اين العقلاء قبل الزلزال ؟

الحسن بنضاوش: 

كثر الحديث عن الزلزال السياسي الذي جاء في خطاب الملك أمام ممثلي الأمة في افتتاح الدورة الخريفية والموسم السياسي الجديد, وسالت من المداد ما لم تسيله مصطلحات سياسية أخرى عبر التاريخ السياسي والمصطلحاتي للخطب الرسمية الملكية, وذلك لما حملته من دلالة قوية يعكس ما تريده وتصبو إليه نفوس المغاربة وعموم المواطنين وسائر مكونات الشعب المغربي , وان عرف ماذا يعني الزلزال وما يحدثه من خسائر في الأرواح والنباتات وخوف ورعب حتى أصبح شيئا غير مرغوب فيه ومكروه بالبتة .

ودعوة رئيس الدولة إلى زلزال سياسي مغربي لانقاد الدولة من أزمة طال أمدها وضحت ثقلا كبيرا على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والمالية ولم يعد يسأل فقط الفاعل السياسي المتهم بالفشل وعدم القدرة على إنتاج الأفكار وتجديد الدينامية والموت السريري مع وقف التنفيذ, بينما حان وقت العقلاء ورجال الثقافة والفكر والرؤية الصائبة بعيدا عن الانتماءات الضيقة والأجندات السياسية والحزبية, للمساهمة في الخروج من الأزمة وإعادة السكة إلى مسارها الصحيح وإنعاش سوق الثقة والمصالحة بين الشعب والمؤسسات والسياسات العمومية .

هذه الفئة المهمشة دائما والمغيبة في الأوراش واللجن الوطنية وفي إعداد السياسات العمومية, والانخراط في إعادة إنقاذ الدولة عند الأزمة , لما لهم من صفة محايدة ومعطيات وبنك معلومات قوي يجسد الواقع بما فيه ويرسم خريطة طريقة سليمة لا خلفية سياسية ولا إيديولوجية وراءهم سواء قول الحقيقة وإبداء الرأي السديد وفك ألغاز إشكاليات اشتغلوا عليها بعيدا عن الظهور والقيادة والزعامة أو بحثا عن التشهير .

وحان الوقت قبل حدوث الزلزال المنتظر , الاستماع إلى عصارة مراكز الدراسات وما وصلوا اليه من نتائج من خلال الدراسات والأبحاث , والانتفاع به , ومشاورتهم في ما بعد الزلزال وكيف يمكن حدوثه دون أن يترك أورام وخسائر وأعطاب قد تزيد من الأزمة وتعمق الجرح .

وللمثقف والكاتب والمبدع مكانه في ما قبل الزلزال وحدوثه , ومن الواجب والمفروض إشراك هؤلاء في إعداد السياسة العمومية للبلد والأخذ بآرائهم وملاحظاتهم ومشاركتهم تنزيل زلزال حقيقي قوي مسؤول نريده جميعا وننتظره بفارغ الصبر .

والحال أن تغيب فئة من الفئات في التدبير وإعداد السياسات العمومية وتسطير برامج الدولة , وترك الفاعل السياسي وحده في الميدان واحتكاره لهذه المهمة بدعوة الشرعية الانتخابية هي من وصلت البلاد إلى أزمة خانقة وهي من قد تقتله واقفا ومجمدا في مكانه دون القدرة على الحركة ولا التفاعل , ولا غرابة أن نجد الحلول والمخرجات قد أنسيت وهمشت بين دفتي كتب ودراسات وأشعار وأعمال أدبية لمفكري وكتاب ومحليين تركوا للتهميش والهامش ومصارعة الظروف المزرية والإقصاء من كل مكان وزمان ومناسبة, والاستمرار في ضياع الوقت والجهد والاستهتار بالعقلاء ورفض الاستماع إليهم على الأقل عند الحاجة والضرورة الملحة .

وللخروج من الأزمة وإحداث زلزال سياسي وطني ناعم غير قاتل وأرى الحل والإمكانية الملائمة في إشراك العقلاء وأهل الاختصاص من المفكرين والمحليين ورجال ونساء الثقافة والفن والرياضة ومن يؤيد مستقبلا زاهرا للوطن ويفتخر بالانتماء وحب الوطن .

أقولها في اخر المقال
الحل في يد العقلاء من أهل البلاد وأصحاب الرأي السديد .