أليست مسؤولية الدولة ؟!

الحسن بنضاوش: 

ما ذنب الآباء والأجداد الذين سكنوا هذه البقعة الأرضية , وأحدثوا فيها الحياة , وتعايشوا فيها مع الظروف والمناخ , وتزاوجوا فيها فكانت العائلات والأبناء والأحفاد ؟ 

وما ذنب أولئك الذين هاجروا الديار وسكنوا سطوح المنازل وتحت أسقف المدرجات وأطباق مستحدثة في المحلات التجارية دون أن يجدوا مكانهم في المقاعد الدراسية والمؤسسات ؟

وما ذنب تلك النساء والفتيات الجميلات والمتوسطة الجمال ودونه الساكنات بالقمم الجبلية , يحرثن ويحصدن , ويدرسن ويربين الأبناء ويهتمن بالكبار كما الصغار , ويزغرتن في الأعراس وعندما يدق العريس باب الدار ؟

وما ذنبهن وهن يحملن في غياب ثقافة الإنجاب والتنظيم الصحي والوقاية وينجبن ثلاثة على الأقل إلى أكثر من عشرة لمن تقدر عليهن ؟

وما ذنب تلك القرية البعيدة , والتي لم تستفد من تبليط ولا تعبيد طريقها ؟

وما ذنب تلك المدرسة اليتيمة قرب الديار , بدون سور ولا ملعب ولا مراحيض ولا ما يشفي الغليل في العلم والمعرفة ؟

وما ذنب ذلك الأستاذ الذي أراد أن يخرج من بؤرة البطالة وينعم بالاستقرار , ويبتسم للحياة والحبيبة كما الوالدة التي بكت ودعت وتهللت وصدقت وقرضت من أجل أن تسمع عنه يوما صار موظفا يعيل أهل الدار ويحد من مرض السكري لدى الأب ومشاكل الدار من كراء ومصاريف لا تعد ولا تحصى ؟

ما ذنبه وهو يعيّن في تلك المدرسة البعيدة عن السوق , وعن الدوار وعن الحياة عموما , وقريبة جدا من الجحيم وسقيم الحياة ؟

ما ذنب تلك البراءة من الطفولة وهي تنتظر حمل المحفظة ولبس البذلة الموحدة والاستيقاظ باكرا والجري في اتجاه تلك البناية المشئومة التي لا يستقر فيها النظر كالمقابر المهجورة ؟

وما ذنب هؤلاء جميعا أتساءل ؟

ومن المسؤول عن هذا الواقع في قطاع يجب الاهتمام به أكثر من الأمن في نظري لأنه مصدر الفرح والسرور كما هو مصدر القلق والانزعاج والإرهاب والتطرف .

ومن يحاسب المحاسب ؟ ويراقب المراقب ؟ وينبه أصحاب البصيرة عندما تزيغ عن الحقيقة وترتكب الجريمة باسم الدولة والمؤسسات من خلال سياسات عمومية متطرفة وغير مسؤولة ؟

إنها الدولة, ما دامت تفتخر بعدد السكان في الإحصاءات الرسمية , وتراقب الحدود أمنيا , وتضع شروطا للمغادرة كما تضعها عند الاستقبال .

هي المسؤولة إلى أن تكون في مستوى المسؤولية , وتعود إلى الصواب وتنقد ما تبقى من الأجيال .