حزب "الميزان" باشتوكن ايت باها ... حال يعكس وضع الحزب وطنيا

الحسن بنضاوش:

 لا يختلف اثنان حول كون حزب الاستقلال يعيش أزمة تنظيمية منذ المؤتمر الأخير الذي انتخاب فيه الأمين العام حميد شباط , وازدادت الأزمة مباشرة بعد انسحاب الحزب في النسخة الأولى من الحكومة التي ترأسها عبد الإله بنكيران، وامتدت الحالة إلى ربوع المملكة ومعاقل الحزب التاريخية شمالا وجنوبا كما الشرق والغرب، وولدت قطبين داخل حزب سياسي تاريخي بالمغرب، بين من يؤيد الأمين العام الحالي ويصطف إلى جانبه و"يرفض التحكم" وتدخل الأخر في شؤون الحزب،  حسب ما صرح به شباط في عدة مناسبات إعلامية وانتخابية، وبالأخص قطاع الشبيبة الحزبية، ومن يرى حالة الحزب في مأزق وأزمة قد تقتل الحزب إن لم يتم التدخل العاجل لإنقاذ أول سفينة سياسية بالمغرب ما بعد الاستقلال وأعرق تجربة سياسية عبر الحكومات والمحطات السياسية.

هذه الفئة الاخيرة تكتلت  من أجل إزاحة الأمين العام الحالي باعتباره مصدر الأزمة والداء القاتل بالنسبة للحزب، ومع اقتراب موعد المؤتمر بالرباط الأسبوع المقبل، نهاية الشهر الجاري وفي إطار الإعداد التنظيمي لهذه المحطة التنظيمية وما تستدعيه من مؤتمرات إقليمية للحزب  كانت هناك اصطدامات ونقاشات ومفارقات بين الطرفين خلال هذه المحطات , خاصة في الأقاليم التي تعرف تواجد نفوذ كلا الطرفين .

 بإقليم أشتوكن أيت باها، والتي عرفت تواجد الحزب منذ تأسيسه إلى اليوم  مع تدبدب في مدى حضوره وقوته في كل مناسبة انتخابية حسب طبيعة مناضليه في كل مرحلة وعلاقتهم بالقيادات المركزية ، عاش  الحزب منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة على إيقاع صراع داخلي بين القيادات المحلية والإقليمية والجهوية وحضر صراع المركز في الإقليم زكاه تزكية الحسين أزوكاغ خلافا  لسعيد ضور هذا الاخير الذي استقل من حزب الميزان واختار الترشح باسم حزب الجرار في الإقليم وسط انقسام الاستقلاليين بين مؤيد لتزكية ازوكاغ والرافض لها، وهو ما ظهر واضحا في الانتخابات التشريعية بعد ان اختارت بعض الجماعات الترابية المحسوبة تاريخيا على الاستقلال التصويت لـسعيد ضور بالرغم من رحيله عن الحزب وذلك تعبيرا عن رفضهم لعدم تزكيته باسم الميزان لولاية ثانية فيما اختار البعض عدم التصويت للحسين ازوكاغ لكونه محسوبا على تيار شباط حسب تبريراتهم .

في دائرة أيت باها الإدارية والانتخابية باقليم اشتوكن ايت باها، تراجع حضور حزب الاستقلال ويعرف تدبدبا في محطة انتخابية وذلك لطبيعة الأحزاب السياسية عامة بالمنطقة لغياب فروع حقيقية ومقارات حزبية للـتأطير والتكوين وإنتاج المناضلين والمناضلات  عوض مقرات موسمية، كما يعاني الحزب في الفترة الحالية من رحيل عدد من قيادته في الاقليم الى احزاب اخرى خاصة الى حزب الجرار بسبب المشاكل التي اصبح يتخبط فيها الميزان وطنيا وانعكاسها محليا واثرت في نتائجه وفقدانه لعدد من المعاقل السياسية بسبب الصراعات.

المؤتمر الإقليمي الاخير للحزب ببيوكرى استعدادا  للمؤتمر الوطن للحزب يعكس بدوره الاحتقان والصراع الداخلي بين التكتلات، بعد ان شهد مشادات كلامية وتبادل للاتهامات والتعبير عن عدم الرضا على تخصيص أربعة مقاعد للمؤتمرين إلى المؤتمر الوطني المقبل، فيما عبر ممثلو المنطقة الجبلية  من تمثيل عضو واحد للمنطقة ضمن المجلس الوطني للحزب في الولاية المقبلة واعتبروه اقصاء وتهميشا لهم ومحاولة لاسكات صوتهم، فيما ترى فئة اخرى ان المؤتمر تحكم للديمقراطية الداخلية بعيدا عن الصراعات والحسابات.

 وفي انتظار نتائج المؤتمر وما سيفرزه من قيادات يبقى مستقبل حزب الاستقلال بالإقليم مهددا بالمزيد من الانقسامات في كلا الحالتين.