اليوم العالمي للمعلم...«تعزيز حرية التدريس وتمكين المعلمين»

عبير حسين

حفرت الذاكرة في الذهن الجمعي لقرون طويلة المقولة الشهيرة لخطيب روما وأديبها المميز شيشرون « إن المعرفة فن، ولكن التعليم فن قائم بذاته»، وأضافت إليها قول الأديب الأمريكي «إن المعلم المتواضع يخبرنا، والجيد يشرح لنا، والمتميز يبرهن لنا، أما المعلم العظيم فهو الذي يلهمنا»، وحفظنا جميعاً عن ظهر قلب بيت أمير الشعراء أحمد شوقي: قم للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا. لنصل إلى موعدنا السنوي في مثل هذا اليوم من كل عام للاحتفاء بالمعلمين في اليوم العالمي للمعلم الذي يعقد في 2017، تحت شعار«تعزيز حرية التدريس.. وتمكين المعلمين» على غرار احتفالية 2015، التي تلت اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للأهداف الجديدة للتنمية المستدامة.

وكانت الأمم المتحدة قد أقرت 5 أكتوبر من كل عام يوماً عالمياً للاحتفاء بالمعلم في العام 1994 بمناسبة ذكرى توقيع التوصية المشتركة الصادرة عن منظمة العمل الدولية واليونيسكو في العام 1966، والخاصة بأوضاع المعلمين، والهادفة إلى حماية حقوق المعلمين، وتوفير التدريب الملائم والتنمية المهنية المستمرة. ويتزامن اليوم العالمي للمعلمين هذا العام مع الذكرى العشرين لصدور توصية عام 1997 الخاصة بأوضاع هيئات التدريس في التعليم العالي، إذ غالباً ما يتم التغاضي عن هيئات التدريس في مؤسسات التعليم العالي خلال النقاشات المعنيّة بوضع المعلّمين، فعلى غرار المعلّمين لمراحل التعليم قبل الابتدائي والابتدائي والثانوي.

واعتماداً على القاعدة الثابتة التي تؤكد أنه لا تعليم جيداً بدون معلمين مؤهلين ومخلصين، تسلط احتفالية المعلم لهذا العام الضوء على المبادئ الأساسية للتوصية المعتمدة قبل نصف قرن لتحسين أوضاعهم، وتأكيد قيمة تمكينهم بوصفها أولوية مهمة في استراتيجيات التنمية وتطوير التعليم، ومناقشة التحديات المتعلقة بالنقص الكبير في أعداد المعلمين، إذ قدرت أحدث تقارير معهد اليونيسكو للإحصاء حاجة العالم إلى 69 مليون معلم لتنفيذ الهدف الرابع من الأهداف الإنمائية للأمم المتحدة، بتعميم التعليم الابتدائي والثانوي بحلول 2030. وهنا تجدر الإشارة إلى أن مشكلة النقص الحاد في أعداد المعلمين لا يقتصر على الدول النامية فقط، بل يشمل أكثر من 112 دولة حول العالم، من بينها الولايات المتحدة وإسبانيا وإيرلندا، وتعتبر إفريقيا جنوب الصحراء أكثر المناطق افتقاراً إلى المعلمين، تليها المنطقة العربية، ثم جنوب وغرب آسيا، ثم أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية.

وإحياء للذكرى العشرين لصدور توصية 1997، يستضيف مقر اليونيسكو في باريس مؤتمراً ضخماً حول جودة التعليم وكيفية تحقيق استدامة لمهنة المعلم، إضافة إلى الحرية الأكاديمية ودورها في تطوير التعليم الجامعي. يشارك في المؤتمر عدد كبير من المعلمين وممثلي الحكومات والمنظمات غير الحكومية وهيئات القطاع الخاص المعنية بالعملية التعليمية.