عيد الأضحى بمناطق أدرار أيت صواب

لحسن بنضاوش : 

مازال عيد الأضحى يحضى بمكانته عبر القرون في أدرار أيت صواب , ولم يتأثر كثيرا بالعولمة , وحافظ على أهم خصوصياته الإنسانية والاجتماعية , وله مكانة معلومة في نفوس الساكنة. اذن كيف تمر أيام العيد بأدرار أيت صواب ؟ 

1_ أيام قبل العيد: مباشرة بعد فاتح ذو الحجة , تعرف أسواق المنطقة ( الأحد تركانتوشكا _ الثلاثاء أوكنز _ الأربعاء تنالت ) عروض من الخرفان والمعز , ويبدأ الحديث عن الأثمنة والعرض السنوي للأضاحي بين الساكنة , ويبقى حديث الساعة شراء الأضاحي , إضافة إلى تزايد ظاهرة تربية الأضحية من طرف بعض العائلات وهي ظاهرة بدأت في تزايد بالمنطقة لما تقدمه من خدمة تجنب الاثمنة الباهضة ومواشي المدينة التي تتم تربيتها بجنبات المزبلات العمومية , كما تعرف تلك العشر الأولى من الشهر توافد الجالية الداخلية بالمدن الكبرى من جميع المدن المغربية خاصة الرباط والدارالبيضاء خاصة العزاب ومن تركوا هنا عائلاتهم ودويهم عبر الحافلات العمومية أو عبر السيارات الخاصة والمأجورة , مما ينتعش معه العرض الطرقي ذهابا وإيابا عبر جميع المسالك الطرقية المؤدية إلى المنطقة , هذا زيادة على رواج اقتصادي بالأسواق المحلية والدكاكين المتواجدة بالمداشر والدواويير النائية . 

2_ يوم العيد : لاتختلف العادات بين مناطق أيت صواب ليوم العيد وتكاد تكون جامعة في مايلي: 

أ_ صلاة العيد : تتم صلاة العيد بالمصليات الخاصة بالدواوير, تبدأ بتوافد المصلين فردى وجماعات , وترديد بعض الأذكار المتوترة قبل أن يصل الإمام والاستماع لخطبة العيد وتأدية صلاة العيد والتسامح والتغافر. 

ب_ ذبح الأضاحي : يتم دبح الأضاحي بعد وصول إلى المنازل , حيث يأذن الإمام بدلك , وتعرف عملية الذبح تعاون بين العائلات والجيران بالتناوب في غالب الأحيان . 

ت_ تبادل الزيارات والتهاني : منذ صبيحة العيد تبدأ عادة الزيارات وتبادل التهاني بين العائلات والأفراد , بشكل مباشر أو عبر الهاتف بالنسبة لما بين المنطقة وأخرى . 

ث_ إعداد خبز تافرنوت : تتكلف بعض النساء بإعداد الخبز التقليدي من الشعير بالفرن التقليدي ( تافرنوت) وان تراجع بشكل كبير في السنوات الأخيرة وهيمنة الخبز المتوفر في السوق إلا أنه يعد اليوم من محاسن المناسبات . 

د_ اللقاء بالمساجد : تكاد زيارة المساجد بمناطق أيت صواب يوم العيد تكون عامة , إما في الفترة الصباحية الباكرة ومشاركة فطور جماعي من طرف الساكنة أو في الفترة الزوالية بعد الانتهاء من الذبح في ما يسمى " أمغر " حيث تأتي كل عائلة بمائدة طعام إلى المسجد ويتم التناوب عليه والختم بالدعاء . 

يوم ثاني عيد : في اليوم الثاني من عيد الأضحى , وفي الساعات الأولى منه , يعتكف الجميع على قطع الأضاحي , والاستعداد لتجمعات عائلية حسب الأفخاذ والعائلات الكبرى , والتي تتم على وجبة الغذاء في الغالب , إضافة إلى تبادل الزيارات وإعداد وجبات العيد الخاصة بهذه المناسبة . 

3_ بعد اليوم الثاني من العيد : مباشرة بعد اليوم الثاني من العيد الأضحى , تعرف المنطقة ما يلي : أ_ جموع عامة للجمعيات : هي فترة سنوية تعرف حضور الأغلبية , مما يسمح بعقد الجموع العامة للجمعيات المجتمع المدني من جمعيات تنموية ورياضية وثقافية في إطار الجموع العامة السنوية العادية أو لتجديد أو لتأسيس من جديد . ب_ أنشطة ثقافية ودوريات رياضية : تعرف المنطقة مجموعة من الأنشطة تحتل فيها الدوريات الرياضية المصغرة الرتبة الأولى متبوعة بأنشطة ثقافية وسهرات فنية وندوات فكرية تختلف من جمعية إلى أخرى حسب الإمكانيات المعتمدة . ج_ الأعراس : في أيام العيد ترف المنطقة أعراس كثيرة وبشكل كبير لدى جميع الفئات الاجتماعية وبأغلب المناطق والمداشر , حيث يتم استغلال توافد الآسر والعائلات والمسافرين وهي فرصة كذلك لتلاقي الشباب وإعلان زيجات . 

ختاما فالملاحظ من خلال المناسبات بالمنطقة , تراجع العادات والتقاليد , والسير نحو الفردنة , والابتعاد عن كل ما هو اجتماعي , مما يؤثر سلبا على المنهجية السنوية لهذه المناسبات ذات الأهمية والمكانة والمشكلة للخصوصية المحلية للمنطقة , مما يستدعي العمل على إعادة الاعتبار لهذه التقاليد والعادات وتثمينها بشكل يجعلها تتفاعل ايجابيا مع المرحلة والفئة العمرية الشبابية الحالية .