قياديين بارزين بـ"الإستقلال" في بلاغ مشترك حول تطورات الحزب وعن ترشيح شباط

بيوكرى نيوز: 

أصدر ثلاثة قياديين بحزب الاستقلال وهم عبد الله البقالي، عبد القادر الكيحل وعادل بن حمزة، بلاغاً مشتركا للرأي العام الوطني ولكافة الإستقلاليين والاستقلاليات حول التطورات التي يشهدها الحزب، وهذا نصه: 

في علاقة بالتطورات التي يعرفها حزب الاستقلال و هو يتجه نحو محطة المؤتمر الوطني السابع عشر، و تنويرا للرأي العام الوطني و لكافة الاستقلاليات و الاستقلاليين بخصوص القضايا التي تهم التدافع داخل الحزب في سياق واقع السياسة و الديمقراطية في بلادنا، فإننا ووعيا منا بالمسؤولية التي نتحملها و تحملناها سابقا في مواقع تنظيمية داخل الحزب، و لأن الظرفية تقتدي كثيرا من الوضوح و الشفافية في اتخاذ المواقف و في التعبير عنها، نعلن ما يلي:

لقد تفاعلنا إيجابيا مع مبادرة لعدد كبير من قيادات هيئات و منظمات وروابط الحزب و أطر استقلالية من مختلف الجهات و الأقاليم، وذلك قبل أكثر من ثلاثة أشهر ، بغاية البحث عن حلول ناجعة لمواجهة التحديات المفروضة على الحزب على مستويات مختلفة، منها الجوانب الخارجية التي طالما إستهدفت الحزب في مواقفه و اختياراته المستقلة، و منها الجوانب الداخلية التي تعكس تفاعل الذات الحزبية مع هذه التحديات الخارجية، و قد كان اختيارنا دائما هو وضع مصلحة الحزب فوق كل اعتبار، و في جوهر هذه المصلحة..وحدة الحزب و الحفاظ على كيانه، مهما كانت الضربات الموجهة إليه، و مهما تعالت معاول الهدم التي تستهدفه، و كان تحليلنا و لايزال، هو تفويت الفرصة على كل الأطراف التي تتغي تحقيق ذلك الهدف و تلك الغاية، و الرهان على ذكاء المناضلات و المناضلين و التاريخ أيضا، لإعادة بناء الذات الحزبية و فق المبادئ و القيم التي أطرت عمل الحزب دائما، و أساسا حفاظا على كيان حزبي عاش كل مراحل النضال الوطني، سواء لتحقيق الاستقلال او لإستكمال مهام التحرير الوطني عبر قيام الدولة الديمقراطية المنشودة، و أن أي تغييب قسري لحزب الاستقلال الذي يمثل جزءا أساسيا من ذاكرة و حاضر النضال الوطني من أجل الديمقراطية، لا يعد خسارة فقط للاستقلاليات و الاستقلاليين، بل هو خسارة كبرى للوطن و لكل من يؤمن بالعمل السياسي و بفكرة الإصلاح و التراكم الديمقراطي.

إننا ونحن نتوجه للرأي العام و كافة الاستقلاليات و الاستقلاليين في هذه الظروف التي يجتازها الحزب، نود التأكيد على أن المبادرة كانت تستهدف وفق قراءة و تحليل عميقين، إقناع الأمين العام للحزب الأخ حميد شباط بعدم تقديم ترشيحه لولاية ثانية، و أن الظرفية تجعل من ذلك الترشيح بدون قيمة مضافة بخصوص التدافع الذي يعرفه الحزب، و بهدف عدم تمكين أي طرف سواء داخلي أو خارجي من تبرير إستهداف الحزب او المس بقوانينه، بإصرار الاخ حميد شباط على ترشحه لولاية ثانية على رأس الأمانة العامة، و كان تقديرنا و نحن نخوض في هذا الحوار مع الأخ حميد شباط هو الوعي الجماعي بدقة المرحلة، و بأن معركة الإصلاح سواء داخل الحزب أو البلاد ليست معركة شخصية، بل هي معركة جماعية، ولا حاجة للتذكير أننا كنا داعمين للاخ حميد شباط خلال المؤتمر الوطني السادس عشر، و تقديرنا كان أن ذلك الترشيح هو تعبير جماعي و ليس اختيارا فرديا، لهذا و رفقة قيادات من هيئات و منظمات وروابط الحزب و أطر استقلالية، اعتبرنا اننا نملك أخلاقيا، الحق في وضع الاخ الامين العام في صورة ما يجري ورؤيتنا لإخراج الحزب من عنق الزجاجة و تفويت الفرصة على كل المتربصين ممن يرغبون العبث بحزب و طني كبير.

