مؤخرا من خلال جواب السيد وزير الداخلية عن القانون الأساسي لمؤسسة أدرار لتعاون بين الجماعات الترابية الجبلية التي كانت تؤد التكلف به أنه ليس من اختصاص الجماعات الترابية وبالتالي فهو من اختصاص المجلس الإقليمي وهو من اختصاصاته الذاتية , وبعد اتضاح الرؤية يبقى المجتمع المدني هو المطلوب بالمبادرة في هذا المجال .

 ولكن قبل الخوض في أية تجربة بأيت صواب , أو مبادرة مدنية لنقل المدرسي , يجب استحضار أولا الترسانة القانونية وما تسمح به وما لا يمكن تجاوزه , وضرورة استعمال أسطول من العربات يحترم شروط النقل المدرسي , ويمكن استغلاله في المنطقة الجبلية , وسائقين محترفين وبأجور محترمة وحقوق مضمونة , ومرافقين أو مرافقات حسب ما تستدعيه دفاتير التحملات و وتوفير ميزانية للإصلاحات والصيانة والوقود , مع ضرورة وضع خريطة لتنقل حتى لا تتكرر بعض الأخطاء وبعض الاتهامات من طرف الآباء , فساكنة تودما بالجماعة الترابية لتنالت لا يستفيدون من النقل المدرسي في اتجاه دار الطالب والطالبة تنالت بينما يتوجهون إلى اداوكنيظيف وكدا ساكنة الداوويير الموجودة في حدود اداوكنيظيف وأوكنز يفضلون اداوكنيظيف للبعد عن تنالت والقرب من اداوكنيظيف و هذا بالإضافة إلى أيت عين ( بعض الدواويير البعيدة الجماعة الترابية لاوكنز ) وأيت ويكمان وتيوازوين بالجماعة الترابية لتركانتوشكا , دون إغفال أن بعض الدواويير القريبة جدا من مركز تنالت لا تستفيد من النقل المدرسي عادة للقرب وعدم استعداد المستفيدين والمستفيدات إلى الانتظار حتى عودة النقل المدرسي من مناطق بعيدة .

 تدبير هذا المشروع يتطلب لقاءات تواصلية بين المنتخبين والفعاليات المجتمع المدني والسلطة المحلية وأهل قطاع النقل من أبناء المنطقة من أجل وضع خريطة طريقة صحيحة وتدبير ناجح ومحكم للمشروع لفائدة المنطقة .

 5_ الحلول المقترحة
بعدما أصبح النقل المدرسي ورشا للعمل وبوجود نية الحل الناجع من طرف الجميع , وإعلان السيد عامل الإقليم في اجتماع بأيت باها ضرورة انخراط الجميع في إيجاد حل نهائي للمشكلة واقتراحه تأسيس جمعية لنقل المدرسي , مع منحها الدعم المادي من طرف المجلس الإقليمي والجماعات الترابية بأيت صواب و أرى انه من الضروري بداية الاشتغال ووضع تصورات في هذا الشأن والاستعداد لطرح مبادرة في مستوى التحدي قبل نهاية الموسم الدراسي الحالي . وبما أن الجماعات الترابية لايت صواب , تختلف من حيث عدد المستفيدين والمستفيدات من المؤسسة الاجتماعية لدار الطالب والطالبة تنالت , والبعد أو القرب من مركز تنالت ,يستحسن تأسيس جمعية لنقل المدرسي بكل جماعة ترابية مع وضع مخطط مشترك بين الجمعيات من أجل إنجاح المشروع , وبالتالي سيتمكن كل مجلس جماعي من الترافع مع الجمعية في الحصول على العربات الكافية والدعم المادي لتسيير وتدبير هذا المشروع .

ولنجاح وضمان الاستمرارية والفعالية يجب استحضار مصلحة التلاميذ واستبعاد الانتماء السياسي والنقابي والمصالح الشخصية الضيقة مع ضرورة انخراط مهني النقل من أبناء المنطقة ودو الخبرة في المجال , والاستعانة بتجارب ناجحة اقليميا وجهويا ووطنيا .