التمويل المناخي في دعم تحقيق الأهداف المناخية

نعمة بكنزيز:

لا بد أن نكون قد لاحظنا خلال الأعوام الأخيرة تزايدا مفرطا في الحرارة يتضاعف من عام لأخر و ذلك ابتداء من سنة 2015، و سجلت سنة 2017 على أنها الأكثر حرارة ،و هذا راجع للتغيرات المناخية التي تشمل موجات الحرارة و ظواهر حرارية أخرى منها تسارع ذوبان الكتل الجليدية و كثرة الجفاف و تغيير في دورات هجرة الحيوانات و ارتفاع مستوى سطح البحر ... و هذه التغيرات المناخية تعرفها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في المادة 1: على أنها تغيير في المناخ يعزى بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى النشاط البشري الذي يفضي إلى تغير في تكوين الغلاف الجوي العالمي ، و الذي يلاحظ في التقلب الطبيعي للمناخ على مدى فترات زمنية مماثلة . 

و لأن تغير المناخ شأن يهم الجميع، فإن الدول تتحد في مؤتمرات و مفاوضات عالمية و إقليمية للتحالف ضده . الأمر الذي يقتضي الإستعانة بالتخفيف و التكيف كإستراتيجيتين لمكافحة التغيير المناخي . و كمثل للتخفيف مشاريع الطاقة المتجددة عن طريق إستغلال طاقة الرياح والطاقة الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية ، وإعادة تشجير الغابات لتقليل نسبة ثاني أكسيد الكربون في الهواء. أما التكيف فيتم عن طريق تمويل مشاريع كالحوائط المائية التي تقام على السواحل بهدف حماية المناطق المأهولة بالسكان من آثار المد والجزر وأيضًا من الأمواج. 

و لتحقيق المشاريع الهادفة للتخفيف من أضرار هذا التغير لا بد من وجود دعم مالي - لكون بعض الدول تفتقر للوسائل اللازمة للقيام بذلك - يمكن من تغطية مصاريف التوعية و البحث العلمي. بالإضافة إلى التشجيع على الابتكار و تدريب اليد العاملة على مسايرة الأهداف المناخية و البيئية . وهنا يأتي دور صندوق المناخ الأخضر( GREEN CLIMATE FUND ) الذي أنشئ لمساعدة الدول النامية على تقليص آثار تغيّر المناخ والتكيّف معه. 

هذا الصندوق المستقل يمول مشاريع و برامج تقترحها الدول النامية بمساهمات منها، و بتبرعات الدول المتقدمة بالإضافة إلى مساعدات القطاع الخاص على مستوى الاستثمارات و القروض، و تعطى الأولوية للدول الأكثر عرضة للآثار الضارة. و يدخل المغرب ضمن الدول النامية التي تعهدت الدول الداعمة للصندوق الأخضر الخاص بالتكيف مع التغيرات المناخية والحد من الاحتباس الحراري، بدعمها من خلال نقل التكنولوجيا و التمويل المالي الذي ينتظر أن يصل إلى 100 مليار دولار سنويا إبتداءا من سنة 2020 .

 و من بين الدول المستفيدة كذلك دولة مصر حيث نجحت في الحصول على تمويل بـقيمة 154 مليون دولار من صندوق المناخ الأخضر، لتنفيذ برنامج الإطار التمويلي للطاقة المتجددة.