لقد استمر النقاش مع الأخ حميد شباط بكل الصدق و الصراحة اللازمتين، وعبر عن إستعداده للتضحية بما يمنحه له القانون من حق خالص في الترشح لولاية ثانية، لكنه في النهاية تراجع عن ذلك الإستعداد، و فق قراءة شخصية لما يعرفه الحزب من تدافع.

إننا إذ نقدر المجهودات التي بدلها الأخ الأمين العام طيلة هذه الولاية، و إذ نؤكد على حقه الخالص في الترشح لولاية ثانية على رأس الأمانة العامة للحزب، و إذ نجدد تضامننا الصادق معه في الإستهداف الشخصي الذي يتعرض له سواء لمواقفه و تقديراته الشخصية في عدة محطات، أو للقرارات التي عبرنا عنها بشكل جماعي في تجسيد عملي لاستقلالية القرار الحزبي، فإننا نعلن للاستقلاليات و الاستقلاليات و من خلالهم للرأي العام الوطني، أننا غير معنيين بترشيح الأخ حميد شباط لولاية ثانية، لأن هذا الترشيح في تقديرنا لا يجيب على الاشكاليات الجدية و الجوهرية و العميقة المطروحة على الحزب في هذه المرحلة، في مقابل ذلك نعتبر أن موضوع الأمانة العامة كان دائما آخر موضوع يتم بحثه في مؤتمرات الحزب السابقة، سواء عندما كان يتم تأطيره عبر التوافق أو عبر المنافسة الانتخابية الحرة كما شهده المؤتمر الوطني السادس عشر، و أن النفخ المبالغ فيه بخصوص الأمانة العامة، لا يجب أن يغطي على مهام المؤتمر الوطني للحزب و التي لا يمكن قبول تحويله إلى مجرد محطة إنتخابية للحسم في طموحات الافراد، بل محطة للحوار و النقاش و التحليل، ولبلورة المشاريع و الرؤى التي ستؤطر عمل الحزب في المرحلة المقبلة، في زحمة التحولات العميقة التي تعرفها بلادنا ومدى إنعكاس هذه التحولات على دور الفاعل الحزبي مستقبلا ومن خلاله مستقبل الديمقراطية ببلادنا.

إننا حريصين على وحدة الحزب بنفس قدر حرصنا على صيانة الاختيار الديمقراطي داخله، و أنه لا يمكن تحت أي ظرف المس بقوانين الحزب و باختصاصات مؤسساته، و أننا سنعمل بمعية كل الطاقات الخيرة دون إستثناء، على أن يكون التحضير للمؤتمر الوطني و إنتخاب المؤتمرين و أعضاء المجلس الوطني مقيدا بشكل واضح و صريح بالنظامين الأساسي و الداخلي للحزب، و أنه لا يمكن تحت أي ظرف السماح أو القبول بأي تجاوز أين كان مصدره و الجهة التي تقف وراءه، و هو ما يجب أن يكون موضوع إجماع داخل الحزب بصورة طبيعية كما أننا سنتخد في الأيام القليلة المقبلة عدة مبادرات، لردم الهوة بين مختلف الاطراف داخل الحزب، و كذلك لبلورة رؤية حزبية تعبر عن خط ثالث داخل الحزب.

إن الحزب و البلاد يجتازان ظروفا صعبة، و هو ما يقتضي من الجميع الاعتراف بهذا الواقع و بحث كافة السبل لتجنيب البلاد و الحزب أية مخاطر حقيقية، و هو ما لا يمكن أن يتحقق دون رد الاعتبار للعمل الحزبي الجاد و الهادف و تمكين الفاعلين من مناخ سياسي ديمقراطي، و جعل الاختيار الديمقراطي كواحد من ثوابت البلاد، هو الجواب العملي على كل التحديات.